جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
إلى أين تمضي
وكلّ الأماكنِ موغلةٌ بانتظارٍ؟
إلى أين؟
كلّ الذين تسوَّرتَ غابوا
وها أنت وحدَك
نجمٌ، ولاتَ مدار
إلى أين بالزمنِ المتبقي من العمرِ؟
إنّ المسالكَ وعرى
ونحن نعيشُ على وقعِ اكذوبةٍ
سمّها ما تشاء
أنا المُبتلى بالمحطات أدمنتُها بانكسار
وها أنت كنتَ وفياً كما علموك
وكنت ندياً كما علموك
وكنتَ تجيءُ المساءات متقداً باحتشادِك فرداً كما علموك
غداةَ أضاؤوا لديك قناديلَهم ثم غابوا
وكم كنت تعشق بوحَ القناديل
ياما رفعتَ يديك ورقّصْتَ رَجْفَ القناديل
لم تتعثرْ سوى بنعاسٍ قديمٍ
ووحدك أنت
حرستَ مواعيدَهُم، حين غابوا
ووحدك أنت انتظرتَ
انتظرتَ
انتظرتَ
وكم كنت تعذرُ
تعذرُ
تعذرُ
وانطفأتْ بعد عمرٍ حرستَ القناديلُ
مذّاك صرتَ تشيحُ بعينيك للأفق
تعلمُ لن يرجعوا
كنت تعلمُ أنّ القطارَ الذي ركبوا
لا يعودُ بركّابه مِنْ جديدٍ
وتعلمُ أن المحطاتِ ألغتْ تذاكرَ عودتِها
وبريدَ المنافي يماري ويكذبُ
تعلمُ أن بريد المنافي يكذّبُ
تأتي، وتسألُ نفسك
يا أنت
ذا فرحٌ يتراقصُ بين يديك
فمن أين باغته الحزنُ سهواً؟
أأغرقت في النأي حزناً
أم اخترقَ النفيُ وجهَكَ
مدّخراً أجملَ الإبتسامات
للّحظات التي ليس تأتي
فتعبر فوق جسورك أزمنةُ الإنتظار؟
وحيداً
بلى، أغلبُ الظّنّ
أنك جئت إلى ساحة الإنتظار وحيداً
تماماً كما زمنُ الانكسار
وغادرتَها يوم أدمنتَ حزنَكَ
مستودعاً لاختصاراتِ قلبك
أيضاً وحيداً
أقدر أنّك زاولتَ حزنكَ من دون قصدٍ
وعاندتَ وجهك من دون قصدٍ
ومن دون قصدٍ
سئمتَ انتظارَك أن يرجعَ الراحلون بعيداً
تقرّرُ ترحلُ
لكن، إلى أين؟
نزار النداوي (1962م– ) نزار بنيان محمد العبد الله النداوي، شاعر ومترجم وكاتب ومنتج أفلام وثائقية عراقي، وُلد في بغداد في 13 ديسمبر 1962. تلقى تعليمه في المدارس الرسمية ببغداد، ...