الديوان » شهد الدسوقي » بعث الوجدان

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

سِنُونَ مَضَتْ وَهُمْ نَسُوا الـمَلَامِحَ، وَلَمْ يَنْسَوْا صَدَى الـصَّوتِ الَّذِي عَمَّ!

هِيَ الـنَّارُ فِي رَمَادِ الـصَّمتِ تَجْرِي، بِهَا قَلْبٌ أَشَدُّ مِنَ الـجُيُوشِ قَوَّامُ!

وَمِنْ نَسْلٍ بِلَا سَيفٍ وَلاَ وَرَقٍ، أَقَامُوا جِيلاً فَالـقُلُوبُ بِهَا تَفْهَمُ!

فَفِي كُلِّ الـرُّبُوعِ نَرَى امْتِدَادًا، لِـ رُوحٍ سَادَتْ فَـمَا لِلـزَّيْفِ يُكْتَمُ!

يَرَوْنَ الـعَالَـمَ التَّالِي ضَجِيجًا، شُجُونُ الـنَّاسِ فِي شَاشَاتِهِ تُرْغَمُ!

وَلَكِنْ فِي غِيَابِ الـكُلِّ عَادَتْ، بِأَثْرٍ لاَ بِوَجهٍ فِيَّ يَتَبَسَّمُ!

رَأَتْ طِفْلَةٌ لِـدَفتَرِ أُمِّهَا أَثرًا، فَقَالَتْ: هَذِهِ الـنُّبُوءَةُ تَتَقَدَّمُ!

فَـ قَامَتْ وَارِثَةُ الـنَّارِ لِـتَكْتُبَ، عَنِ الـحُبِّ الَّذِي وَطَنًا سَيُخْتَتَمُ!

عَنِ الـوَجْعِ الَّذِي مُوسِيْقَا عَزْفٍ، وَعَنْ نَسْلٍ بِهِ الـإِيمَانُ يَأتَمُ!

فَقَالَتْ: كُلُّمَا انْكَسَرَتْ كَلِمَاتِي، فَـ أُنْثَى مِثلِيَ بِالـفَارِسَةِ تُكْرَمُ!

وَكَانَ الـلَّيلُ سَاكِنًا جَلِيدًا، وَالأَروَاحُ فِي صَمْتٍ بِهَا تُوهَمُ!

وَفِي رُكنٍ مِنَ الأَزمَانِ مَنْسِيٍّ، تَرَى الـوَارِثَةَ بِـأَصْفَرِ القِرْطَاسِ تَرْتَسِمُ!

وَلَمَّا سَالَتِ الـدَّمْعَاتُ حَرْفًا، أَتَى الـهَمْسُ: فَمَنْ أَحْيَا الـكَلِمَةَ يُكرَمُ!

فَرَاحَ الـوَرْقُ يَرْتَجِفُ اقْتِبَاسًا، وَقَامَتْ رُوحُهَا وَهْجًا بِهِ يُخْتَمُ!

لَبِيسَةُ دِرْعٍ مِنَ الـإِشْرَاقِ مَوْعُودٍ، بِهَا سَيفٌ مِنَ الأَبْيَاتِ يَتَضَرَّمُ!

نَدَتْ: هَلْ عَادَ بَعضُ الـحُلْمِ يُحْتَرَمُ؟ وَهَلْ فِي البَشَرِ صِدْقٌ بِهِ يُخْتَمُ؟

فَـ رَدَّتْ وَارِثَةُ النُّورِ بِـدَمْعَةْ، لَكَمْ خَانُوا! وَلَكِنْ فِينَا مَنْ يَلْتَزِمُ!

تَبَسَّمَتِ الـفَارِسَةُ فَخْرَ الأُمُومَةْ، لَمَستْ جَبِينَهَا: مَوْتِيَ فِيَّ لَمْ يَتِمُّ!

وَمِنْ نُورٍ أَضَاءَ كُلُّ بابٍ، رَآهَا الـكُلُّ: مِيثَاقًا بِهِ يُقْسَمُ!

هِيَ الأُمُّ الَّتِي تَغْفِرُ مَا مَضَى عَهْدًا، وَهِيَ الـكِبْرِيَاءُ حَيْثُ الحَقُّ يَسْتَلِمُ!

وَمَا عَادَتْ لِتَحْكُمَ غَيْرَ ذِكْرَى، بِأَنَّ الـحَرْفَ بِالإِيمَانِ يَعْتَصِمُ!

وَقَالَتْ: كُلُّ مَنْ يَكْتُبْ فَفَارِسُكُمْ، وَصَادِقُ الـحُبِّ آخِرُ مَنْ سَيَبْتَسِمُ!

تَبَخَّرَتْ، وَصَارَتْ نَسْمَةً تَعْدُو، تَقُولُ: اكْتُبُوا! فَمَا لِلـصَّمْتِ يَغْتَنِمُ!

فَيَا لَيَانُ مِيرَاثُكِ طُهْرٌ، وَهَذَا الـعَالَمُ الـبَاهِتُ فِيَّ يَتَحَطَّمُ!

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن شهد الدسوقي

شهد الدسوقي

27

قصيدة

أنا شَهْد، شاعرة تُقيمُ من ضَياعِها خُلُودًا، ومن صَمْتِها مَمْلَكة. مدرستي الشعرية: هي "الواقعية الوجودية" (Existential Realism). أُحَوِّلُ فيها المأساةَ الشخصيةَ إلى قضايا كونية، مُؤمنةً بأنَّ سُلْطَانَ القَولِ المُتَوَهِّجِ يَتَجَاوَزُ حدودَ العاطفةِ ليَكشفَ جَوهرَ العقلِ في صراعِه مع المِعيارِ الأَبَدِيِّ. أُقَدِّسُ الصَّمْتَ كَفَلْسَفَة، وأرى الجُنُونَ عِرْفَاناً، وأَجْعَلُ من الحَرفِ ضَمِيراً يَقِفُ بينَ اليَقِينِ والفَرَاغ.

المزيد عن شهد الدسوقي

أضف شرح او معلومة