كن قريبًا من الديوان عبر

الديوان » العراق » نزار النداوي » وطن على الرصيف

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أهزّ شبابيكَ عمري
ميازيبَ للحزنِ واعدتُها ضَفَةَ الكبرياءِ
ولِي لعْنتي
وطنٌ يتقمّصُني ويؤدلجُ خطوي
وكنتُ أشاطرُه البحثَ عن مرفأ
لا يبيعُ على سُفُنِ الغرباءِ الصّواريْ
وبي شغفٌ بالعواصمِ لا تستفزّ النفاياتِ ضدّي
لتجعلَ قلبيْ كبيتِ البغاءِ
فإنّي جُبِلتُ أمجُّ المدائنَ تسقطُ في كفّ مستلبيها بصمتٍ
فتبكي بصمتٍ
وتنزفُ صمتاً
وثُمّ تموتُ بصمتٍ
ولستُ أتفّ سوى بوجوهِ الخنادقِ خمّارةٌ دمُنا كرمُها
حينَ يسْكرُ مِنْ دمنا الأدعياءُ
فلا يعقدُ الجرحُ دورتَهُ
وعقيماً يظلّ النّصاب
إذا لَمْ يتمّ بما ينزفُ الأنبياءُ
ألا أيُّها الوهمُ
بي رغبةٌ لاختزالٍ أخيرٍ
وبوحٍ أخيرٍ
فإنّي تصبّرتُ نضجاً على النّفيِ
ما بينَ صفّينِ
هذا يشاءُ، وذا لا أشاءُ
وخمسٌ وعشرونَ مرّتْ
ونحن نعيشُ فُرادى
وحينَ رقَصنا
انسكاباً لترنيمةِ الموتِ ثمّ هَزَجْنا فُرادى
أيَا وهْمُ قلْ لِي
إلىَ م اصْطفافيَ خلفَ القرابينِ
تسْكُبني حشْرجاتُ النّهارِ بساقيةٍ من كدرْ؟
وكَمْ ذا أُجاذبُ عُمري
بقايا حديثٍ طواهُ المساءُ وغابَ السّمرْ؟
وقد خَلَت الكأسُ ما بينَ كفيّ
إلاّ ثمالةٌ استوحشتْ مِنْ بُكائي
وممّا توحّدَ فيّ نشيجُ الوَتَرْ
أنا المُتدلّيْ على وِحْدتي كالثّيابِ القديمةْ
عدتّ أسحبُ خمساً وعشرينَ واهمةً مِنْ سنينيَ خلفي
كجيشٍ يجرّ الهزيمةْ
لدى شارعِ المتنبّي نثرتُ هشيمي
وناديتُ مَنْ يشتري كتبَ الوهمِ منّي؟
فقد خَلَت الكأسُ بينَ يديَّ
ولا شئَ إلاّ هروبُ الزمانِ
وإلاّ بقايا الرّحيلِ
وجوعُ القطارِ
يمرّ على عجلٍ بالرّصيفِ
وإلاّ اتّساعُ الشّتاتِ
ويا بيتَنَا في الرّصافةِ
يا نهرَ دجلةَ
يا أعظميةُ
يا أصدقاءَ الطّفولةِ
يا آنساتيْ الجميلاتِ
إنّي وفيتُ وخانتْ بيَ ألأمّهاتْ
غريباً بدأتُ
وعدتُ
كذلكَ ماتَ أبيْ
وهنا أتلمّسُ قبرَ أبيْ كملاذٍ أخيرٍ
وتنطفئُ الكلماتْ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

نزار النداوي

العراق

@poet-Nizar-Al-Nadawi

15

قصيدة

98

متابعين

نزار النداوي (1962م– ) نزار بنيان محمد العبد الله النداوي، شاعر ومترجم وكاتب ومنتج أفلام وثائقية عراقي، وُلد في بغداد في 13 ديسمبر 1962. تلقى تعليمه في المدارس الرسمية ببغداد، ...

المزيد عن نزار النداوي

أضف شرح او معلومة