الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » ملامتكم عدل لو الحب يعدل

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

مَلاَمَتُكُمْ عَدْلٌ لَوِ الْحُبُّ يَعْدِلُ

وَإِرْشَادُكُمْ عَقْلٌ لَوِ القَلْبُ يَعْقِلُ

رَمَانِي الهَوَى سَهْماً أَصَابَ حُشَاشَتِي

فَكَيْفَ عَلَى مَا أَشْتَكِي مِنْهُ أُعْذَلُ

ذَرُونِي وَشَأْنِي إِنَّه لَوْ نَفَى الأَسَى

مَلاَمٌ لَخَفَّفتُ الَّذِي أَتَحَمَّلُ

كِتَابَ حَبِيبِي أَنْتَ خَيْرُ تَعِلَّةٍ

لِقَلْبِي وَقَدْ أَعْيَى الطَّبيبُ المُعَلِّلُ

كَشَفْتَ ظَلاَمَ الشَّك عَنْ وَجْهِ حُبِّهِ

فَلاَحَ كَبَدْرِ التَّم وَاللَّيْلُ أَلْيَلُ

وَنَبِّهتَ ظَنِّي لِلْعِدَى وَهْوَ غَافِلٌ

عَلَى حِينَ عَيْنِي مِنْ جَوىً لَيْسَ تَغْفَلُ

أَبَانُوهُ عَنِّي فَابْتَلُوهُ بِقَاتِلٍ

مِنَ الدَّاءِ وَالدَّاءُ الَّذِي بِيَ أَقْتَلُ

فَلَيْسَ عَلَى قُرْب المَزَارِ بِعَائِدِي

وَمَا بِيَ أَنْ أَسْعَى إِلَيْهِ فَأَفْعَلُ

تَنَاظَرُ دَارَانَا وَيَحْجُبُنَا نَوىً

يُعيدُ حَدِيدَ اللَّحْظِ وَهْوَ مُفَلَّلُ

وَلَوْ أَنَّ بَعْدَ العُسْرِ يُسْراً مُؤَمَّلاًّ

وَلَكِنْ غَدَوْنَا وَالْحِمَامُ المُؤَمَّلُ

وَكُنْتُ أَرَى الأَزْهَارَ أَسْعَدَ حَالَةً

فَأَحْسُدُهَا وَالسَّعدُ بِالزَّهْرِ أَمْثَلُ

فَأَلْفَيْتُ أَنْ لاَ حَيَّ إِلاَّ مُعَذَّبٌ

وَأَشْقَى ذَوِي الآلامِ مَنْ يَتَعَقَّلُ

مَعَاهِدُ صَفْوِي فِي الصِّبَا بَانَ صَفْوُهَا

كَأَنَّ الَّذِي فِي النَّفسِ لِلدَّارِ يَشمَلُ

وَرَوْضَةُ إِينَاسِي وَلَهْوِي تَحَوَّلَتْ

فَلاَ حُسْنُهَا يُسْلِي ولاَ الشَّدْوُ يَشْغَلُ

تَفَقَّدْتُهَا وَالفَجْرُ يَفْتَحُ جَفْنَهُ

كَمَا انْتَبَهَ الْوَسْنَانُ وَالجَفْنُ مُثْقَلُ

فَطُفْتُ عَلَى الأَزْهَارِ فِي أَمْنِ نَوْمِهَا

أُنَبِّههَا جَذْباً إِليَّ فَتُجْفِلُ

أُحَاوِلُ سُلْوَاناً بِتَشْكِيلِ طَاقَةٍ

فَأَقْتُلُ مِنْهَا مَا أَشَاءُ وَأُثْكِلُ

وَمَا كُنْتُ مَنْ يَجْنِي عَلَيْهَا خَلاَئِقاً

ضِعافاً وَلَكِنْ جِنَّة اليَأْسِ تَحْمِلُ

إِلى أَنْ بَدَتْ لِي وَرْدَةٌ مُسْتَكِينَةٌ

كَأَنَّ دُمُوعَ الفَجْرِ فِيهَا تَهَلُّلَ

لَهَا طَلْعَةُ الْجَاهِ المؤَثَّل وَالصِّبا

وَفِي الوَجْهِ تَقْطِيبٌ لِمَنْ يَتَأَمَّلُ

تَلُوحُ عَلَيْهَا لِلْكَآبَةِ وَالأَسَى

مَخَايِلُ دَقَّت أَنْ تُرَى فَتُخَيَّلُ

وَيكْسِبُهَا مَعْنَى الحَيَاةِ ذُبُولُهَا

لَدَى نَاظِرِيهَا فَهْيَ فِي النَّفْسِ أَجْمَلُ

مَلِيكَةُ ذَاكَ الرَّوْضِ جَاوَرَ عَرْشَهَا

مِنَ الزَّنْبَقِ العَاتِي مَلِيكٌ مُكَلِّلُ

أَغَرُّ المُحَيَّا كَالصَّباحِ نَقِيَّه

لَهُ قَامَةٌ كَالرُّمْحِ أَوْ هِيَ أَعْدَلُ

إِذَا مَا اسْتَمَالَتْهُ إِلَى الوَرْدَةِ الصَّبَا

فَلاَ يَنْثَنِي كِبْراً وَلاَ يَتَحَوَّلُ

فَبَينَا يَدِي تَمْتَدُّ آناً إِلَيْهِمَا

وَيَمْنَعُنِي الإِشْفَاقُ آناُ فَأَعْدِلُ

ويَبْدُو جَبِينُ الصُّبحِ وَهْوَ مُعَصَّبٌ

بِتَاجٍ كَأَنَّ التِّبرَ فيهِ مُخَضَّلُ

وَمَا تَتَشَظَّى شَمْسُهُ فِي اشْتِعَالِهَا

تَشَظِّي قَلْبِي وَهْوَ بِالشَّوْقِ مُشْعَلُ

إِذَا وَالِدِي قَدْ طَوَّقَتْنِي يَمِينُهُ

وَفِي وَجْهِهِ دَمْعٌ مِنَ العَيْنِ مُرْسَلُ

فَقَبَّلتُهُ ظَمْأَى كَأَنَّ بِمُهْجَتِي

لَظَى النَّارِ وَالشَّيبُ المُقَبَّل مَنْهَلُ

فَقَالَ وَمَا يَدْرِي بِمَوْقِعِ قَوْلِهِ

لِمَا هُوَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِكَ يَجْهَلُ

شَفِيقاً بِحَالِ الزَّهْرَتَيْنِ فُؤَادُهُ

شَفِيعاً بِمَا فِي وُسْعِهِ يَتَوَسَّلُ

بُنَيَّة عَفْواً عَنْهُمَا فَكِلاَهُمَا

شَقِيٌّ يَوَدّ المَوْتَ وَالمَوْتُ مُمْهِلُ

فَلاَ تَسْبِقِي سَيْفَ القَضَاءِ إِلَيْهِمَا

عَلَى أَنَّه يَشْفِيهُمَا لَوْ يُعَجِّلُ

حَبِيبَانِ سُرَّاً سَاعَةً ثُمَّ عُوقِبَا

طَوِيلاً كَذَاكَ الدَّهْرُ يَسْخُو ويَبخَلُ

وَإِنَّ لِهَذَيْنِ العَشِيقَيْنِ حَادِثاً

غَرِيباً بِوُدِّي أَنْ أَرْى كَيْفَ يكْمُل

فَقَدْ جَاوَرَتْ هَذِي الْوَفِيَّة إِلْفَهَا

إِذِ الإِلْفُ مَيَّاسُ المَعَاطِفِ أَميلُ

فَكَانَ إِذَا مَرَّتْ بِهِ نَسَمُ الصَّبا

يُسِرّ إِلَيْهَا سِرَّ مَنْ يَتَغَزَّلُ

يُدَاعِبُهَا جُهْدَ الصَّبابَةِ وَالْهَوَى

وَيُعْرِضُ عَنْهَا لاَعِباً ثُمَّ يُقْبِلُ

وَيَرْشُفُ كُلٌ مِن جَبِينِ حَبِيبِهِ

دُمُوعَ النَّدَى خَمراً رَحِيقاً فَيَثْملُ

وَلَكِنَّه لَمْ يَلْبَثِ الغُصْنُ أَنْ جَفَا

فَلَمْ تَثْنِ عِطْفَيْهِ جَنُوبٌ وَشَمْأَلُ

فَشَقَّ عَلَيْهَا بَيْنُهُ وَهْوَ جَارُهَا

وَبَاتَتْ لِفَرْطِ الحُزْنِ تَذْوِي وَتَنْحُلُ

وَعَمَا قَلِيلٍ يَقْضِيَانِ مِنَ الجوَى

وَإِنْ صَحَّ ظَنِي فَهْي تَهِلِكُ أَوَّلُ

فَوَا رَحْمَتَا هَذِي حَقِيقَةُ حَالِنَا

رَآهَا أَبِي فِي الزَّهْرَتَيْنِ تَمَثَّلُ

بَكَى جَزَعاً لِلزَّهْرَتَيْنِ وَلَوْ دَرَى

لَصَانَ لَنَا الدَّمْعَ الَّذِي رَاحَ يَبْذُلُ

هُمَا صُورَتَانَا فِي الْهَوَى وحَدِيثُنَا

حَدِيثُهُمَا بَيْنَ الأَزَاهِرِ يُنْقَلُ

أَقَبِّل ذَاكَ الغُصْنَ كُلَّ صَبِيحَةٍ

كَأَنِّي لِلنَّائِي الحَبِيبِ أُقَبِّلُ

وَأَنْظُرُ أُخْتِي فِي الشَّقاءِ كَأَنَّني

أَرَانِي بِمِرْآةٍ أَمُوتُ وَأَذْبُلُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1342

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

أضف شرح او معلومة