الديوان » العصر العباسي » المتنبي »

صلة الهجر لي وهجر الوصال

صِلَةُ الهَجرِ لي وَهَجرُ الوِصالِ

نَكَساني في السُقمِ نُكسَ الهِلالِ

فَغَدا الجِسمُ ناقِصاً وَالَّذي يَنـ

ـقُصُ مِنهُ يَزيدُ في بَلبالي

قِف عَلى الدِمنَتَينِ بِالدَوِّ مِن رَيـ

ـيا كَخالٍ في وَجنَةٍ جَنبَ خالِ

بِطُلولٍ كَأَنَّهُنَّ نُجومٌ

في عِراصٍ كَأَنَّهُنَّ لَيالي

وَنُؤِيٍّ كَأَنَّهُنَّ عَلَيهِنـ

ـنَ خِدامٌ خُرسٌ بِسوقٍ خِدالِ

لا تَلُمني فَإِنَّني أَعشَقُ العُشـ

ـشاقَ فيها يا أَعذَلَ العُذّالِ

ما تُريدُ النَوى مِنَ الحَيَّةِ الذَو

واقِ حَرَّ الفَلا وَبَردَ الظِلالِ

فَهوَ أَمضى في الرَوعِ مِن مَلَكِ المَو

تِ وَأَسرى في ظُلمَةٍ مِن خَيالِ

وَلِحِتفٍ في العِزِّ يَدنو مُحِبٌّ

وَلِعُمرٍ يَطولُ في الذُلِّ قالي

نَحنُ رَكبٌ مِلجِنِّ في زَيِّ ناسٍ

فَوقَ طَيرٍ لَها شُخوصِ الجِمالِ

مِن بَناتِ الجَديلِ تَمشي بِنا في الـ

ـبيدِ مَشيَ الأَيّامِ في الآجالِ

كُلُّ هَوجاءَ لِلدَياميمِ فيها

أَثَرُ النارِ في سَليطِ الذَبالِ

عامِداتٍ لِلبَدرِ وَالبَحرِ وَالضِر

غامَةِ اِبنِ المُبارَكِ المِفضالِ

مَن يَزُرهُ يَزُر سُلَيمانَ في المُلـ

ـكِ جَلالاً وَيوسُفاً في الجَمالِ

وَرَبيعاً يُضاحِكُ الغَيثُ فيهِ

زَهَرَ الشُكرِ مِن رِياضِ المَعالي

نَفَحَتنا مِنهُ الصَبا بِنَسيمٍ

رَدَّ روحاً في مَيِّتِ الآمالِ

هَمُّ عَبدِ الرَحمانِ نَفعُ المَوالي

وَبَوارُ الأَعداءِ وَالأَموالِ

أَكبَرُ العَيبِ عِندَهُ البُخلُ وَالطَعـ

ـنُ عَلَيهِ التَشبيهُ بِالرِئبالِ

وَالجِراحاتُ عِندَهُ نَغَماتٌ

سَبَقَت قَبلَ سَيبِهِ بِسُؤالِ

ذا السِراجُ المُنيرُ هَذا النَقِيُّ الـ

ـجَيبِ هَذا بَقِيَّةُ الأَبدالِ

فَخُذا ماءَ رِجلِهِ وَاِنضَحا في الـ

ـمُدنِ تَأمَن بَوائِقَ الزَلزالِ

وَاِمسَحا ثَوبَهُ البَقيرَ عَلى دا

ئِكُما تُشفَيا مِنَ الإِعلالِ

مالِئاً مِن نَوالِهِ الشَرقَ وَالغَر

بَ وَمِن خَوفِهِ قُلوبَ الرِجالِ

قابِضاً كَفَّهُ اليَمينَ عَلى الدُنـ

ـيا وَلَو شاءَ حازَها بِالشِمالِ

نَفسُهُ جَيشُهُ وَتَدبيرُهُ النَصـ

ـرُ وَأَلحاظُهُ الظُبى وَالعَوالي

وَلَهُ في جَماجِمِ المالِ ضَربٌ

وَقعُهُ في جَماجِمِ الأَبطالِ

فَهُبوا لِاِتِّقائِهِ الدَهرَ في يَو

مِ نِزالٍ وَلَيسَ يَومَ نِزالِ

رَجُلٌ طينُهُ مِنَ العَنبَرِ الوَر

دِ وَطينُ العِبادِ مِن صَلصالِ

فَبَقِيّاتُ طينِهِ لاقَتِ الما

ءَ فَصارَت عُذوبَةً في الزُلالِ

وَبَقايا وَقارِهِ عافَتِ النا

سَ فَصارَت رَكانَةً في الجِبالِ

لَستُ مِمَّن يَغُرُّهُ حُبُّكَ السِلـ

ـمَ وَأَن لا تَرى شُهودَ القِتالِ

ذاكَ شَيءٌ كَفاكَهُ عَيشُ شاني

كَ ذَليلاً وَقِلَّةُ الأَشكالِ

وَاِغتِفارٌ لَو غَيَّرَ السُخطُ مِنهُ

جُعِلَت هامُهُم نِعالَ النِعالِ

لِجِيادٍ يَدخُلنَ في الحَربِ أَعرا

ءً وَيَخرُجنَ مِن دَمٍ في جَلالِ

وَاِستَعارَ الحَديدُ لَوناً وَأَلقى

لَونَهُ في ذَوائِبِ الأَطفالِ

أَنتَ طَوراً أَمَرُّ مِن ناقِعِ السُمـ

ـمِ وَطَوراً أَحلى مِنَ السَلسالِ

إِنَّما الناسُ حَيثُ أَنتَ وَما النا

سُ بِناسٍ في مَوضِعٍ مِنكَ خالي

معلومات عن المتنبي

المتنبي

المتنبي

احمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفي الكوفي الكندي ابو الطيب المتنبي.(303هـ-354هـ/915م-965م) الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي. له الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة. وفي علماء الأدب من..

المزيد عن المتنبي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة المتنبي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس