محمد بن الشاهد (1150هـ - 1260هـ / 1737م - 1844م)
مفتي وشاعر جزائري بارز من أعلام النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري، والنصف الأول من القرن الثالث عشر، وُلد بمدينة الجزائر وعاش في ظل الحكم العثماني. كان من المنتسبين إلى مدرسة الفقه المالكي، وتولى التدريس في أبرز مساجد الجزائر الكبرى، مثل جامع حسين ميزمورط باشا، والجامع الكبير، وجامع علي باشا، ثم ارتقى إلى منصب الإفتاء على مذهب الإمام مالك.
وصفه المؤرخ الفقيه محمد أبو راس الناصر المعسكري (1165–1238هـ) في مخطوطه فتح الإله ومنته بقوله: "عالم الجزائر، وقطب رحاها، فقيه علامة، حافظ بارع، ناظر، مفتي، ومدرّس محقّق". كما نعته الحفناوي في تعريف الخلف برجال السلف بـ"أديب العصر وريحانة المصر".
تميّز بشعره الفصيح إبّان العهد العثماني، وقد تناول في إحدى قصائده أحداث الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830م. غير أن ديوانه مفقود، ولم تُخصَّص لحياته دراسة وافية حتى اليوم، وإن وُجدت إشارات عنه في الأرشيف العثماني الجزائري.
عرف في أواخر حياته بالفقر الشديد، إذ تدهورت صحته، وأُصيب بالعمى، فصار يعيش على الصدقات من أوقاف الجامع الكبير. ويُقدَّر أنه عاش قرابة مائة عام.