لانغستون هيوز (1902 – 1967)James Mercer Langston Hughes شاعر وروائي ومسرحي وصحفي وناشط اجتماعي أمريكي من أصل أفريقي، يُعد من أبرز أدباء حركة "نهضة هارلم"، التي عبّرت عن الثقافة والفن الأسود في الولايات المتحدة. عُرف بقصائده التي استخدمت إيقاعات الجاز وموسيقاه للتعبير عن حياة الأمريكيين السود، وصراعاتهم اليومية، وفخرهم بثقافتهم وهويتهم.
وُلد في جوبلن بولاية ميزوري، وتربّى في ظل انفصال والديه، حيث اعتنت به جدته التي غرست فيه الشعور بالفخر العرقي. عاش طفولة متنقلة بين مدن أمريكية عدة، وبدأ كتابة الشعر في سن مبكرة. نشر أولى قصائده "الزنجي يتحدث عن الأنهار" عام 1921، التي أصبحت لاحقًا رمزًا لأعماله.
رغم طموحه الأدبي، درس الهندسة في جامعة كولومبيا لإرضاء والده، لكنه تركها بسبب العنصرية. عمل في وظائف مختلفة، وسافر إلى أفريقيا وأوروبا، وعاش فترة في باريس، حيث تعرّف على أوساط فنية وثقافية أثّرت في إنتاجه.
كتب هيوز في الشعر والمسرح والرواية، وركز على نقل صورة الحياة الحقيقية للسود الأمريكيين، دون تزييف أو تنميق. واجه انتقادات بسبب تعاطفه مع اليسار الأمريكي، واتُّهم بالشيوعية، لكنه نفى انتماءه السياسي المباشر. وفي خمسينيات القرن العشرين استُدعي للتحقيق أمام الكونغرس بسبب آرائه، فاضطر إلى تعديل نبرته السياسية.
امتاز شعره بالتعبير عن الجمال الأسود والفخر بالهوية الثقافية للأفارقة الأميركيين، وسعى لتكريس صورة الإنسان الأسود كفنان وإنسان حر، دون خجل من لونه أو طبقته.
نشر روايته الأولى Not Without Laughter عام 1930، وفاز عنها بجائزة "هارمون الذهبية". أسّس فرقة مسرحية، وكتب أعمدة صحفية، وابتكر شخصية "سيمبل" التي عبر من خلالها عن آراء الشعب الأسود ببساطة وذكاء.
أثّر هيوز في كتاب سود وعالميين، وساهم في إلهام حركات ثقافية مثل "الزنوجة" في فرنسا، وتأثر به كتّاب من أمثال ليوبولد سنغور وإيميه سيزير. واصل نشر أعماله حتى وفاته، وكان يُعرف بلقب "شاعر الشعب"، لما تمتع به من صدق وبساطة وارتباط بالحياة اليومية.
توفي في نيويورك عام 1967 إثر مضاعفات سرطان البروستاتا، ودُفن رماده في مركز شومبيرغ بهارلم، حيث خُلدت ذكراه بعبارة من أشهر قصائده: "لقد أصبحت روحي عميقة كالأنهار".