مطهَّر علي الإرياني (1933 – 2016)
هو الشاعر والأديب والمؤرخ اليمني مطهَّر علي الإرياني، وُلد عام 1933 في حصن "ريمان" المعروف أيضًا بـ"حصن إِرْيان"، في ناحية القفر التابعة لقضاء يَرِيم، لواء إب. تلقى تعليمه الأولي في حصن إِرْيان على يد عدد من مشايخ أسرته، وكان لأخيه الأكبر فضل بن علي الإرياني – رحمه الله – الأثر الأبرز في توجيهه وتعليمه.
مع اندلاع الثورة المصرية عام 1952، تولّد لديه طموح علمي دفعه إلى مغادرة اليمن في العام التالي، حيث توجه إلى عدن، ومنها إلى القاهرة، فالتحق بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة سنة 1955، وتخرج منها عام 1959.
بدأ نظم الشعر العمودي وهو في الرابعة عشرة من عمره، ونُشرت أولى قصائده عام 1951 في صحيفة "النصر" الصادرة في تعز، كما نُشرت له ولأخيه عبد الكريم الإرياني قصائد في مجلة "فتاة الجزيرة" بعدن.
تأثر بالتراث اليمني، ولا سيما الشعر الحميني والأهازيج الشعبية التي وجد فيها صدقًا وتجربة شعرية عفوية. ورغم تكوينه الكلاسيكي في الشعر الفصيح، انجذب إلى العامية اليمانية فكتب عددًا من الأهازيج الوطنية، مستلهمًا روح الشعب ولغته. من أبرز قصائده الغنائية: "البالة" التي لحنها وغناها الفنان علي عبد الله السمة، و"فوق الجبل"، و"يا دايم الخير"، و"جينا نحييكم"، و"خطر غصن القنا"، و"الحب والبُن" التي لحنها وأداها علي بن علي الآنسي، وتُعد من أشهر أغانيه على الإطلاق.
عند التفكير في إصدار ديوان، آثر أن يجمع شعره الحميني دون الفصيح، لاقتناعه بقربه من وجدان الجماهير، فصدر له ديوان "فوق الجبل" عام 1991، وهو يضم معظم قصائده المغناة.
إلى جانب الشعر، كانت له مساهمات بارزة في مجالي التاريخ واللغة، فقد شارك في تحقيق كتاب "شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم" للمؤرخ نشوان بن سعيد الحميري، وأسهم في فك رموز خط المسند الخاص بحضارة جنوب شبه الجزيرة العربية، وله كتابات وتحقيقات حول النقوش اليمنية القديمة.
من أعماله البارزة أيضًا:
المعجم اليمني في اللغة والتراث (1996) – يحوي آلاف المفردات من اللهجات اليمنية الجنوبية.
نقوش مسندية وتعليقات (1990).
شرح وتعليق على نقوش لم تُنشر – 34 نقشًا من مجموعة القاضي علي عبد الله الكهالي.
صفة بلاد اليمن عبر العصور (بالاشتراك مع د. حسين العمري).
المجد والألم – قصيدة وطنية طويلة.
مغناة وادي سبأ – أوبريت.
هيا نغني للمواسم – أوبريت.
سد وادي سبأ – أوبريت.
تميّز الإرياني بنزعته الوطنية اليمانية الصادقة، وعبّر عن عشقه لليمن أرضًا وإنسانًا في شعره، ومنها قصيدته الشهيرة "المجد والألم"،
اشتهرت قصائده الغنائية على نطاق واسع، لا سيما "الحب والبُن"، التي تُعد ملحمة غنائية تمجد الزراعة والحب الشعبي، كما ذاعت أغنيته الصباحية البهيجة "ما أجمل الصبح" بصوت أحمد السنيدار، والتي لا تزال تُذاع في صباحات اليمن.
توفي مطهَّر علي الإرياني في 9 فبراير 2016 في العاصمة المصرية القاهرة، عن عمر ناهز 83 عامًا، مخلفًا إرثًا غنيًا في الشعر والتراث والتاريخ اليمني.