قسطنطين بيترو كفافيس (1863–1933)
وُلد قسطنطين بيترو كفافيس في 29 أبريل 1863 بمدينة الإسكندرية لأبوين يونانيين من أصول قسطنطينية، ونشأ في بيئة متعددة الثقافات، إذ أقام في طفولته وشبابه في إنجلترا وفرنسا والقسطنطينية، قبل أن يستقر نهائيًا في الإسكندرية، حيث عمل في الصحافة ثم في وزارة الأشغال العامة المصرية نحو ثلاثين عامًا. توفي في مدينته يوم 29 أبريل 1933 متأثرًا بسرطان الحنجرة.
كتب كفافيس 155 قصيدة مكتملة، إضافة إلى مسودات غير تامة، وكان يرفض نشر شعره في دواوين رسمية خلال حياته، مكتفيًا بتداوله في الصحف أو طباعته وتوزيعه على نطاق محدود. ولم تُجمع أعماله في طبعات معتمدة إلا بعد وفاته.
عرّف به إلى العالم الناطق بالإنجليزية إي. إم. فورستر عام 1923، وأسهم في إبراز مكانته خارج الأوساط اليونانية. وقد عُدّ من أبرز مجددي الشعر اليوناني الحديث، بل ومن الشخصيات المؤثرة في الشعر الغربي.
تميّز شعره بالإيجاز والدقة، واستلهام التاريخ اليوناني، ولا سيما العصر الهلنستي، مع معالجة موضوعات القلق الوجودي، واللذة الحسية، والبُعد النفسي والأخلاقي للفرد، والمثلية الجنسية. اتسم أسلوبه بإيقاع حرّ نادر القافية، وبعناية شديدة في تنقيح النص.
من أشهر قصائده «في انتظار البرابرة» (1904)، التي صوّر فيها مدينة تنتظر الغزاة بوصفهم مخرجًا لأزمتها، وقصيدته «إيثاكا» (1911)، التي جعل فيها رحلة أوديسيوس رمزًا لمسار الحياة، حيث تكمن القيمة في الرحلة ذاتها لا في بلوغ الغاية. وقد ترسخت مكانته بعد وفاته، وأضحى شعره جزءًا من المقررات الدراسية في اليونان وخارجها.