السّادسةُ صباحًا

أينَ أجِدُنِيْ؟

أبحثُ عنَّي فيْ غُرفةِ الضُّيوفِ

في المَطبخِ

فوقَ السَّطحِ

وخلفَ المَنزِلِ

في الجارورِ وفي الدُّولابِ

وعندَ الجار السَّابعِ

في قبوِ امرأةٍ ماتَتْ مِن عامينِ... ولا ألقاني

أبحثُ عندَ صديقاتي

في بيتِ صديقٍ كانَ معيْ فيْ الأمسِ

أفتِّشُ في هاتفي علَّ هناك دليلًا يوصِلُني ليْ

في الصُّورِ

وفي الأبياتِ المَنقوصةِ

في صُندوقِ الواردِ

أينَ أجِدُنيْ؟

أسألُ هذا

أسألُ ذاك:

هل أحدٌ منكم شاهدَنيْ؟

جاءَ اللَّيلُ وما زلتُ أفتِّشُ عنَّيْ

قَلِقٌ لا أعرفُ أينَ ذَهبتْ

تسألُني الشُّرطةُ: ما أوصافي؟

رجلٌ لا يمتلكُ لسانًا

أو يمتلكُ لسانًا عطَّلَهُ الخوفْ

يلبَسُ قُبَّعةً كي يُخفيْ صلعتَه الجَرداءَ

ويخفي رأسًا خشيةَ أن تنطلقَ "لماذا" مِنهُ وتتبعُها كيف!

لم يعرفْ أحدٌ عنوانيْ

أينَ أجِدُني؟

ما الجدوى مِن ذلكَ قلْ ليْ؟

جمهوري بعد غيابي عنِّيْ عامًا... آخِرُ مَن يَخطرُ ليْ

جمهوري هو أنَا

المسرحُ المكتظُّ أنَا

الجالسُ في المنتصفِ أنَا

وأنَا أقيمُ أمسيةً ليْ

أقرأُ ليْ

أستمعُ ليْ

أصفِّقُ ليْ

وأهتِفُ _مُتعجِّبًا مُستغربًا مُنذهِلًا_ ليْ

وأشكرُنِي على الحضورِ

ثُمَّ لا أعرِفُنيْ

أو لا أسمعُنِي إنْ كنتُ تكلّمتْ

أينَ أجدُنِي؟

ما كانَ منهُ هو الّذي قدْ كانَ منِّيْ

شاءَ هذا الوجهُ أنْ يحتلَّنِيْ

والطُّفلُ أطرُدُهُ ويأبى أن يَروحْ

قد باعَ أعوادَ الثِّقابِ

وكنتُ مَن يشريْ بِضاعتَهُ السَّخيفةْ

عاندَتْهُ يداهُ فاستَلَفَتْ يداهُ يَدِيْ

ولم يُعدْها منذُ ذاكَ الحينْ

لستُ هذا

ليسَ هذا مَن أكونُ

وليسَ طَيفيْ

ليسَ صحوي مَن أوى منِّيْ لسُكرِيْ

ما الجدوى مِنْ ذلكَ قلْ ليْ

والوطنُ الآنَ هو المَنفى؟

والوطنُ هو اللُّغزُ المُحتاجُ لشَطرِ القلبِ إلى قَلبينْ

لفصلِ الجسدِ إلى جَسدينْ

والوطنُ يحرِّضُنا أن ننسى زمَنَ النَّبوةِ

أنْ ننقشَ في شجرِ البلوطِ رموزَ الكبوةِ

أنْ نَنحتَ من صخرِ الكلماتِ لغاتِ العالمِ

ونحطِّمَ فوقَ الصّخرةِ تلكَ ثقافَتَنا العربيَّةْ

قد لا يَعنينِيْ عَرقُ الفأسِ

وجرحُ المِنجلِ

والمنشارُ ال يقطعُ فكري لاثنينْ

قد لا يَعنينِيْ أنّي أبحثُ عنِّي مِنْ قَرنَينْ

قد لا يَعنينِيْ أنَّي أسألُ عنِّيْ النّاسَ

ولا أخجلُ مِن كيفَ

لماذا؟

مُنذُ متَى قدْ غبتُ..

وأينْ؟

لكنْ يَعنينِيْ ألًّا يُنكِرَنِيْ وطنيْ

أنْ يعرِفَنِيْ أكثرَ ممَّا أعرفُ نفسيْ

أنّي في السّادسةِ صباحًا حينَ أفتِّشُ عنِّيْ..

حينَ أضيعُ ولا ألقاني..

أن ألقى مَن يبحثُ عنِّي

أو ألقَى وطنيْ.

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن مظهر عاصف

مظهر عاصف

101

قصيدة

" مظهر عاصف" أحمد علي عودة. - شاعر أردني مِن أصول فلسطينية. - من مواليد مدينة (عمان) 31/10/1980 - أعمال مطبوعة: فلسفات جنازة (شعر) هناك (شعر) السّادسة صباحًا (شعر) ما لم يقله أحمد عود

المزيد عن مظهر عاصف

أضف شرح او معلومة