أبو العباس الأعمى (توفي بعد 136هـ / 757م) هو السائب بن فرّوخ، مولى بني جذيمة بن عدي بن الديل، وأصله من أذربيجان، إلا أن مولده ومنشأه كان في المدينة المنوّرة. انتقل لاحقًا إلى مكّة، حيث أقام فيها حتى نُفي إلى الطائف بأمر عبد الله بن الزبير. كان من شعراء بني أميّة المعروفين بتعصّبهم لهم، كما عُرف بانحرافه عن محبة آل البيت، وقد جمع في شعره بين الهجاء والمديح، فله رثاء في عبد الله بن الزبير، رغم هجائه لآل الزبير. وكان لسانه مهابةً بين الناس، حتى إن القرشيين وبني أميّة كانوا يرسلون إليه الهدايا بمكّة اتقاءً له. إلى جانب مكانته الشعرية، كان من أهل الحديث، وقد روى عن جماعة من الصحابة. وثّقه الإمام أحمد، وروى له أصحاب الكتب الستة: البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة.
قال ياقوت الحموي عنه: "كان منحرفًا عن آل أبي طالب، مائلًا إلى بني أميّة، مادحًا لهم". ومن شعره قوله لأبي الطفيل عامر بن واثلة، وكان شيعيًا:
لعمرك إنني وأبا طفيلٍ
لمختلفان والله الشهيدُ
لقد ضلّوا بحبّ أبي ترابٍ
كما ضلّت عن الحقّ اليهودُ
كما رثى بني أميّة عند انقضاء دولتهم فقال:
أمست نساء بني أمية أيّمًا
وبناتهم بمضيعةٍ أيتامُ
نامت جدودهم وأسقط نجمهم
والنجم يسقط والجدود تنامُ
خلت المنابر والأسِرّة منهم
فعليهم حتى الممات سلامُ
أدرك أبو العباس الأعمى خلافة أبي جعفر المنصور، ويُرجّح أن وفاته كانت بعد سنة ستٍ وثلاثين ومائة للهجرة.