خالد بن يزيد بن معاوية (توفي 90 هـ / 709 م)
أبو هاشم، أمير أموي، وعالم موسوعي يُعد من أوائل العرب الذين اهتموا بالعلوم الطبيعية والفلسفية، خاصة علم الكيمياء. هو حفيد الخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان، وابن الخليفة الثاني يزيد بن معاوية. وُلد وتوفي في دمشق، وكان أميرًا على حمص، ويُنسب إليه بناء مسجدها المعروف اليوم بـ"جامع خالد بن الوليد"، ويُعد مؤسس أول نواة عربية لحركة الترجمة العلمية.
بعد تنازل أخيه معاوية بن يزيد عن الخلافة، دخل خالد في نزاع على الحكم مع عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم، غير أن الخلافة استقرت لمروان. ترك خالد السياسة واتجه إلى طلب العلم، فبرع في الطب والكيمياء والنجوم، وكان أول من تُرجم له كتب من اليونانية والقبطية إلى العربية. أمر بإحضار فلاسفة متقنين للعربية من مصر، أمثال مريانوس وشمعون وإصطفان الإسكندري، لترجمة كتب الصنعة وغيرها من العلوم.
تُجمِع المصادر على أن خالد بن يزيد أول من شجع حركة الترجمة العلمية في الإسلام. ذكره الجاحظ والنديم وابن خلكان وغيرهم، وأثنوا على علمه وسعة اطلاعه، ورأى ابن النديم ديوانه العلمي المكوّن من نحو خمسمائة ورقة. من أبرز كتبه: كتاب وصيته إلى ابنه في الصنعة، كتاب الحرارات، الصحيفة الكبير، الصحيفة الصغير، ورسائل في الصنعة، إحداها تروي لقاؤه مع مريانوس، إضافة إلى كتب أخرى في الرموز والخيمياء، وقد تُرجمت بعض هذه الكتب في العصور الوسطى إلى اللاتينية، وكان لها أثر كبير في أوروبا.
كان خالد شاعرًا أيضًا، وله ديوان لم يصلنا منه إلا القليل. وقد أشار عدد من المؤرخين إلى أشعاره وكتاباته التي تناولت فيها موضوعات علمية وأخلاقية، وقال عنه بعض الباحثين إنه من أوائل من نظموا العلوم في قوالب شعرية تعليمية.
قال عنه الجاحظ إنه كان خطيبًا فصيحًا، واسع الأدب، وأثنى عليه ابن خلكان ووصفه بالبارع، وذكر البلاذري أنه بنى مسجد حمص واعتق أربعمائة عبد عملوا في بنائه. ونُسبت إليه حكاية لطيفة تدل على تواضعه وذكائه في حوار مع راهب مسيحي حول مسائل في العقيدة والعقل.
توفي خالد بن يزيد في دمشق سنة 90 هـ، وقيل 85 هـ، وقد نعاه الوليد بن عبد الملك بكلمات تشير إلى مكانته المرموقة بين بني أمية.
أمه فاخته بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة، وتُلقّب بـ"حبّة". تزوج خالد نساءً من بيوتات قريش الرفيعة، منهن أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر، وآمنة بنت سعيد بن ا