صالح بن إبراهيم بن رشدين المخزومي (توفي 416هـ / 1026م)
أبو علي، من أدباء مصر في العصر العباسي، وأحد أصحاب التصانيف، عُرف بصحبته للشاعر المتنبي وروايته لأخباره في مصر. نعته الأديب علي الجارم بـ"سيد أهل مصر"، وكان له شأن كبير في الحياة الأدبية والثقافية في عصره.
ورد ذكره في كتاب شرح المشكل لابن القطاع الصقلي (433–515هـ)، حيث شرح أربعة أبيات من شعر المتنبي رواها عنه تلميذه محمد بن علي بن البر التميمي، وقد نسب الشرح إلى المتنبي نفسه. لصالح بن إبراهيم مؤلَّف ضخم في تاريخ مصر وأدبائها وشعرائها، اطلع عليه ابن العديم بخط المؤلف نفسه، ونقل عنه في تراجم متعددة، منها: ترجمة أبي نصر بن كشاجم، وهو من أصدقاء المؤلف، وكذلك في ترجمة أبي محمد الموصلي، حيث رثى فيه والدة سيف الدولة، ونقل بعض أخبار أبي الرقعمق، وهو من أصحابه كذلك.
أشار ابن العديم إلى طول عمره، إذ ذكر أنه كان من شيوخ الأدب عام 350هـ. وجاء في ختام أحد أجزاء كتابه: "أنشدني أبو نصر أحمد بن كشاجم هذه القصيدة سنة خمسين وثلاثمائة في أبي بكر صالح بن علي الروذباري، يمدحه بها وليس فيها حرف منقوط"، والقصيدة مذكورة في كتاب بغية الطلب وتبلغ ستة عشر بيتًا.
في كتاب الشاعر الطموح لعلي الجارم، فصول مطولة تسرد طبيعة العلاقة الوثيقة بينه وبين المتنبي، وقد أضفى عليها الجارم طابعًا تخييليًا؛ إذ اخترع أختًا لصالح سماها "عائشة"، وجعلها عاشقة للمتنبي، ووضع ابن أبي الجوع في دور شيخها، وقد أورد نماذج من هذه الرواية في زاوية "عن الديوان".
ترجم له الصفدي في الوافي بالوفيات فقال: "صالح بن إبراهيم بن رشدين المخزومي، أبو علي؛ كان من أهل الأدب البارع، روى كثيرًا من أخبار المصريين، وتوفي في ذي القعدة سنة عشر وأربعمائة. وله أخ اسمه أبو الحسين محمد، مات قبله سنة أربعمائة".
كان من شعراء مصر الذين ترجم لهم الثعالبي في القسم الأول من يتيمة الدهر، ووصفه بأنه "أحد أئمة الكتّاب، المهرة في سائر الآداب، صحب المتنبي وروى شعره، وكان جيد المعاني"، وأنشده محمد بن عمر الزاهر ثلاث قطع من شعره في عشرين بيتًا، كما أورد الثعالبي أخبارًا عنه في تراجم عدد من الشخصيات مثل: القائد أبي تميم سلطان بن جعفر، وصالح بن مؤنس، ومحمد بن الحسن اليمني، والحسن بن محمد الشهواجي، ومحمد بن هارون الأكثمي، وعبيد الله بن محمد بن أبي الجوع.