الديوان » العصر العباسي » أبي الطلح الشهابي » ما بكاء امرئ بدمنة دار

عدد الأبيات: 130 إزالة التشكيل
حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

ما بكاء امرئ بدمنة دار

بعد ما لاح شيبه في العذار

لا وذاكم إلا السفاهة حلم

وإدكارا وليس حين ادّكار

عد خميس ثم عاد بديا

يشفع الدمع بالدموع الغزار

وإذا عاج بالمنازل يوما

هيجته ملاعب وأوار

وابن خميس جاهل إن تصابى

بعد خمسين أو بكى في الديار

أي عذر لابن الأشد وعشر

في التصابي ولات حين اعتذار

حق للشيب أن يوقره المر

وضيف المشيب أهل الوقار

صبغة غيرها أحب إلى العاطل

عن حليها وذات السوار

لا تريد الفتاة غير ابن عم

ليس عم الفتاة منها بجار

هن ميل إلى الشباب وزور

عن بياض المشيب أي أزورار

يتبرجن للشباب ويعرض

ن بأعدى مقالة للكبار

ما يبالين والنساء كذاكم

أمشيبا رأين أم ذا افتقار

ذاك سيّان عندهن وهذا

ويماذقن بالمنى ذا اليسار

لسواد البهيم أحظى لدى البيض

وأنى لقرب ذات النار

من بياض المشيب في عارض المرء

وأجنى لطيبات الثمار

لو يباعان أو أخيّر لاختر

ت وهيهات من لنا بالخيار

عيّرتني بالشيب لما راته

أم عمرو والشيب ليس بعار

قالت: أ{بع فقد عداك عن اللهو

وأيامه عليك القصار

واضح اللون في المفارق كالبر

من شنيي إلى الفتاة النّوار

ولقد قالت الخليل سُليمى

ذاك في قيلها وكنت أماري

فإذا نضرة الشباب كشيء

رده المستعير للمستعار

وإذا الشيب والشباب رداءان

معار يؤدي وغير معار

فارعوي باطلي واقصر جهلي

وتزاجرت حين أعيى ازدجاري

غير أني إذا الهموم اعترتني

لم تجدني الهموم بالخوّار

أجعل المَنْسم الدّرفس قراها

واعتساف الداويّة المقفار

رب خرق قطعته بعد خرْق

وصحار وصلتها بصحار

وفلاة قفر يحار بها الركب

تجاوزتها بسامى العذار

صادق الوحد بالرديف شمل

دوسرى غبّ السّرى خطار

يقطع الغائط البطي بهاد

مستطيل ومرفق موار

من بنات الجديل أو داعري

غير ذي كبوة ولا مستطار

ملبس الجور والسناسن بالنح

ض سليم القرى أمين الفقار

أو بعلكومة الملاط عقيم

لم يمحخض لمقرم بحوار

عيسجور تنفي اللّغام إذا ما

حرّك الغرز بالبلاد القفار

ذات إتوٍ هوجاء تدرّع الليل

ادراع القميص ذي الأزرار

وتجوب الفلاة كالناشط الفر

دعاة تذكّر الأوطار

لا تشتكي الوجى ولا ألم النسع

ولا النصّ بعد طول السفار

وخصوم جاثيث عند مليك

ينتضي التّاج من حماة الذمار

ذي هبانيق كالعقيق من الطير

يجلي طورا وطورا يواري

لم تلده تيسم ولا ابنة مر

لا ولا ينتمي إلى ابني نزار

وإذا ما نسبته لم تجده

من إياد ولا قريش التّجار

حميري حاز المكارم والمجد

تراثا عن حمير الأخيار

عن ملوك الزمان والسّادة

الغر وأهل القصور والآثار

واللّها والبها والفتق والرتق

وورد الأمور والإصدار

والمجيرين لا يجار عليهم

والمزيحين لزبة الأمعار

ثم لم تلف بينهم ضغث عَلقى

بل وجدت النضار وابن النضار

بخ لفرع سما بجدك حتى

قارب الجدي والسها في المجاري

أنت للناس يا محمد فرع

لا تسامى طولا وأكرم جار

نلت لا عن تكلف شار جديك

وحلفت من جري في الغبار

وإذا أصلد الرجال لدى القدح

براحاتهم فزندك وار

فاحتويت العلى وقدما حواها

لك عمرو وقبله ابن الصّوار

وابنتي شامخا أشم لك الرائش ذو

الايد وابنه ذو المنار

والذي أمه العيوف من الجن

ويدعى بالعبد ذي الاذعار

وأخوه إذ ساق كنعان حتى

ألغطت في السياق بالبربار

مستطيلا عالي البناء منيفا

إيد الركن مطمئن القرار

لا بكلس ولا بشيد بناه

بل بسبح الندى وبعد المغار

واعتناق الكماة في كل يوم

مثله قد يقور ذيل الإزار

ثم ناغى به الفراقد والنثرة في

الجو بعدهم ذو مقار

وأخو الحارث عامر ذو حوال

يوأ الأمر منكم خير دار

عرفت فضلكم عليها بنو المنذر

قدما والصيد آل المرار

وبنو الحاف والجهاضم والأزد

وغر الوجوه من أنمار

وذوو الرأي والمشورة كهلان

إذا أشكلت على الأغمار

والبقايا من جرهم ابنة قحطان

ومنها العليم بالأخبار

ونزار إذا الاعاجم طالت

يعرف الحق منهم المتماري

وإذا ما الزمان ضاق على النا

س وضنّت سماؤهم بالقطار

فاض من بحرك النوال عليهم

عند طول الزمان بالإصفار

ما ابن لأم ولا ابن مامة

كعب من ندى راحتيك في المعشار

ولعمري أن لو بحاتم طيئ

أو بزيد لحقت غير تمار

أو بذي الجود طلحة غاية الجو

د لضلوا في بحرك الزّخار

يشفع العرج من نداك بعرج

مثله والبدور بالقنطار

والخناذيذ بالمخيّسة الادم

ويأو ساقها ويالأكوار

جود يمناك تربى عليهم جميعا

وتعفيهم بجود اليسار

بذل آبائك الملوك ذوي الشأن

على الكف لا عداك الصّمار

يا ابن عبد الرحمن يا ابن يعفر تسمو

وتحوز الرّهان عمن تجاري

وبعبد الرحمن والسيد الندب

كريب في كل يوم افتخار

ومساعي أبي حميد سناء

لك ما هبت الرياح الذّواري

أو دعا ناقد على غصن بان

أو عشا راكب إلى ضوء نار

أو نأى كوكب مضيء سناه

في دجى الليل أو صغا الانحدار

من يكن كسا المكارم يوما

عاريا جلده فلست بعار

لا أراها إلا عليك كما كنت

أراها على أبيك الخيار

وعلى جدك المبرز كانت

لم تزل للكبار ثم الصغار

ذاك عن جده وذا عن أبيه

عن عطاء المهيمن الجبار

تجعل الجار من عيالك حتى

يرحل الجار راضيا غير زار

وتقوت الجواد حين يجاريك

وكل يجري إلى مقدار

وإذا ما اصطكت الاضاميم ترويت

ولم تلف وانيا ذا انبهار

طلت بالباع أبوعا طلن أخرى

واعترفت العتيق عند الحضار

ومنعت اللجوج ناشئة الشأو

ورضت الصّعاب في المضمار

وسددت الثغور من كل أرض

كل ثغر بجحفل جرار

وعدلت القناة من كل زيع

وجلوت الغشا عن الأبصار

وفتحت الحصون حصنا فحصنا

من بلاد العدا بغير حصار

وخفضت العزيز منها ذليلا

بعدما إن جهدت في الأعذار

أي ذي منعة عصاك وملك

لم تزله عن ملكه بصغار

أو تنله يداك أو تصطلمه

أو تدع داره محل بوار

رام عيسى مالم يرام فأمسى

ثاريا بالحُصيب نائي المزار

في بلاد يسومه الخسف فيها

من عبيد العصا شرار الشرار

ولقد كان في رفاهة عيش

ساكن الليل مطمئن النهار

ناعم البال آمنا للأعادي

في ذرى ماجد حميد الجوار

يعمل الفكر في ابتناء المعالي

ويطيل القيام بالأسحار

غير حاز على التخالج والشك

ولا نائم عن الأوتار

فأبى جهله عليه ورأى

لم يزعه حلم عن الانتشار

وجرت في عروقه بنت حول

خندريس تبوح بالأسرار

فسمى طرفه إليك على تلك

وأين الوليد من ذي الخمار

كم وكم من يد يحق لها الشكر

ومن نصرة وفك إسار

كفر الترخمي والكفر شيء

تجتويه طبائع الأحرار

رام إذ رام صخرة تفلق الصخر

وترمي أمامها بالشرار

وأبا أشبل ببيثة جهما

تتحامى عنه الأسود الضواري

لم تزل حمير لها فخم الفخر

عطاء من واهب ذي اقتدار

يملكون الملوك في كل أرض

ويضيئون كالنجوم السواري

وإذا ما مصرّة دربيس

سيئ خُلقها زبون الحواري

حيزبون تنسى الوليد أباه

وأخاه والبكر لوث الخمار

شمرت شمروا وثاروا إليها

ثورة الأسد بالسيوف العواري

والردينية المثقفة السمر

ظماء الكعوب زرق الشفاء

والعناجيج بالوشيج تعادي

بالمساعير تحت نقع الغبار

أي قوم ألاك في كل يوم

يوم يكبو الجبين ذو الإسفار

وتطير النفوس من حذر الموت

نهوض القطا من الأحفار

ويموت الجبان قبل أناه

ويكر الجبان بعد الفرار

أنا من حمير وحمير قومي

اهل ورد الأمور والإصدار

سادة الناس في الحديث وكانوا

قبل أرباب ناعظ وظفار

وهم شيدوا ببينون شهران

بساج وعرعر وحجار

وابتنوا رادعا وما جلتيه

فوق نيق كأنه قدح نار

وبغيمان أسسوا دار ملك

حففت بالكروم والأنهار

أخذت حمير على كل حي

من نواحي السماء بالأقطار

فلها فضلها وكهلان منها

كشمال اليدين بالأظفار

ذا وهذا أبوهما عبد شمس

حيث أرسى الندى وعتق النجار

ورجال إذا المكارم عدت

والمعالي من أسلم وغفار

أوجبوا نصرة النبي وكانوا

للنبي الشعار دون الدثار

رب أرض حمت وأرض أباحت

بالمذاكي كتائب الأنصار

وسباء حوت ونهب أفاءت

وقليب أنتجت من الكفار

بطعان خلس وضرب دراك

مثل إيزاع شائلات العشار

تلك قحطان والعلاء إليها

ينتهي والفخار يوم الفخار

يغتدي الفخر حيث شاء ويأوي

وهم الوكر أمنع الأوكار

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

أبي الطلح الشهابي

العصر العباسي

poet-Abi-al-Talh-al-Shihabi@

7

قصيدة

5

متابعين

عبد الخالق بن أبي الطلح الشهابي شاعر من بادية صنعاء، ذكره الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب ضمن من أنجبتهم صنعاء من الأدباء والشعراء، فقال: "ومن شعراء صنعاء بل من باديتها ...

المزيد عن أبي الطلح الشهابي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة