سعيد بن قيس الهمداني، من سلالة ملوك همدان وكبار التابعين، عُرف بجمعه بين العبادة والزهد وبين الفروسية والقيادة العسكرية الفذة. لا يُعرف تاريخ مولده بدقة، لكنه برز كأحد أهم القادة العسكريين في عهد الخليفة علي بن أبي طالب، حيث كان يتبعه اتباع الظل حمايةً وحرصاً، ويُعد من أعمدة الجيش بجانب الأشتر وقيس بن سعد.
بدأ سجله الجهادي بالمشاركة في فتح نهاوند سنة 19 هـ، ثم تقلد راية قومه في معركة الجمل. وفي معركة صفين، كان من طليعة المؤيدين للمسير إلى الشام، حيث عُقد له اللواء على همدان. لم تكن شجاعته مجرد قوة بدنية، بل كانت مقرونة بذكاء حاد وحنكة في إدارة الجيوش؛ فقد تولى السفارة إلى معاوية لإتمام الحجة، وفي الميدان أحبط خطة التفاف عسكرية قادها عبيد الله بن عمر بن الخطاب، وصده بقوة وحزم.
سجلت البطولات أن سعيداً وقومه همدان قتلوا في وقعة واحدة بصفين أكثر من ثلاثة آلاف فارس من جيش الشام، وطاردوهم حتى أزاحوهم عن مواقعهم وألجأوهم إلى التلال. تميز بقدرة فائقة على ضبط الصفوف واتخاذ القرار المناسب في أحلك الظروف، واستمر في نضاله وجهاده حتى وافته المنية في عام 45 هجرية.