جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
وكنّا موجتينِ
على لهاثِ الماءِ
وحدّنا ابتكارُ النّار
نرفعُها على ألواحنا
صفّاً من النرسيسِ
شفّ كما الزجاجةِ بين أيدينا
تقاسمَنَا اصطفاقُ الكأس
سمّاراً لدى " باب المراد "
فما انقضت حاجاتُنا
إلا وخلفنا العناقُ قصيدةً سكرى
تمرّدت القوافي عندَ مطلعِها
ومن ثمّ انتمى للروحِ
واعتذر الجسدْ
نامت على وجعي سريراً
آه كم حَلُمَ السّريرُ
فرحتُ أرقبُ كيف تصطفُ النجومُ
على مدارٍ راح نقّط نجمتين
على نتوئينِ استدارا
فتنةً للعاشقين
رأيتهم قبضوا على الباقي من اللحظاتِ
أعماراً
يغالبها جنوحُ الفتنةِ الأولى
ولمّا أوغلوا
حيث المدى المسكونُ بالأسرار
لم يرجع أحدْ
همساً تقاطعت الضفافُ
وجئت أبحث في ازدحامِ مدينتي
عن مدخلٍ للعشقِ
كيف رأيتُ بين أصابعي
اندلعت بكلِّ جمالها بيروتُ
حين بشطّها الرمليِّ
تختالُ الصّبايا
زنّرتْ أجسادَها بالغُنجِ
تنثرُ في أقاصي القلبِ سكّرها
ويشربُ نخبَها كأساً
سألت الله
أرجوكَ اسقنيها
خمرةً جَذلى
تفتّش في مرافئيَ البعيدة
عن قناديلٍ تسامرني
أسائل ما يشاكسُ ثوبَها
من أي خاصرةٍ سنوقدُ زيتَنَا؟
وامتدّ في دميَ الرحيلُ
مسافةً أخرى
ويدعوني لشُرفتِهِ البريدُ
مسافةً أخرى
وخلفَ البابِ بغدادُ
اجتزاءُ قصيدةٍ
مرّتْ على دمها القبائلُ
مرة ًأخرى
نزار النداوي (1962م– ) نزار بنيان محمد العبد الله النداوي، شاعر ومترجم وكاتب ومنتج أفلام وثائقية عراقي، وُلد في بغداد في 13 ديسمبر 1962. تلقى تعليمه في المدارس الرسمية ببغداد، ...