مُزاحم بن الحارث العقيلي (ت 120هـ / 738م) ويُقال: مُزاحم بن عمرو بن مُرّة بن الحارث، من بني عقيل بن كعب من عامر بن صعصعة. شاعر غزل بدوي من شعراء العصر الأموي، وكان من الشجعان المعروفين في قومه، وعاصر الشاعرين جريراً والفرزدق، كما عُدَّ من التابعين.
اشتهر بجودة شعره وقوة وصفه، حتى نال إعجاب كبار شعراء عصره. وقد سُئل الفرزدق: أتعرف أحداً أشعر منك؟ فقال: «لا، إلا أن غلاماً من بني عقيل يركب أعجاز الإبل وينعت الفلوات فيجيد». وأجاب جرير بما يقارب هذا القول. كما سُئل ذو الرمة: أأنت أشعر الناس؟ فقال: «لا، ولكن غلام من بني عقيل يُقال له مُزاحم، يسكن الروضات، يقول وحشياً من الشعر لا يقدر أحد أن يقول مثله».
وأورد كل من الجمحي والبغدادي نماذج من محاسن شعره، كما ورد في كتاب منتهى الطلب أن جريراً سُئل عن أشعر الناس فقال: «غلام بناصفة يأكل لحوم الوحش»، يعني مُزاحماً.
ومن أخباره التي رواها أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني، نقلاً عن ابن الكلبي، أنه كان يهيم بامرأة من بني قشير تُدعى ليلى بنت موازر، وكان يتحدث إليها زمناً حتى شاع خبرهما بين الناس، وتناقلته جواري الحي، فأنكر أهلها ذلك ومنعوه من لقائها، وشكوه إلى أشياخ قومه، فاشتدوا عليه ونهوه عنها. غير أنه كان يتحين أوقات الغفلة ليلقاها ويتحدث معها، ثم ارتحلت بنو قشير إلى موضع آخر أخصبه الغيث، فبعدت عنه أخبارها وآثارها، وأصبح يسأل عنها كل وارد.
وقد جمع المستشرق كرنكو شيئاً من شعره ونشره مصحوباً بترجمة إنكليزية، وصدر ذلك في مدينة ليدن بهولندا سنة 1920م.