الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » يا حسنها حين تجلت على

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

يَا حُسْنَهَا حِينَ تَجَلَّتْ عَلَى

عُبَّادِهَا فِي عِزَّةٍ لا تُرَامْ

بَيْنَ نُجَيْمَاتٍ بَدَتْ حَوْلَهَا

لَهَا رَفِيفُ القَطَرَاتِ السِّجَامْ

تَسْقِي عُيُونَ النَّاسِ شِبْهَ النَّدَى

مِنْ نُورِهَا الصَّافِي فَتَشْفِي الأُوَامْ

كَأَنَّمَا الزَّهْرَاءُ مَا بَيْنَهَا

مَلِيكَةٌ فِي مَوْكِبٍ ذِي نِظَامْ

وَالْقَوْمُ جَاثُونَ لَدَى حُسْنِهَا

سُجُودَ حُبٍّ صَادِقٍ وَاحْتِشَامْ

مُطَهَّرُو الإِيمَانِ مِنْ شُبْهَةٍ

مُنَزَّهُو الصَّبْوَةِ عَنْ كُلِّ ذَامْ

لا كَافِرٌ مِنْهُمْ وَلا مُلْحِدٌ

وَلا جُحُودُ خَافِرٍ لِلذِّمَامْ

مَا أَكْرَمَ الدِّينَ عَلَى أَهْلِهِ

إِذَا الْتَقَى فِيهِ التُّقَى وَالْهُيَامْ

وَكَانَ مِنْهُمْ رَجْلٌ يَعْتَلِي

مِنَصَّةً نُصَّتْ لَهُ مِنْ أَمَامْ

شَاعِرُهُمْ وَهْوَ لِسَانُ الْهُدَى

بَيْنَهُمُ وَهْوَ عَلَيْهِمْ إِمَامْ

يُسْمِعُهُمْ مِنْ وَحْيِهِ مُنْشِداً

شِعْراً لَهُ فِي النَّفْسِ فِعْلُ المُدَامْ

فَقَالَ مِنْهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ

ثَارَ بِهِ الشَّوْقُ وَجَدَّ الْغَرَامْ

يَا شَاعِرَ الوَحْي وَنورَ التقَى

أَلاَ لِقَاءٌ قَبْلَ يَوْمِ الحِمَامْ

قَدْ بَرَّحَ الوَجْدُ بِأَكْبَادِنَا

حَتَّى اسْتَطَلْنَا العُمْرَ دُونَ المَرَامْ

نَهْفُو إِلَى الزَّهْراءِ شَوْقاً فَإِنْ

جَفَتْ جَفَانَا صَفْوُنَا وَالسَّلامْ

لَقَدْ تَقَضَّى خَيْرُ أَيَّامِنا

وَنَحْنُ نَرْجُو وَرِضَاهَا حَرَامْ

إِذَا أَتَى اللَّيْلُ سَهِرْنَا لَهَا

بِأَعْيُنٍ مَفْتُونَةٍ لا تَنَامْ

وَإِنْ أَتَى الصُّبْحُ دَعَوْنَا بِأَنْ

يَخْفَى وَشِيكاً وَيَعُودُ الظَّلامْ

أَلَمْ يَحِنْ وَالعَهْدُ قَدْ طَالَ أَنْ

تُنْجِزَ وَعْدَ المُلْهَمِينَ الْكِرَامْ

فَتَتَرَاءى بَشَراً مِثْلَنَا

وَتَتَوَلَّى مُلْكَهَا فِي الأَنَامْ

فَرَفَعَ الشَّاعِرُ أَبْصَارُهُ

إِلَى الْعُلَى ثُمَّ جَثَا ثُمَّ قَامْ

وَاسْتَنْزَلَ الْوَحْيَ فَخَطَّتْ لَهُ

أَيَةَ نُورٍ فَتَوَلَّى الكَلامْ

وَقَالَ مَنْ قَرَّبَ مِنْكُمْ لَهَا

عِدَّة شَهْرَيْنِ وَصَلَّى وَصَامْ

أَبْصَرَهَا إِنسِيَّةً تَنْجَلِي

فِي المَعْبَدِ الأَكْبَرِ يَوْمَ الْخِتَامْ

فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ وَبَاتُوا وَهُمْ

بِمَا بِهِ الشَّاعِرُ أَوْصَى قِيَامْ

يَرْتَقِبُونَ المَوْعِدَ المُرْتَجَى

لِذَلِكَ الأَمْرِ الْعُجَابِ الجُسَامْ

حَتَّى إِذَا وَقْتُ التَّجَلِّي أَتَى

وَضَاقَ بِالأَشْهَادِ رَحْبُ المُقَامْ

وَانْتَثَرَ الْقَوْمُ صِغَارَ البُنَى

بَيْنَ سَوارِيهِ الطِّوَالِ الضِّخَامْ

وَأَوْشَكَتْ أَثْبَتُ أَرْكَانِهِ

تَمِيدُ مِمَّا اشْتَدَّ فِيهِ الزَّحَامْ

دَوَّتْ زَوَايَاهُ بِإِنْشَادِهِمْ

وَعَقَدَ التَّبْخِيرُ شِبْهَ الْغَمَامْ

وَشَحُبَ النُّورُ كَأَنْ قَدْ عَرَا

مِنْ غَيْرِهِ شَمْسِ الأَصِيلِ السَّقَامْ

فَلاحَ بُرْقٌ خَاطِفٌ بَغْتَةً

وَانْشَقُّ سِتْرٌ عَنْ مِثَال مُقَامْ

عَنْ غَادَةٍ مَاثِلَةٍ بِالجِسْمِ فِي

أَبْدَعِ رَسْمٍ لِلْجَمَالِ التَّمَامْ

مَنْحُوتَةٍ فِي الصَّخْرِ لَكِنَّهَا

تَكَادُ تُحْيِي بَالِيَاتِ الْعِظَامُ

لا رُوحَ فِيهَا غَيْرَ إِيمَاضَةٍ

مِنْ جَانِبِ الإِعْجَازِ فِيهَا تُشَامْ

لِحَاظُهَا تَرْمِي سِهَامَ الْهَوَى

وَوَجْهُهَا يَنْشُرُ آيَ السَّلامْ

وَصَدْرُهَا أُفْقٌ بَدَا كَوْكَبٌ

فِيهِ كَأَنَّ النُّورَ مِنْهُ ابْتِسَامْ

تِلْكَ هِي الزَّهْرَاءُ لاحَتْ لَهُمْ

وَالكَوْكَبُ الْبَادِي عَلَيْهَا وِسَامْ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1203

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة