كن قريبًا من الديوان عبر

الديوان » السعودية » ناجي حرابة » فلاح المجاز

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

شغفاً يُطلُّ على المدى بعيونِهِ

فوضاهُ بوصلةٌ بدربِ شجونِهِ

متدرعاً بالشك، يصقلُ روحَهُ

ليشقّ بالأوهامِ صدرَ يقينِهِ

نبتتْ على يدهِ الحروفُ ولم يزلْ

يَروي ظماها من نميرِ فنونِهِ

أسرارهُ نَهَبٌ لكلّ قصيدةٍ

لكنّها لم تُفضِ عن مكنونِهِ

قرأتْهُ في مقهى الشّرودِ جريدةٌ

خبراً يلوذُ ضجيجها بسكونِهِ

تتحنظلُ الكلماتُ لحظةَ حزنِها

فيُذيقُها الضّحكاتِ من ليمونِهِ

هو ظاهرٌ في الأغنياتِ وحينما

يعلو النَّشازُ يروغُ نحو كُمُونِهِ

أَلقتهُ في جُبّ القصيدِ مواجعٌ

فغفى كليثٍ نازفٍ بعرينِهِ

جرحٌ بعمقِ القاعِ رَنَّ بقلبَه

وصداهُ طافٍ فوقَ حرفِ سفينِهِ

الشّعرُ شمعتُهُ الأخيرةُ عبرها

يتكثّفُ المعنى بصدرِ مُزونِهِ

هو خمرُ مائدةِ اللغاتِ ودونَهُ

حَلْقُ الكلامِ يغصُّ في غِسلينِهِ

عزفتْهُ موسيقا المشاعرِ وانثنتْ

خجلاً فلمْ تبلغْ مدى تلحينِهِ

فاعتاضَ عنها بالبلابلِ عندما

تشدو وبالمسكينِ حينَ أنينِهِ

(يبكي ويضحكُ) مثلَ جمرٍ ظامئٍ

أحنى يُبلِّلُه النّدى بمعينِهِ

(يتنفّسُ الألوانَ) من غيم الهوى

ويطشُّ عطرَ بياضهِ في طينِهِ

ويلوّنُ الأحلامَ إلا أنّها

لا تهتدي سبلاً إلى تَلوينِهِ

فلاحُ بستانِ المجازِ ولم يزلْ

زيتُ الرُّؤى ينثالُ من زيتونِهِ

لغةٌ تُبلِّلُها القطافُ بكفّهِ

من غصنِ توتِ الإنزياحِ وتينَهِ

يحدو صهيلَ المفرداتِ يراعُهُ

ما بينَ جامحِ خيلهِ وحرونِهِ

راضَ القصيدةَ وهي جِدُّ عصيةٌ

واقتادَ ليثَ الشّعرِ من عِرنينِهِ

دمُهُ أساطيرٌ ترفُّ بشِعرهِ

عنقاؤهُ تحنو على تنينِهِ

من عقلهِ اقتبسَ النّجومَ وبعدها

ألقى عصاها في مدارِ جنونِهِ

وببُنِّ سُبحتهِ يُسلسلُ قهوةَ

الإحساسِ ساخنةً بثغرِ مُجونِهِ

ويودُّ لوْ أنّ البريّةَ أدمنتْ

في الحبِّ وانْتشقتْ هدى أفيونِهِ

ما الجرحُ قلتُ فقال: لذعةُ لهفةٍ

ولقلبيَ الأشقى ألذُّ طُعونِهِ

والشّعرُ قلتُ فقال: سكّينُ الجوى

لا عاشقٌ يحيا بلا سكّينِهِ

لم يقترفْ ذنباً سوى ذنبِ الهوى

ومُناهُ أنْ يحيا قصيَّ سجونِهِ

لبستَ له الأنثى حريرَ دلالِها

فهفى لها وَلهاً بِعُريِ حنينِهِ

رشقتْهُ بالنظراتِ شوكَ صبابةٍ

فأحالها حقلاً إلى نسرينِهِ

من كُنههِ (كافٌ) تسرّبَ ماؤهُا

وسعى اليباسُ إلى مشارفِ (نونِهِ)

ملقىً ببطنِ الحوتِ في بحر الأسى

للآنَ لمْ يعثرْ على يقطينِهِ

حفظتْ مواثيقَ السلامِ عروقُهُ،

ينبوعُهُ لم يخشَ من كانونِهِ

من تلةٍ في الشعر يهتف عالياً:

كم صائدٍ يقضي بغدر كمينِهِ

لمُّوا شباكَ الحقدِ، آنَ لسربنا

حرثُ المدى السّاجي لبذرِ لُحونِهِ

وأنا وقفتُ على القوافي مثلما

شجرٍ يحنُّ إلى النّدى وهُتونِهِ

دعنا نوسع من سلالة تمرنا

ونقيْ عذوقَ الشّعرِ من عُرجرنِهِ

وتعالَ نخبزْ للأنامِ قصائداً

معجونةً بندى الهوى وفتونِهِ

ما ناضجٌ قُرصُ القصيدِ بصدرنا

حتى نُذرَّى في غبار طحينِهِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

ناجي حرابة

السعودية

@poet-Naji-Harabh

40

قصيدة

156

متابعين

ناجي حرابة (1399هـ / 1979م – ) شاعر سعودي من مواليد محافظة الأحساء عام 1399هـ (1979م). يُعد من الأصوات الشعرية المعاصرة في المملكة، وقد صدر له عدد من الدواوين الشعرية، من ...

المزيد عن ناجي حرابة

أضف شرح او معلومة