جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
نشيجٌ من الشوقِ في داخلي
يشدّ خطايَ إلى حيث أهرقت آخر قطرة حبٍّ
وعدت وما عاد إلاّ السرابُ معي
ومزنةُ حزنٍ خريفيّة
أمطرت جدْبَ دربيَ من أدمعي
نشيجُ من الشوقِ يطرق أبوابَها الموصدات
وشئٌ يسافر بي
ويعود على أملٍ كاذبٍ مدّع
وكنتُ دفنتُ حنيني بأوّل قاطرةٍ غادرتني
فكيف استحال الرصيفُ إلى رغبةٍ للقاء
يقولون ذاك الوفاء
ولست أراه سوى الخطوة الحائرة
إلى أين تفضي الدروب؟
سألت النجوم
فقالت: إلى حيث تنطفئ الذاكرةْ
فقلت: لدي الأفق ماذا تقول المرايا؟
فقالت: وأيّاً
فقلت: الزمان
فقالت: مراياه خادعةٌ ساحرةْ
فقلت: المكان
فقالت: مهشّمَةٌ
منذ مرّ المذنّبُ في أفق بغداد يوماً
وظنّت ستقتله الطلقةُ الغادرةْ
فقلت: المواقيت
قالت: تثاءب بين سطور كتابٍ
يخطُّ روايتَهُ السّادرون
وعرّافةُ تتنبأ أنّ الغيوم ستمطر
لكن وصاياً وموعظةً ساخرةْ
فماذا؟
صرخت
أعود بنصف قصيدة حبٍّ
ونصف حبيب
ونصف لقاء؟
فيا خجلتا من صبايا العراق
ويا خجلتا من نخيل العراق
ودجلة يغتاله الرّمل صمتاً
وكفّاه ممدودةٌ للسّماء
مراكبنا، يا مراكبنا
احترقي قبل أن تبلغي الضفّةَ الآخرةْ
فإنّ المرافئ قد كذّبتنا هناك
المواعيدَ والحبَّ واللغةَ الشاعرةْ
لعنتُ وفاءً وقفنا به عند أبوابها
كوقوفِ العواهرِ في آخر الليل
شلواً يمنّي فحولَ الزناةِ بكشفٍ مكينٍ
فصرنا به أمّة عاهرةْ
وكيف وفاءٌ
ونُطعَنُ في الظّهرِ والخاصرةْ
ألا ألف مرحى بثلج المنافي
إذا صار دفء العراق غريباً
وظلّ النخيل غدا نزوةً عابرةْ
ويا كفّ عشتار
صبّي جفاءً على المانحين العراقَ جفاءً
إذا كنت آلهةَ العاشقين
وإلاّ لست سوى فاجرةْ
نزار النداوي (1962م– ) نزار بنيان محمد العبد الله النداوي، شاعر ومترجم وكاتب ومنتج أفلام وثائقية عراقي، وُلد في بغداد في 13 ديسمبر 1962. تلقى تعليمه في المدارس الرسمية ببغداد، ...