الديوان » العصر الأندلسي » ابن حيوس »

ما ضر طيفك والكرى لو زارا

ما ضَرَّ طَيفَكَ وَالكَرى لَو زارا

فَعَسى اللَيالي أَن يَعُدنَ قِصارا

يا عادِلاً في حُكمِهِ وَمَزارُهُ

ناءٍ فَلَمّا صارَ جاراً جارا

لا أَبتَغي فَوقَ الخَيالِ زِيارَةً

حَسبي خَيالُكَ لَو أَنالَ مَزارا

أَأَكونُ مَن يُهدي إِلَيكَ حَياتَهُ

وَأَرومُ ما يُهدي إِلَيكَ العارا

وَأَما وَشُعثٍ فَوقَ شُعثٍ رُزَّحٍ

جَعَلوا بُلوغَ المَشعَرَينِ شِعارا

تَرَكوا الدِيارَ مُعَوِّلينَ بِمَن لَهُم

فيها عَلى مَن يَعلَمُ الأَسرارا

ما أَحدَثَ العُذّالُ عِندي سَلوَةً

بَل زادَني مَن لامَني اِستِهتارا

فَعَلى التَسَلّي أَن يَغيضَ جَميعُهُ

وَعَلى المَدامِعِ أَن تَفيضَ غِزارا

ما كُلُّ ما أَلقى وَإِن هَدَّ القُوى

كُفُؤً لِخَوفي أَن أَرى غَدّارا

يا حَبَّذا ذاتُ الأَجارِعِ مَنزِلاً

وَجِوارُنا قِبَلَ العَقيقِ جِوارا

وَأَغَنَّ تَحكيهِ الغَزالَةُ مُقلَةً

وَمُقَلَّداً وَتَعَرُّضاً وَنِفارا

يَفتَرُّ عَن بَرَدٍ يُعَلُّ بِبارِدٍ

مِن ريقِهِ تَرَكَ القُلوبَ حِرارا

لَم أَدرِ حينَ رَنا إِلَيَّ بِطَرفِهِ

أَأَدارَ لَحظاً أَم أَدارَ عُقارا

نَظَرٌ نَظيرُ الخَمرِ في إِسكارِها

لَكِنَّهُ مِنها أَشَدُّ خُمارا

قالَ اِسلُ عَن قَصدِ المُلوكِ وَمَدحِهِم

وَاِسأَل حَوائِجَكَ القَنا الخَطّارا

وَأَلَحَّ يَلحى في الفِراقِ أَخا هَوىً

لَم يَقضِ مِن أَحبابِهِ أَوطارا

فَأَجَبتُهُ لا تَلحَ رَبَّ عَزائِمٍ

هَجَرَ الثَواءِ وَواصَلَ الأَسفارا

فَبِهَذِهِ الأَسفارِ أَسفَرَ لي غِنىً

لَولا اِبنُ يوسُفَ جانَبَ الإِسفارا

أَسدى وَما أَكدى أَيادِيَ لَم يَزَل

مَعروفُها يَستَعبِدُ الأَحرارا

وَصَنائِعاً غُرّاً أَفَدنَ مَنائِحاً

عوناً وَلَدنَ مَدائِحاً أَبكارا

وَلَكَم دَعا مِدَحي نَوالُ مُمَلَّكٍ

فَأَبَت عُتُوّاً عَنهُ وَاِستِكبارا

حَتّى وَجَدتُ لَها هُماماً لَم تَزَل

أَوصافُهُ تَستَغرِقُ الأَشعارا

فَوَسَمتُ أَوجُهُها بِمُستَولٍ عَلى

رُتَبِ العَلاءِ مَناقِباً وَنِجارا

وَأَغَرَّ في إِجمالِهِ وَجَمالِهِ

ما يَملَأُ الأَسماعَ وَالأَبصارا

مَلِكٌ غَدَت يُمناهُ يُمناً لِاِمرِئٍ

يَبغي نَوالاً وَاليَسارُ يَسارا

حَلّى الزَمانَ وَكانَ قِدماً عاطِلاً

وَأَعادَ لَيلَ الآمِلينَ نَهارا

بِعُلىً أَقامَت لا تَريمُ فِناءَهُ

وَحَديثُها بَينَ الوَرى قَد سارا

بَلَغَت بِهِ رُتَباً فَرَعنَ مَحَلَّةً

أَمسَت نُجومُ سَمائِها أَقمارا

زانَت فَضائِلُهُ بَدائِعَ نَظمِها

كَم مِعصَمٍ أَضحى يَزينُ سِوارا

وَلَقَد جَزَيتُ الحادِثاتِ بِما جَنَت

فَسَلَبتُها الأَنيابَ وَالأَظفارا

مُذ شِمتُ أَوضَحَ مِن حُسامٍ صارِمٍ

أَثَراً وَأَحمَدَ في الوَرى آثارا

وَأَعَمَّ مِن كَعبِ اِبنِ مامَةَ نائِلاً

وَأَعَزَّ مِن زَيدِ الفَوارِسِ جارا

وَمُظَفَّرَ الأَقلامِ كَم أَردى بِها

مَلِكاً وَرَوَّعَ جَحفَلاً جَرّارا

عَجَباً لَها تَجري بِأَسوَدَ فاحِمٍ

يَكسو الطُروسَ ظَلامُهُ أَنوارا

تَمضي بِحَيثُ تُرى السُيوفُ كَليلَةً

وَتَطولُ حَيثُ تَرى الرِماحُ قِصارا

وَتَخالُها بِالظَنِّ أَغماراً وَقَد

مَلَأَت صُدورَ عُداتِهِ أَغمارا

تَجري بِواحِدِها ثَلاثُ سَحائِبٍ

تَهمي الصَواعِقَ وَالحَيا المِدرارا

وَيَمُدُّهُ بِالوَصلِ حينَ يَمُدُّهُ

بِبَديهَةٍ لا تُتعِبُ الأَفكارا

إِن رامَ نائِلَهُ العُفاةُ أَمَدَّهُ

كَرَماً وَإِن رامَ الخَميسُ مُغارا

مَلَأَ الكِتابَ تَهَدُّداً فَكَأَنَّما

مَلَأَ الكِتابَ أَسِنَّةً وَشِفارا

تَجني النَواظِرُ مِن مَحاسِنِ خَطِّهِ

رَوضاً وَمِن أَلفاظِهِ أَزهارا

خَطٌّ رِماحُ الخَطِّ مِن خُدّامِهِ

إِن رامَ ذَمراً أَو أَعَزَّ ذِمارا

وَبَلاغَةٌ تُضحي بِأَدنى فَقرَةٍ

تُغني فَقيراً أَو تَقُدُّ فَقارا

وَيَشيمُ رُوّادُ النَدى مِن بِشرِهِ

بَرقاً وَمِن إِحسانِهِ أَمطارا

بِشرٌ يُبَشِّرُ بِالجَميلِ وَعادَةُ ال

أَزهارِ أَن تَتَقَدَّمَ الأَثمارا

وَنَدىً يَعُمُّ وَلا يَخُصُّ كَأَنَّهُ

هامي قُطارٍ طَبَّقَ الأَقطارا

يَستَصغِرُ الأَمرَ العَظيمَ إِذا عَرا

بِعَزيمَةٍ تَستَسهِلُ الأَوعارا

وَيَرُدُّ غَربَ الحادِثاتِ مُفَلَّلاً

بِسَعادَةٍ تَستَخدِمُ الأَقدارا

كَم ذَلَّلَت صَعباً وَرَدَّت ذاهِباً

وَحَمَت أَذَلَّ وَذَلَّلَت جَبّارا

وَيَخِفُّ نَحوَ الجودِ إِلّا أَنَّهُ

يوفي عَلى شُمِّ الجِبالِ وَقارا

وَلَهُ وَجُردُ الخَيلِ تَعثُرُ بِالقَنا

وَالهامِ رَأيٌ لا يَخافُ وَقارا

وَلَقَد عَرَفتُ الناسَ مِن أَطوارِهِم

سُبحانَ مَن خَلَقَ الوَرى أَطوارا

فَوَجَدتُهُم يَتَبايَنونَ وَإِن غَدَوا

في خَلقِهِم وَفَنائِهِم أَنظارا

يا مَن عَرَفتُ بِجودِهِ وَجهَ الغِنى

حَقّاً وَكُنتُ جَهِلتُهُ إِنكارا

أَمّا وَقَد وَسَّعتَ لي طُرُقَ المُنى

وَجَعَلتَ لِلآمالِ أَن تَختارا

وَغَمَرتَني بِمَواهِبٍ مَوصولَةٍ

لَم تُبقِ لي عِندَ الحَوادِثِ ثارا

فَلَأُبقِيَنَّ مِنَ الثَناءِ عَلَيكَ ما

يَتَعَقَّبُ الآثارُ وَالأَخبارا

كَم ذاهِبٍ عَمَرَت لَهُ أَخبارُهُ

لَمّا تَقَضّى عُمرُهُ أَعمارا

إِنَّ الوَزيرَ رَأى النَوائِبَ جَمَّةً

فَاِختارَ مِنكَ لِدَفعِها مُختارا

فَصَرَفتَها قَسراً بِهِمَّتِكَ الَّتي

لَم تَرضَ ما دونَ المَجَرَّةِ دارا

وَعَدى الأَعادِيَ أَن تُثيرَ جِيادُهُم

خَوفَ اِنتِقامِكَ بِالشَآمِ غُبارا

وَسَلَبتَهُم بِالعَزمِ تالِدَ عِزِّهِم

فَكَأَنَّ ذاكَ العِزَّ كانَ مُعارا

وَعَمَرتَ هَذا الشامَ بَعدَ دُثورِهِ

حَتّى غَدَت أَطرافُهُ أَمصارا

لَم تَدفَعِ الغَمَراتِ عَن سُكّانِهِ

حَتّى لَقيتَ أَذىً وَخُضتَ غِمارا

وَسَمَحتَ بِالنَفسِ النَفيسَةِ في العُلى

تَستَحمِدُ الإيرادَ وَالإِصدارا

يا راكِبَ الأَخطارِ عَن عِلمٍ بِها

أَدرَكتَ أَعلى رُتبَةٍ أَخطارا

لا تَطلُبَنَّ مِنَ العَزائِمِ جَهدَها

قَد سِرتَ حَتّى ما وَجَدتَ مَسارا

عُد آهِلَ الأَرجاءِ مَمنوعَ الحِمى

جَمَّ المَساعي نافِعاً ضَرّارا

وَاِسلَم عَلى الأَيّامِ أَزكى صائِمٍ

صَوماً وَأَسعَدَ مُفطِرٍ إِفطارا

معلومات عن ابن حيوس

ابن حيوس

ابن حيوس

بنِ حَيّوس 394 - 473 هـ / 1003 - 1080 م محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان..

المزيد عن ابن حيوس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن حيوس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس