جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
قال : اتّكأتُ عليكَ ..
قلتُ : ألم تخن ظلّي وتفرط في غيابي !
قلتُ : ارتكبتُ خطيئة اللغة الحرون ..
فقال : لم تعرف وصايا الماثلين أمام حكمتهم ،
ولم تأخذ كتابي ...
قال : استدرتُ فلم أجد ظلّاً سواكَ ..
فقلتُ : أعلمُ ، وانتظرتُ فلم أجد أحداً سوايَ ،
فقلتُ في نفسي كلاماً .
****
قال : أعرف ما تقول ،
ولست وحدك من يخاف على وصيتهِ ،
فلا تغلق على معناك بابي !!
قلتُ : انتبهتُ الآن !
قال : اركب ..
ولا تسأل عن الفلك المدوّن في كتاب العارفين ،
فربما كان الدوار أقلَّ مما ينبغي ،
لكنّ هذي الريحَ تعرف
من سيُلقي روحَهُ في اليمِّ ،
من يدنو من العتبات ،
من يمضي إلى معراج فكرتهِ بلا أسماء ،
من يرقى إلى سور الإيابِ ؟!
قال : اسلكِ المعنى إلى أغلالهم
لغةً من الوطن العصيِّ ..
فقلتُ ، والبئر امتحانٌ للقصيدةِ ، : هذه الصحراء محنتهم ، وأعرف نقصهم في الماء ، مرآتان في دمهم ولا يدرون من هذا الذي في النهر يتبعهم نهاراً ، لا سبيل لفكّ أحجية القبيلة ، من رأى قد ضلّ ، من أصغى سيسقط في المفازة ، من أضاء ل ( عنتر ) الغرف القريبة من سياج
قلتُ : انظرْ .. قدومُك قد يجيء ،
ولست تملك من رحالك ما تمرّ به إليّ !
فقال : من يدري ! ..
فهذي الأرض مهلكةٌ ، وأنت تظنّ بي خيراً ، طريق الضفة الأخرى يموج بما تراهُ ولا تراهُ ، صدى صعاليك المدينة إذ تنام على التخوم ضلالةٌ أخرى هناكَ ، أكاد أسمع عن يمين الصاعدين إلى أمانيهم عراكاً بين قافلتين ، من زمن الغرابِ !!
قال : امتحن شغف الغزالة
قبل أن تحنو على دمها المقدّسِ !
قلتُ : لا أجد الوسيلة كي أحاصر وحشتي ،
ودمي دمي ،
لا شيء يكبر في جحيم الآخرين
سوى الفريسة ،
كيف أقرأ ترجمان الروح
في محميّة الكلمات ،
والمنفى شروحٌ للبلاد على مدوّنة العذابِ .
قلتُ : احتفظ بملامحي ..
حتى أعود من الذين تخطّفوا شغفي إليكَ
ولم يروكَ كما أراكَ ..
فقال : قد يكفي من البئر البعيدة
صورةٌ أعلى الجدار لسيف جدّكَ ،
أو بقايا حكمةٍ في الماء لم تمحَ ،
الرواية مثلما شاء الرواة ،
وأنت وحدكَ من يرى ضعفي
ويمعن في قراءة سيرتي وتراً من الوجد القديم ،
فكيف أنسى ما تمنّ به عليّ ،
وأنت وحدكَ من ألوذ به
إذا اتّسعت مخيلة الذئابِ !!
محمد إبراهيم يعقوب (1972م - ) شاعر سعودي، وُلد في مدينة جازان عام 1972م. حصل على بكالوريوس الفيزياء من كلية التربية عام 1994م، وعمل معلماً لمادة الفيزياء في وزارة التعليم، ...