الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » في حيكم لي قلب جد مرتهن

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

فِي حَيِّكُمْ لِيَ قَلْبٌ جِدُّ مُرْتَهَنِ

يُحِبُّكُمْ وَبِغَيْرِ الْحُبِّ لَمْ يَدِنِ

أَلنَّفْلُ فِي شَرْعِهِ كَالْفَرْضُ يَلْزَمُنِي

وَالوَعْدُ فِي حُكْمِهِ كَالعَهْدِ يُلْزِمُنِي

قَلْبِي وَمَضْرِبُهُ جَنْبِي وَأَحْسَبُهُ

عَلَى نَوَى سَكَنِي أَدْنَى إِلَى سَكَنِي

كَيْفَ التَّخَلُّفُ عنْ أُنْسٍ بِرُؤْيَتِكُمْ

وطَالَمَا الْتَمَسْتَهَا الْعَيْنُ فِي الْوَسَنِ

أَخٌ دَعَانِي فَإِكْرَاماً وَتَلْبِيَةً

قَدْ سَرَّ قَلْبِي ذَاكَ الصَّوْتُ فِي أُذُنِي

مَنْ قَالَ لِلْمَطْلَبِ الْبَادِي تَعَذُّرُهُ

عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْهَوَى وَالرَّأْيِ كُنْ يَكُنِ

أَمْرُ المَوَدَّةِ مَسْمُوعٌ فَكَيْفَ بِهِ

عَلَى الطَّهَارَةِ مِنْ رِجْسٍ وَمِنْ دَرَنِ

مَنْ لا يُجِيبُ وَأَسْنَى مَا يُكَلِّفُهُ

تَشْجِيعُ سَارِينَ فِي هَادٍ مِنَ السَّنَنِ

يَا آخِذِينَ الصِّغَارِ لَقَدْ

صُنْتُمْ مَرَابِعَكُمْ مِنْ أَكْبَرِ المِحَنِ

مَسَاوِيءُ الْجَهْلِ فِي الأَطْفَالِ شَامِلَةٌ

لِقَوْمِهِمْ كُلِّهِمْ فِي مُقْبِلِ الزَّمَنِ

كَمْ عَزَّ مِنْ ضَعَةٍ شَعْبٌ بِفِتْيَتَهِ

وَكَانَ آبَاؤُهُمْ فِي أَوْضَعِ المِهَنِ

هُوَ ابْتِناءٌ لِمَا تَرْجُونَ مِنْ عِظَمٍ

وَهْوَ اتِّقَاءٌ لِمَا تَخْشَونَ مِنْ فِتَنِ

فَأَنْفَعُ النَّاسِ هُمْ أَهْلُ السَّمَاحِ بِمَا

يُنْمِي نُفُوساً عَلَى الأَخْلاقِ وَالفِطَنِ

رِعَايَةٌ سَنَّهَا حَقُّ الْبِلادِ عَلَى

كِرَامِهَا فَرَأَوْهَا أَوْجَبَ السُّنَنِ

هَذَا هُوَ الْبِرُّ أَشْقَى مَا يَكُونُ نَدىً

وَتِلْكَ فِي مَعْنىً خِدْمَةُ الْوَطَنِ

يَا مَنْ بَنَتْ بِيَدٍ فِي اللهِ أَيِّدَةٍ

صَرْحاً عَلَى أُسُسِ الْفَضْلِ المَتِينِ بُنِي

أُثْنِي عَلَيْكِ وَأَثْنِي عَنْ مُؤَاخَذَةٍ

يَرَاعَتِي لِفَريقٍ بِالْعُلَى قَمِنِ

لَكِنَّ قَوْمِي إِذَا ضَنُّوا تَدَارَكَهُمْ

سَخَاءُ مُعْتَذِرٍ عَنْ أَلْفِ مُخْتَزِنِ

حَقِيقَةٌ إِنْ جَرَى هَذَا اللِّسَانُ بِهَا

فَعَنْ أَسىً لِلأُُولَى عَاتَبْتُ لا ضَغَنِ

فَلْيَشْهَدُوا الْيَوْمَ وَالإِجْلالُ يُخْطِئُهُمْ

إِلَيْكَ مَا لِصَحِيحِ المَجْدِ مِنْ ثَمَنِ

وَلْيَنْظُرُوا بُطْلَ مَا تُغْرِي الْقُلُوبِ بِهِ

شُمُّ المَنَازِلِ وَالْخَضْرَاءُ فِي الدِّمَنِ

إِنَّا لَنَسْتَقْبِلُ الْحُسْنَى وَقَدْ بَرَزَتْ

لَنَا مُصَوَّرَةً فِي وَجْهِكَ الْحَسَنِ

أَبْقَيْتَ فِينَا وَفِي الأَجْيَالِ تُعْقِبُنَا

ذِكْرَى نُقَدِّسُهَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ

ذِكْرَى هِيَ الكَنْزُ لا يَفْنَى إِذَا عَبِثَتْ

أَيْدِي الزَّمَانِ بِكَنْزٍ غَيْرِهِ فَفَنِي

غَنَّتْكِ مَيُّ وَ مَيٌّ أَيًّ سَاجِعَةٍ

بَيْنَ الشَّجَى فِي نَشِيدِ الخُلْدِ وَالشَّجَنِ

أَلفِكْرُ فِي جَنَّةٍ مِنْ عَبْقَرِيتَّهَا

يَطِيرُ مِنْ فَنَنٍ زَاكٍ إِلَى فَنَنِ

تَثْقِيفُ أَبْنَائِكُمْ فِيهِ النَّجَاهِ لَكُمْ

مِنَ المَذَلاَّتِ وَالعِلاَّتِ وَالإِحَنِ

هَانَتْ نُفُوسُ أُنَاسٍ دُونَ مَا جَمَعَتْ

وَأَيُّ عِزٍّ لَهَا بِالمَالِ إِنْ تَهُنِ

وَصَاغَ هِكْتُورُ مِنْ أَغْلَى فَرَائِدِهِ

عِقْداً يُنَافِسُ مَا أَغْلَيْتِ مِنْ مِنَنِ

وَسَالَ فِي مَدْحِكِ الشُّؤْبُوبُ مُنْسَكِباً

جُمَانُهُ كَانْسِكَابِ العَارِضِ الْهَتِنِ

وَفَاضَ كَالنَّبْعِ فَيَّاضٌ فَطَهَّرَ مِنْ

أَوْضَارِهِ كُلَّ حَوْضٍ رَاكِدٍ أَسِنِ

بِمِقْوَلٍ لا يُجَارَى فِي فَصَاحَتِهِ

نَاهِيكَ بِالْوَحْيِ مِنْ عَلاَّمَةٍ لَسِنِ

بُورِكْتِ مُثْرِيَةً سَنَّتْ بِقُدْوَتِهَا

لِكُلِّ غَانِيَةً نَهْجاً وَكُلِّ غَنِي

وَبُورِكَتْ فِي بُيُوتِ العِلْمِ مَدْرَسَةٌ

زَادَتْ مَدِينَتَهُ تِيهاً عَلَى الْمُدُنِ

مَنَارَةٌ بَيْنَ كُثْرٍ مِنْ مَنَائِرِهَا

فِيهَا الْهِدَايَاتُ لِلأَلْعَابِ وَالسُّفُنِ

تُدِيرُهَا مُسْعِدَاتٌ بَاهِرَاتٌ حِلىً

مِنْ كُلِّ طَالِعَةٍ شَمْساً عَلَى غُصُنِ

وَمُسْعِفُونَ لَهُمْ فِي كُلِّ مَحْمَدَةٍ

أَنْدَى الأَيَادِي وَأَصْفَاهُنَّ مِنَ المِنَنِ

هَيْهَاتَ تَنْظَمُ فِي شُكْرٍ مَنَاقِبُهُمْ

إِنْ صِيغَ مُتَّزِناً أَوْ غَيْرَ مُتَّزِنِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1197

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة