سهراب سبهري (Sohrab Sepehri) (1928–1980) شاعر ورسام إيراني، وُلد في 7 أكتوبر 1928 بمدينة كاشان، ويُعد أحد أبرز رواد الشعر الفارسي الحديث وأكثرهم تأثيرًا في القرن العشرين. نشأ في أسرة تهتم بالفن والأدب، وتوفي والده وهو صغير، فتولت والدته تربيته، وكان للطبيعة المحيطة بمنزل جده أثر عميق في تكوين حسه الشعري والفني.
تلقى تعليمه في كاشان، ثم التحق بكلية الفنون الجميلة بجامعة طهران، وتخرج فيها عام 1953. عمل في عدد من الوظائف الحكومية، منها شركة النفط ووزارة الزراعة، كما درّس في المدرسة العليا للفنون، غير أنه استقال ليتفرغ للشعر والرسم.
كان سبهري شاعرًا ورسامًا في آنٍ واحد، وامتزجت تجربتاه الفنية والشعرية في رؤية جمالية تقوم على التأمل، والبحث عن الصفاء، والاحتفاء بالطبيعة والإنسان. تأثر في بداياته بالشاعر نيما يوشيج، ثم كوّن أسلوبه الخاص الذي بلغ ذروته في ديوانه «الحجم الأخضر»، حيث امتزجت النزعة الصوفية بالفلسفة الشرقية واللغة الشفافة الموحية. كما تأثر بالقرآن الكريم، وبالتراث الصوفي الفارسي، ولا سيما جلال الدين الرومي وحافظ الشيرازي.
قام برحلات واسعة إلى أوروبا وآسيا، فزار فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا واليابان والصين والهند وباكستان وأفغانستان والولايات المتحدة، وتعلم في اليابان فن الحفر على الخشب، كما ترجم مختارات من الشعر الياباني والصيني، وأسهمت أسفاره في تعميق رؤيته الإنسانية والفنية.
أصدر ثماني مجموعات شعرية، من أشهرها: «موت اللون»، و«حياة النائمين»، و«شرق الحزن»، و«الحجم الأخضر»، و«ما نحن إلا نظرة». وتُعد قصائده «صوت وقع الماء»، و«المسافر»، و«العنوان»، و«لا تعكروا الماء» من أبرز أعماله، وقد تُرجمت أشعاره إلى عدد من اللغات، منها الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والتركية.
إلى جانب مكانته الشعرية، حظي بتقدير واسع بوصفه رسامًا، وأقام معارض فردية وجماعية في إيران وخارجها، وتميزت لوحاته بطابعها التجريدي المستلهم من الطبيعة والصحراء، وبأسلوب يجمع بين البساطة والعمق الروحي.
أصيب بسرطان الدم عام 1979، وسافر إلى بريطانيا للعلاج، ثم عاد إلى طهران حيث توفي في 21 أبريل 1980. ودُفن في مشهد أردَهال قرب مدينة كاشان، ولا يزال قبره مقصدًا لمحبي الشعر والأدب في إيران.