أبو دُوَاد الإيادي (تُوفي نحو 70ق.هـ / 555م)
اسمه جارية بن الحجاج بن بحر، من قبيلة إياد المنحدرة من قبائل نزار العدنانية. يُعدّ من شعراء العصر الجاهلي القدماء، وقد عُرف بوصفه الدقيق للخيل، حتى عُدّ من أبرز الشعراء الذين أسسوا مدرسة شعرية تُعنى بهذا اللون من الشعر. تنوعت أغراضه الشعرية بين الوصف والمدح والفخر والحكمة والحماسة والرثاء، غير أن شعره في وصف الفرس ظلّ الأبرز والأكثر حضورًا.
اختلفت الروايات في نسبه، فقد ذكر يعقوب بن السكيت أن اسمه جارية بن الحجاج، وكان الحجاج يُلقب حُمران بن بحر بن عصام بن منبه بن حذاقة بن زهير بن إياد بن نزار بن معد. أما ابن حبيب فقال: هو جارية بن الحجاج، أحد بني برد بن دعمي بن إياد بن نزار.
اتصل أبو دُوَاد ببلاط المنذر بن ماء السماء، وكان مشرفًا على خيله، كما عمل في التجارة. من المرويات عنه أنه مدح الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان، فأجزل له العطاء، ثم توفي لابنٍ لأبي دُوَاد وهو في جوار الحارث، فوداه، فمدحه الشاعر مرة أخرى، فحلف له الحارث أن لا يموت له ولد إلا وداه، ولا يُفقد له مال إلا أخلفه. فضربت العرب المثل بحُسن جوار أبي دُوَاد، فقال قيس بن زهير:
أُطوّف ما أُطوّفُ ثم آوِي
إلى جارٍ كجارِ أبي دُوَادِ
وفي رواية لأبي عبيدة، قيل إن أبا دُوَاد جاور كعب بن مامة الإيادي، وكان إذا هلك له بعير أو شاة أخلفها، وقد أشار طرفة بن العبد إلى ذلك في مدحه لعمرو بن هند بقوله:
جارٌ كجارِ الحُذاقيّ الذي انتصفا