الحسين بن محمد المنبجي، المعروف بدوقلة
شاعر مغمور، تُنسب إليه القصيدة الشهيرة المعروفة بـ اليتيمة. وقد وردت نسبة هذه القصيدة إليه في فهرست ابن خير الأندلسي، وهي قصيدة دار حول نسبتها خلاف واسع بين علماء الأدب؛ إذ حلف أربعون شاعرًا على انتحالها، ثم انحصرت النسبة بعد ذلك في اثنين هما أبو الشيص والعكوك العباسيان. كما نُسبت في بعض المصادر إلى ذي الرمة، وشذّ الآلوسي في بلوغ الأرب فعدّها من الشعر الجاهلي، وتابعه جرجي زيدان في مجلة الهلال (المجلد 14، ص 174). وخلاصة القول أن القصيدة كانت معروفة عند علماء الشعر منذ القرن الثالث الهجري، ويُعدّ ثعلب المتوفى سنة 291هـ أول من ذهب إلى أنها لدوقلة.
وقد عُرف دوقلة بكنيته دوقلة المنبجي، وقيل إن قصيدة اليتيمة كانت سببًا مباشرًا في مقتل قائلها ومنشدها. ولهذا شاع وصفها بـ القصيدة القاتلة. وكانت قد عُرفت قبل ذلك بأسماء أخرى، منها دعد، نسبةً إلى إحدى ملكات اليمن السعيد، وذلك لطول مدة جهل اسم قائلها. وقيل إن تسميتها باليتيمة إنما جاءت لفرادتها وقوة سبكها وروعة تشبيهاتها وسلاسة صياغتها ووضوح مقاصدها، كما قيل أيضًا إن سبب التسمية أن قائلها لم يُعرف له من الشعر غيرها.
وتروي الأخبار أن ملكة أو أميرة في اليمن دعت الشعراء إلى التباري في مدحها ووصف جمالها، على أن تتزوج صاحب أجود قصيدة. وبينما كان شاعر اليتيمة في طريقه إلى اليمن، لقيه شاعر آخر، فلم تبلغ قصيدته مبلغ اليتيمة لا في المعنى ولا في الحبكة ولا في اللفظ، فقتله وأخذ القصيدة، ثم قصد ديار الملكة لينشدها بين يديها طمعًا في الفوز بها.
فلما وقف بين يديها وأنشد القصيدة، حتى بلغ قوله:
أن تُتْهِمي فتهامة وطني
أو تُنجدي إن الهوى نجدُ
صرخت الملكة، وأدركت أن قائل القصيدة الحقيقي من تهامة، بينما منشدها من نجد، بحسب ما دل عليه البيت، فعلمت أن القصيدة منتحلة. فقبض عليه الحرس، فاعترف بجريمته، فقُتل. ويُذكر أن اسم الشاعر الحقيقي لم يكن معروفًا قبل مقتله، وإن وردت في بعض الأخبار أسماء أخرى، إلا أن الغالب في المصادر نسبة القصيدة إلى دوقلة المنبجي.