الديوان » مجتمع الديوان » مصر » محمد الشربيني » السائرون على ضلوع الياسمين

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

السائرون ... على ضلوع الياسمين

باسم السلام المِلْــح
يا قدْسَ المدائن
بتُّ أرسم ألف غصنٍ يشبه الزيتونَ
بتُّ ألفُّهُ طوقاً
وأرسم فى كمين الطوق شيئاً
مثلَ شكل الطير مرتعشا !!
يا طالما أطعمتُ هذا الساكنَ المذعورَ
من أعصاب خارطتى
وكم أسقيه من دمها ... وأوقن
أن هذى الهدنة الخجلى ...
لتأبى أن تطول
وفيكِ يا محرابنا
مَنْ فى دماء الساجدين مشى !!
الهدنة الخجلى ... لتأبى أن تطول
وفيكِ ...
فوق براعم الآتى مَنْ افترشا !!
الهدنة الخجلى ...لتأبى أن تطول
وفى رحابِكَ يا ثرى يافا ... وحيفا
فى طهارة بيت لحمٍ ..
فى قداسة مسجدى الأقصى
مَن استعْلتْ بيارقُــه
فجـدَّ السير وانتعشا !!
من كل أصقاع الشتات ...
السائرون ... على ضلوع الياسمين
بكل أحلام المقامرْ
لكننى
ما كنتُ أدرك ...
أنَّ هذا الطوق يوماً
سوف يُغرى بعضَ أسراب العروبة
حين تلْمحُ ما تناثر من وعودٍ ...
تستهين بما أحاذرْ
تبدو عظاتُ العمر ... آلافُ التجارب ...
محْضَ سخريةٍ ... هباءً
حين نعْلق فى فخاخ السامرىِّ ...
وحين ننزع عن ضمائرنا الحياءَ
وندَّعى :
أن ارتياب القلب فيمن سالموا
كالخمر ليس يبيحها أعشى !!
أن استباق الآخرين بما استطعنا
من رباط الخيل إثمٌ
كالنهار إذا تجلّى !!
تبدو عظاتُ العمر محْضَ هرائنا !!
حين استباح السامرىُّ جلودنا
ــ باسم السلام المستحيل ــ
لينصب العرشا !!
ياكلَّ مَنْ بطشا
ياكلَّ مَنْ تركتْ خناجره
بطىِّ ظهورنا نقْشا
ياكلَّ كهَّان السلام .. الجرح غائر
★ ★
باسم السلامِ المِلْح...أغمضنا العيون
وأنتِ ...
قد صوَّبتِ نحو العرش أحداقَ الرجاءْ
يا قِبلةً للأنبياءْ
يا بدْءَ معراج السماءْ
سيدقُّ بابك ألفُ شجبٍ ...
ألفْ إشعارٍ يؤيدْ
الكلُ يأسف إذ يشاطرك البلاءْ
الكلُّ فوق المقعد المبتلِّ
خيفة الاتهام
سيملأ التلفاز مضطرباً يُـندّدْ !!
الكل خيفة الاتهام
سيملأ التلفاز مرتعداً يُهدِّدْ !
فتحصَّنى.،.
وتيقنَّى .،.
" لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
حتى تراق على جوانبه الخُطَبْ "
عمّا قليلٍ
يعقدُ العربُ اللواءْ
دقّــوا الطبولَ ...
تمايلت كلُّ الخصور ...
الحربُ إيقاعٌ
فإن سمحوا ببعض الرقص فى الميدان
فالترفيهُ ليس مُجرَّما !!
وكذلك التدخينُ فى رمضان
ليس مُحرَّما !!
لكنهم يتطيَّرون من الدماءْ
وكعادة القمم الكبارِ
تبادلوا القَبلات والأنخابَ
ثم انفضَّ هذا الجمعُ
مصحوباً بموفورِ الدعاءْ
★ ★
باسم السلام المِلحْ
أدْمنا التفاوضَ منذ عام الفيل ...
حتى لحظةِ التجوالِ بين معالمِ المريخ ...
نرتكب التفاوضَ
فى الظلامِ .. وفى الظهيرةِ ..
فى الخفاء .. وفى التجاهرْ
والساعدُ العربىُّ ألقى بندقيته
بأوهام التفاوضِ كم يُساق ...
وكلُّ أوسمة الفداء ...
سنابلُ الشهداء ...
أجنحةُ الصغارِ الخضر ...
نسحقُها بأحذية التفاوض
تحت طاولة التوافق ... والترافق ...
والتشهِّى ... والتلهِّى ...
وامتيازات التخابرْ
الساعد العربى ألقى بندقيته
وألقى سَمْعه !!
للناشطين على الفضائيات
مرتكبى النضال ...
على أرائكها الوثيرة بالحناجرْ
الساعدُ العربىُّ منقادُ الجوارح
منذ أعلنَّا السلامَ هو الخيارْ
منذ احتلالِ ثقافةِ التطبيع
أدْمغةَ الصغارْ
منذ اصطفافِ هياكل الجوعى ...
أمام الشاشة البيضاء
حيث بدا المذيعُ الفذُّ
فوق أثيره العبثىِّ
يقتحم الحصارْ
منذ اعتلاء التافهينَ الأثرياء ...
من اقتصاد اللعبة الأولى !!
.....................................
.....................................
......................................
ونُغْفلُ صرخةَ الأرحام
حيث تحاصر المحتلَّ
حيث يعاند الحكامَ طوفانُ التكاثرْ
هذا سكونُ الأرض
زلزله هديرُ أجنِّةِ الفجرِ المكبَّل
حيث تُقْسِم :
إننا رغم انهزام الكائن العربى
يوماً عائدونْ
فبحقِّ ما فى جُعْبة الأيْمَانِ
إنا عائدونْ
رغم المطاردة ... الخيانات ... السجونْ
رغم اغتيالِ براعمِ الأملِ المؤجَّل
عائدون .....
ع
ا
ئ
د
و
نْ !!
★ ★

نبذة عن القصيدة

المساهمات


محمد الشربيني

مصر

@mohamadelsherbiny

32

قصيدة

1

متابعين

شاعر مصري وُلِد بالإسكندرية عام1959حيث قضى طفولته، انتقل والأسرة عام 1970للمنصورة،حاصل على ليسانس الآداب والتربية "قسم اللغة العربية وآدابها" كلية التربية جامعة طنطا بدأت إصداراته عام1980بديوان"ضريح الأحلام"وديوان "لكِ أغنِّي" عام 1982، شارك في فعاليات عربية الأسبوع الثقافي السوداني والأسبوع الثقافي المصري بعمَّان ومحمد أبو سنة وطاهر أبو فاشا والتهامي وشعراء الأردن حيدر محمود وخالد محادين،وتتوالى دواوينه الشعرية، ضيفٌ دائم في البرامج التلفازية الثقافية وينشر مقالاته في المواقع والدوريات العربية.

المزيد عن محمد الشربيني

أضف شرح او معلومة