الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » أمرتني وبهذا الأمر تسعدني

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَمَرْتَنِي وَبِهَذَا الأَمْرِ تُسْعِدُنِي

عِبْيءِ ثَقِيلٌ وَلَكِنْ لَيْسَ يُقْعِدُنِي

الصَّوْتُ صَوْتُ الحِمَى يُوحِي إِرَادَتَهُ

إِنْ لَمْ يَجِبْهُ إِلَيْهَا شَاعِرٌ فَمَنِ

هَلْ شَاعِرُ القَوْمِ إِلاَّ صَادِحٌ غَرِدٌ

إِنْ شَاقَهُ فَنَنٌ غَنَّى عَلَى الفَنَنِ

تَشْدُو البَلابِلُ فِي شَجْراءِ نَاضِرَةٍ

وَلا بَلابِلَ فِي خَدَّاعَةِ الدِّمَنِ

جِئْنِي بِمَجْدٍ وَخُذْ مِنِّي تَحِيَّتَهُ

فِي كُلِّ آنٍ وَهْيَ وَلا وَهَنِ

أُوْلى الفُتُوحِ بِإِجْلالٍ وَتَكْرٌمَةٍ

فَتْح المُكَافِحِ لِلآفَاتِ وَالمِحَنِ

وَهَلْ يُشْبِهُ نَصْرٌ فِي مَثَارِ وَغًى

بِالنَّصْرِ فِي حَلْبَةِ الآرَاءِ وَالفِطَنِ

جَنَّاتِ مِصْرَ سَقَاكَ النِّيْلُ حَيْثُ جَرَى

خَصْباً وَأَغْنَاكِ عَنْ هَتَّانَةِ المُزَنِ

فِي مَغْرِسِ فَضْلِ العِلْمِ كَمْ غُصُ

نٍ أَنْبَتَهُ خَيْرَ إِنْبَاتٍ وَكَمْ غُصُنِ

يَسْتَنْشِدُ الطَّيْرُ أَلْحَاناً فَيُنْشِدُهُ

حَتَّى الحَمَامُ بِلا شَجْوٍ وَلا شَجَنِ

فِي مُهْجَتِي حُزْنٌ أَطْوِي صَحِيفَتَهُ

وَ الَيَوْمَ لِلصَّفْوِ لَيْسَ اليَوْمَ لِلْحُزْنِ

اليَوْمَ عِيدٌ تُحَيِّي فِيهِ نَابِغَةً

فِي الطُّبِّ ذَا شَرْعَةٍ طَابَتْ وَذَا سَنَنِ

مِنَ العَبَاقِرَةِ الغُرِّ الَّذِينَ غَدَوا

فِي الشَّرْقِ وَالغَرْبِ ملءَ العَيْنِ وَالأَذُنِ

أَكْرِمْ بع فِي رِفَاقٍ صَارُوا وَاسِطَةً

لِعَقْدِهِمْ رَفِيقٍ بِالعُلَى قَمِنِ

مُمَكَّنٌ فِي أُصُولِ الفَنِّ مُبْتَكِرُ

مُعَالِجٌ لَبِقٌ مًسْتَنبِطٌ ذُهُنِ

مُنَزَّهُ اللَّفْظِ وَالإِيمَانِ عَنْ رِيَبٍ

حُرُّ الضَّمِيرِ نَقِيُّ الطَّبْعِ منْ دَرَنِ

تَبْدُو حِسَانُ الطَّوَايَا مِنْهُ فِي خُلُقٍ

عَلَى الإِسَاءةِ مِنْ أَيَّامِهِ حُسُنِ

هَذَا إِلَى أَدَبٍ فِي المَعْنِيينَ إِلَى

بَدَاهَةٍ فِي إِدَاءٍ جِدًّ مُتَّزِنِ

إِلَى حَيَاءٍ إِلَى جُودٍ بِصَنْعَتِهِ

وَبِالمُبَرَّاتِ لا يَفْسِدْنَ بِالمَنَنِ

بِهِ وَبِالرَّهْطِ مِنْ أَنْدَادِهِ شَرَفٌ

لِمِصْرَ تَزْهَى بِهِ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ

أَلَمْ تَكُنْ مِصْرُ مَهْدَ الطُّبِّ مِنْ قِدَمٍ

إِذْ كُلُّ عِلَّةٍ حَانٍ عَلَى وَثَنِ

فَهُمْ بِمَا أَبْدَعَتْ فِيهِ قَرَائِحُهُمْ

رَدُّوهُ مِنْ بَعْدِ تَغْرِيبٍ إِلَى وَطَنِ

يَا أَوْحَدَ الدَّهْرِ فِي طُبِّ النِّسَاءِ وَإِنْ

نُفْرِدْهُ لَمْ يُنْتَقَضْ فَضْلٌ وَلَمْ يَهُنِ

أَمَّا اخْتَصَصْتَ بِهِ الجِنْسَ الرَّقِيقَ فَلا

بِدْعَ وَمَا أَنْتَ بِالجَافِي وَلا الخَشِنِ

اللهُ يَعْلَمُ كَمْ أَنْقَذْتَ مِنْ يَتَمٍ

عِيَالِ بَيْتٍ وكم مَزَّقْتَ مِنْ كَفَنِ

وَاللهُ يَعْلَمُ كَمْ أَنْجَبْتَ مِنْ وَلَدٍ

قَدْ يَغْتَدِي غُرَّةً فِي جَبْهَةِ الزَّمنِ

عِلْمٌ طَلَعْتَ الثَّنَايَا مِنْ مَصَاعِبِهِ

حَتَّى بَلَغْتَ إِلَى العَلْيَا مِنَ القِنَنِ

وَقَدْ أَهَمَّكَ مِنْهُ غَيْرُ مِهْنَتِهِ

وَإِنْ تَكُنْ دُونَ شَكِّ أَشْرَفَ المِهَنِ

سِرٌّ تَعَجَّلَ مَرْضَاكَ الشِّفَاءَ بِهِ

وَالبُرْءُ لِلْرُّوحِ قَبْلَ البُرْءِ لِلْبَدَنِ

وَبَاتَ جَرْحَاكَ يَعْتَدُّونَ مِنَ ثِقَةٍ

مَوَاقِعَ النَّصْلِ فِيهِمْ أَسْمَحَ المِنَنِ

فَاهْنَأْ بِمَا نِلْتَ حَقّاً مِنْ مَكَافَأَةٍ

هَيْهَاتَ يَعْدِلُهَا غَالٍ مِنَ الثَّمَنِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1225

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

أضف شرح او معلومة