الديوان » » رحلوا وهم بين الضلوع حلول

رحلوا وهم بين الضلوعِ حلولُ

فالقلبُ عقدٌ سِلْوُهُ محلولُ

وتبرّجوا للبينِ وهو تبرُّجٌ

ستْرُ التحفُّرِ فوقَهُ مسْدولُ

طلعتْ بدورُهُمُ لتغرُبَ دوننا

فكأنّما ذاك الطلوعُ أفولُ

ما أطلقوا الأجمالَ تحت جمالهم

إلا وقد علِقَتْ بهنّ عُقولُ

فاحبِسْ غرامَك بالطُلولِ صبابةً

فدمُ التصبُّر بينها مطلول

أجرِ الرسومَ على الرسومِ فإنها

آثارُ مَنْ آثارُه التقْبيلُ

دِمَنٌ صحبتَ مع الصِّبا فيها الصَبا

فأنا عليلٌ والنسيمُ عليلُ

عبثَ الهواءُ بها وعاثَ بي الهَوى

فمشى مُحول بيننا ونُحولُ

ولطالما لعبتْ بعطفٍ متيّمٍ

في جانبيها شمألٌ وشُمول

إذ جوّها يَنْدى وروضُ عِراصِها

يزهو وظلُّ الطيباتِ طليلُ

والريحُ تلعبُ فوقَها بقوادمٍ

تهفو وريشُ جَناحِها مبلولُ

ولعابرٍ ولعاثرٍ بفَنائها

أبداً مقيلٌ طيبٌ ومُقيل

حتى تعرّضَ بين أنهارِ الرِضى

كدَرٌ وفي روضِ الصفاء ذُبولُ

وعلى الركائب غادةٌ يدعونَها

شمساً يقومُ بما ادّعوهُ دليلُ

ولأجلِ ذلك حيثُ حلّتْ عيسُها

فالليل فجرٌ والنسيمُ بَليلُ

إني وإن صلُبَتْ قناةُ عزائمي

لتُميلُني ريحُ الهوى فأميلُ

وكذا الكريمُ على جِماحِ عِنانِه

ينقادُ طوعَ هَواهُ وهو ذَلول

وإذا الفتى خلعَ العِذارَ ولِبسُه

بُرْدُ الشبابِ فعُذرُه مقبولُ

من يمنَحِ العشرينَ والعشرَ الصِبا

ففؤادُه المعْذورُ لا المعذولُ

ولقد صحبتَ الصِيْدَ يسمعُ فيهُمُ الت

فضيلَ مما قلت والتفصيلُ

وملأتَ أسماعَ الملوكِ غرائباً

سارت بها الأمثالُ وهْي مُثولُ

وأنا امرؤ لو قيلَ في تصعيدِه

قوْلي لقيلَ كأنّه التنزيلُ

يتطفّلُ الكرماءُ في أحرازِه

وعليهِ يحسُنُ منهمُ التطْفيلُ

غيري يقالُ له ازدهاهُ منزلٌ

وزَها له المشروبُ والمأكولُ

لو كان ذلك سكّنَتْ من نهضتي

مصرٌ وبُلِّلَ من صداي النيلُ

ولمَا دفعتُ الى صحابةِ معشَرٍ

سيانِ فضلٌ عندَهُم وفُضلوُ

وتركتُ بالفسطاط ملكاً وجهُه

متلألئٌ والقولُ فيه جميلُ

سبقَ المنائحَ بالقرائحِ كفُّهُ

فغَدا يُطيبُ صلاتَهُ ويُطيلُ

لكنْ سمعتُ عن السّديدِ وفعلِه

فأتيتُه لأريهِ كيفَ أقولُ

وعلمتُ أني إن سقيتُ سحابَهُ

نبتَ الرجاءُ وأثمرَ التأميلُ

كفٌّ أناملهُ الملاذُ بظِلّها

منها سُيوبٌ جمةٌ وسُيولُ

أعدى بشيمتِه الزمانُ فكلُّه

سِحْرٌ تأرّجَ زهرُه وأصيلُ

فكأنّما الأيامُ طرفٌ أدهمٌ

وكأنّها غُررٌ له وحُجولُ

وجرى الى شأوِ السماحةِ وحدَهُ

ويقولُ قومٌ والغمامُ رَسيلُ

قد قلتُ للساعينَ في إدراكِه

مهلاً فما لكُمُ إليه سَبيلُ

لا تطْمَعوا فيه ففي مسْعاكُمُ

قِصَرٌ وفي طُرْقِ الرئاسة طولُ

جارى الرياحَ الى السَماحِ فأخبرَتْ

عنهُ وأين من الكريم بخيلُ

ومُصرِّفُ الرُقْشِ المتونِ كأنّها

قبٌ بميدان الطُروسِ تَجولُ

تبكي فتضحَكُ عن أزاهرِ حكمةٍ

بنى الفصاحةِ روضُها مَطلولُ

وصحائفٌ كصفائحٍ ليراعِها

في الحالتينِ من الصَريرِ صَليلُ

من كل ماضي الحدّ كفُّ غِرارِه

بالعَفْو فهو القاطعُ المَغلولُ

وبلاغةٌ تدعُ المبرِّدَ بارداً

وتقولُ جهْراً ما الخليلُ خليلُ

أمروّضَ الآمالِ وهي مواحلٌ

ومشيّدَ العلياءِ وهي طُلولُ

قد تيّمَتْك المكرُماتُ وهذه

آثارها بك دقةٌ ونحولُ

فكأنّ بثّك للنّوالِ بثينةٌ

وكأنّ رأيكَ في الجميلِ جميلُ

وفّيْتَ شهرَ الصومِ حقّ صيامِه

وقيامِه وكذاك ليس يزولُ

وكسوْتَ عيدَ الفِطْر حَلْيَ نباهةٍ

لعُقودِها في جيدِه تفصيلُ

أضحى بها القرآنُ ناشرَ غُرّةٍ

شهدتْ بها التوراةُ والإنجيلُ

واسْلَمْ فقد كثر الكرامُ وإنهم

لولاكَ يا ابنَ الأكرمينَ قَليلُ


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس