أحمد حافظ علي خميس (1925-2008)، فنان مصري شامل جمع بين عبقرية الكلمة وقوة الأداء، ولد في القاهرة في الثالث عشر من يناير عام 1925، ليكون صوتاً لغوياً نادراً في الأدب والتمثيل. بدأ مسيرته المهنية عام 1950 إذاعياً في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، ثم انتقل إلى إذاعة ألمانيا، وعمل في تونس وبريطانيا قبل أن يستقر في إذاعة القاهرة عام 1973، حيث عُرف بقدرته الفائقة على إلقاء الشعر ومخارج حروفه العربية المتقنة.
لم يكن التمثيل وجهته الأولى، فقد بدأ حياته شاعراً وأديباً أصيلاً وعضواً في اتحاد الكتاب المصري والمجالس القومية المتخصصة، وأصدر دواوين بارزة منها "رباعيات أحمد خميس" و"الروابي الخضر". هذه الموهبة الشعرية جعلته مقصداً لكبار الملحنين والمطربين؛ فكتب لمحمد عبد الوهاب "الروابي الخضراء"، ولفريد الأطرش "عاشق السهر"، ولرياض السنباطي "موكب الخالدين".
في عام 1961، شهدت السينما ولادته كممثل عبر فيلم "رسالة إلى الله"، لتبدأ مسيرة فنية تميزت بوقار الهيئة وقوة الشخصية. ورغم خوضه تجارب البطولة المطلقة في أفلام مثل "الرجال لا يتزوجون الجميلات"، إلا أنه برع في الأدوار الثانوية المحورية التي لا تُنسى، مثل أدواره في "الأيدي الناعمة"، "وفاء للأبد"، "فارس بني حمدان"، و"فجر الإسلام"، وصولاً إلى مشاركته في الفيلم العالمي "أبو الهول الزجاجي"، وختام أعماله في فيلم "إنت عمري" عام 2005. كما ترك بصمة تلفزيونية في مسلسلات "رأفت الهجان" و"من الذي لا يحب فاطمة".
حُصرت أدواره غالباً في شخصية الأب الطيب والمثقف، وابتعد تماماً عن أدوار الشر، مما جعله يحظى بتقدير نقدي وأدبي واسع من قامات مثل يوسف السباعي وأنيس منصور، وحصل على جوائز وطنية رفيعة عن أشعاره. على الصعيد الشخصي، ارتبط بالإذاعية ليلى موسى وأنجب ابنته "راندا"، حتى وافته المنية في الثاني عشر من أكتوبر عام 2008، تاركاً خلفه سيرة عطرة وإرثاً يجمع بين رقي الحرف وهيبة الشاشة.