الديوان » مظهر عاصف » على أطراف الهزيمة

السّادسةُ صباحًا

مُستسلِمٌ... لحضورِكِ المُفاجِئِ

واستنشاقِ تحيَّتِكِ الصَّباحيَّةِ بكافَّةِ حواسِّيْ

مُستسلِمٌ للذَّبحِ على طريقةِ المافياتْ

والاغتيالِ المُباشِرِ بِطلْقَةِ في الرَّأسْ

لدمعةٍ تتدلَّى كغصنِ دالِيةٍ مِنْ جُرحِيْ

ورحيلكِ بعدَ كلِّ هذا بانتصارٍ كاذبْ

مُستسلِمٌ للبَردِ بعدَ انطفائِكْ

أُهزَمُ مرَّةً أخرى

فمسافةُ الشَّكِّ واليقينِ على بُعدِ خطوةٍ

وأنَا هو أنَا

ولا يكفِينيْ تواجُدُكِ لأقطَعَ الشَّكَّ باليقينْ

يُؤذينيْ البَرْدُ وترتفِعُ حرارةُ عمري الضَّائعْ

وأنا في آخرِ درسٍ للشِّجارِ أحظى بصفَعاتِ الحَيْرَةْ

قلبي يُتعِبُنِيْ

وطفولتُكِ جزَّارٌ يسلَخُ رُشْدِيْ

وقِصَاصُك منِّي لا يَشفي غليلَكِ وتَقتصِّينْ

مُستسلِمٌ لتكسُّرِ الحزنِ على سِندانِ خصرِكْ

أنْ أُقلِعَ مِنْ مطاراتِ خلافِنا مهاجرًا دونما عَودَةْ

أنْ أُقَدِّمَ تَذكِرَةً من شفاهي لخَدَّيكِ

وأمضي إليكِ بكلِّ الضَّجيجِ الَّذي يَعترينيْ

نَعَمْ إنَّني بعضُ مِن مُتَناقِضَاتٍ أبتْ أنْ تَروحْ

فبعضيْ اللُّجوءُ

وبعضيْ النُّزوحْ

نَعَمْ ضعتُ منِّي كثيرًا

نَعَمْ كنتُ المُحرِّضَ لبرجوازيَّتكِ بالحُضورْ

لثَقافتِكِ المُختلفةِ عنِّي بالظُّهورْ

ثُمَّ ثُرْتُ عليكِ وعلى الطَّبقيَّةِ الّتي ترتدينَها 

سريري كما تعلمينَ يجالسُ وحشَتَهُ هذا الصَّباحْ

لذا لا تَثوريْ

أنا مَنْ يَثُورْ

لذا لا تقوليْ

أنا مَنْ يقولْ

فآخرُ ما قدْ يُقالُ

يقالُ على جانبيِّ السَّريرْ

سأقبلُ أنْ تَظهَري بعدَ هذا الصُّراخِ بدورِ الضَّحيَّةْ

وأرضى بكِ قاتلةً مُحترفَةْ

سأساعدُكِ على إخفاءِ دليلِ الجريمةِ

ودفنِ السِّلاحِ

ومسحِ القُبُلَاتِ

وغسلِ الملابسِ المَلطَّخةِ بِعطرِكْ

فأنا مُستسلِمٌ لتبادلِ العتاباتِ الطّويلةِ بِقبلَةٍ طويلةْ

مُستسلِمٌ للكَسرِ الغريبِ في شِعرِيْ مِنْ أجلِكْ

للرَّكاكةِ دونَ أنْ أشعرَ بالعارْ

للتَّشبيهِ على طريقةِ الهُواةْ

لرفعِ المَنصوبِ

وخَفضِ المرفوعِ

ما دُمتِ القارئةَ الأولى لشِعرِيْ

فاللُّغةُ الجميلةُ مَن تقودُكَ إلى قلبِ مَنْ تُحِبْ

واللُّغةُ الحقيقيَّةُ مَنْ تُساعِدُكَ على إرضاءِ مَنْ تُحِبْ

واللَّغةُ الأمُّ مَنْ تَصنَعُ مِنكَ طفلًا..

لا ينامُ إلَّا على صدرِ حبيبتِهْ

مَنْ تسمحُ لكَ أن تبكي في منتصفِ اللَّيلِ

وتناغيكَ كي تَهدأْ

لذا تقتُلنيْ العبارةُ حينَ لا أقولُها بداعيْ الحياءِ..

والاستسلامْ

حينَ تتأوَّهُ في حَنجَرتِي كحاملٍ أتاها الطَّلقْ

كسنديانةٍ

تَعِبَتْ منْ أعشاشِ العصافيرِ المُكدَّسةِ دونَ أن تطيرْ

كجدولٍ يَخنُقهُ سَدٌّ ترابيٌّ مِن مواصلةِ المَسيرْ
تقتُلنِيْ لأنَّها أنتِ تمامًا... ولا أموتْ.

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن مظهر عاصف

مظهر عاصف

101

قصيدة

" مظهر عاصف" أحمد علي عودة. - شاعر أردني مِن أصول فلسطينية. - من مواليد مدينة (عمان) 31/10/1980 - أعمال مطبوعة: فلسفات جنازة (شعر) هناك (شعر) السّادسة صباحًا (شعر) ما لم يقله أحمد عود

المزيد عن مظهر عاصف

أضف شرح او معلومة