حمد بن سعد الحجي (1938–1989)
شاعر سعودي وُلد في محافظة مرات شمال مدينة الرياض عام 1358هـ/1938م. نشأ يتيمًا بعد فقد والدته صغيرًا، وبدأ تعليمه في الكتاتيب ثم التحق بالمدارس النظامية، وحصل على الشهادة الابتدائية عام 1371هـ، ثم التحق بمعهد الرياض العلمي عام 1372هـ، حيث بزغت موهبته الشعرية، وتخرج عام 1376هـ، وواصل دراسته في كليتي الشريعة واللغة العربية.
أصيب في سن مبكرة بمرض نفسي أثّر على حياته وشاعريته، ومرّ بثلاث مراحل شعرية: قبل المرض، ثم خلال بداياته، حيث بلغ أوج تألقه الفني، وأخيرًا عندما تمكن منه المرض، فتوقف عن الكتابة تقريبًا. وقد صدرت مجموعته الشعرية الوحيدة عذاب السنين عام وفاته 1409هـ/1989م، وهي تحمل ملامح صادقة من معاناته وآلامه النفسية.
نُشرت دراسات وكتب عن تجربته، أبرزها كتاب حمد الحجي.. شاعر الآلام (رسالة ماجستير لخالد الدخيل)، وكتاب الشاعر حمد الحجي لمحمد آل حسين. وتناولت هذه الدراسات العوامل النفسية والاجتماعية في شعره، كالحرمان، والغربة، والشعور بالظلم، والعزلة، وتأمل الموت، كما حلّلت خصائصه الفنية من حيث اللغة، والصورة، والأسلوب.
كان الحجي حاضرًا في الصحف والمجلات الأدبية، وشارك في أنشطة ثقافية بارزة، وكتب في اليمامة، وله قصائد في حب الوطن، والطبيعة، والغزل، ومواقف إنسانية ووطنية مؤثرة. ومن أشهر قصائده: في زمرة السعداء، ويا عيد، وأيا باعث الشكوى، وتضم أبياته تأملات وجودية وعاطفية عميقة، تنمّ عن صدق المعاناة.
رغم المحاولات المتكررة لعلاجه داخل المملكة وخارجها في بيروت والكويت ولندن والقاهرة، إلا أن حالته الصحية لم تتحسن كثيرًا. توفي رحمه الله عام 1409هـ/1989م، ودُفن في مسقط رأسه "مرات". ترك أثرًا خالدًا في الشعر السعودي الحديث، وتجربة إنسانية ثرية ومؤلمة في آنٍ معًا.