كن قريبًا من الديوان عبر

الديوان » مجتمع الديوان » مصر » زياد السيد » طيف الوغى

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أيا قلبُ، كم أخفيتَ نارَ السعيرِ

وكم بِتَّ تُطوي الجراحَ بصبرِ

سريتُ وليلي على الروحِ داجٍ

كأنّي أسيرُ الجيوشِ الكسيرِ

رجعتُ من الهيجاءِ لا الدرعُ ساتري

ولا السيفُ في كفّي، ولا القومُ نصيرِ

أجرُّ حسامي فوقَ صخرٍ كأنّهُ

بقايا ضلوعٍ من فؤادٍ مُهدَّمِ

أمرُّ على أبوابِ خيمتِنا التي

خلتْ، فتبكي الريحُ بُكاءَ المُتيَّمِ

أطوفُ الديارَ فلا الدارُ داري

ولا الليلُ لي صاحبًا في المسيرِ

كأنّي رجعتُ من الحربِ وحيدًا

أجرُّ السيوفَ بلا أيِّ نصيرِ

كأنّي آخرُ من تبقّى من الوغى

يُفتّشُ بينَ القتلى عن المصيرِ

تركتُ شبابي في الطريقِ ولم أعُدْ

أميّزُ بينَ الموتِ والحلمِ المُظلِمِ

وكانتْ يداكِ آخرَ الضوءِ في دمي

فلمّا انطفأتا ضعتُ ضيعةَ مُعدَمِ

أبيتُ أُحادثُ نارَ ليلي كأنّني

شيخٌ رأى عُمرَ القبيلةِ يُهدمِ

وأسمعُ وقعَ الخيلِ في جوفِ أضلعي

كأنّ فؤادي ساحةٌ للتهادمِ

إذا الماءُ أبدى لي وجهيَ خِلتُهُ

غريبًا عليلًا شريدَ المصيرِ

فما عادَ وجهي ذلك الوجهُ إنّما

رمادُ فتىً أضناهُ طولُ التكتُّمِ

وأدخلُ خيمي خائفًا من سكونِها

كأنّ بقاياكِ كالكمْنِ في الظُّلَمِ

فما النارُ إن أخلو بوحدي بقاتلي

ولكنّ طيفَكِ في الظلامِ هو المؤلِمِ

حملتُكِ في صدري كما يحملُ الفتى

وصيّةَ موتاهُ بيومِ التزاحمِ

وما كنتُ أدري أنّ حبَّكِ معركٌ

يُقاتلُ فيه المرءُ دونَ مُخاصِمِ

فكم ليلةٍ أخفيتُ دمعيَ صابرًا

كأنّي أميرُ الحزنِ فوقَ المآتمِ

وكم مرّةٍ مزّقتُ صوتيَ كي أرى

ابتسامتكِ الغرّاءَ دونَ تألُّمِ

وكم مرّةٍ جارَ الزمانُ ولم أقلْ

سوى: لعلّ الغدَ يأتي بأرحمِ

بنيتُ غدي من ظلِّ عينيكِ واثقًا

فضاعَ غدي بينَ الرمادِ المكدَّمِ

وغيّرتُ من طبعي كثيرًا وإنّني

فقدتُ الذي كنّتُهُ قبلَ مغرمِ

ويزعمُ قومٌ أنّ في الدهرِ راحةً

وهل جبرَ الدهرُ الكسيرَ المُهدَّمِ؟

ولكنّهُ علّمتني لياليهِ

كيف أُخفي النزفَ لا كيف ألتئمِ

إلى أن غدوتُ الحطبَ اليابسَ الذي

تأكلُهُ نارُ الأسى المتضرمِ

فيا ويحَ قلبي، كلّما قلتُ: تنتهي

أعادَتْ جراحُ الأمسِ فتحَ التورُّمِ

أما كنتِ تبصرينَ أنّي كلّما

تهاويتُ، أخفي انكساري وأبتسمِ

أُحبُّكِ رغمَ الهجرِ حبَّ مقاتلٍ

رأى الموتَ، لكنْ ظلَّ يحمي برايتِه

ولو خُيّرتُ بينَ النجاةِ وبينَ أن

أراكِ، مشيتُ إلى الهلاكِ مُسلِّمِ

فما عدتُ أخشى الطعنَ بعدَكِ إنّما

أخافُ لياليَّ الطوالَ بلا قمرِ

لأنّكِ رغمَ الخرابِ آخرُ ما تبقّى

من العمرِ في صدرِ الفتى المتألِّمِ

فإمّا رضاكِ حياةٌ تُعيدُ دمي

وإمّا فناءٌ أُغادرُهُ بلا مصيرِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


زياد السيد

مصر

@B4l3rI0n

20

قصيدة

6

متابعين

هذا الديوان كُتب حين لم يعد الصمت كافيًا، وحين صار الصدق مخاطرة. لم تكن الكتابة ملاذي، بل كانت مواجهتي الوحيدة مع نفسي. وتعبيري الأصدق عن شعوري، وعمّا عجز عنه لساني. وفي الشعر العربي وجدت المساحة التي تحتمل الثقل والصدق وما لا يُقال في العلن. ما في هذا الديوان ليس خيالًا خالصًا، ولا اعترافًا كاملًا، بل ما بقي بعد أن مرّ كل شيء، ورفض القلب أن ينسى ودفع ثمنه كاملًا. وإن بلغها هذا الشعور يومًا، فليكن صداه شاهدًا أنني اخترتها على الحياة… وعن الحياة. حتى وإن لم تخترني كما اخترتها.

المزيد عن زياد السيد

أضف شرح او معلومة