الديوان » العصر الأندلسي » ابن قلاقس »

إن جوى لو يذهب الأوجالا

إن جوًى لو يُذهبُ الأوجالا

يُخْفي الهوى ودمعَهُ هطّالا

أرقَه الحبّ وأضنى جسدَهْ

وأشمَت الوجدَ به من حسَدِهْ

فباتَ بين السّقم والسهادِ

يبكي بدمعٍ رائحٍ وغادِ

ما ضرّ مَنْ حمّله ثقلَ الكُلَفْ

لو منّ بالوصلِ عليه وعطفْ

وا رحمتا للدنِفِ الكئيبِ

من قمرٍ أوفى على قضيبِ

لمّا انتشى من خمرِ الدّلالِ

عرْبدَ بالصّدودِ والمَلالِ

طلبتُ منه مُسعِداً نوالا

قال ألَمْ أبعثْ لكَ الخَيالا

هبِ الخَيال زارني اكتتاما

من أين للمقلةِ أن تَناما

أمّا وخمرِ ريقِه المَصونِ

وعقدِ درّ ثغرِه المكنونِ

وردفِه الأثقلِ من صُدودِهِ

وطرفِه الأسقمِ من عُهودِه

لو زارني الخيالُ في المنامِ

لم يرَني من شدّةِ السَّقامِ

مَنْ مُنصفي من مُقلَتَيْ غزالِ

حيّ الصّدودِ ميّتِ الوصالِ

قلبي منه بين همّ وكمَدْ

ومقلتاي بين دمعٍ وسهَدْ

يا ليت شعْري والهوى فُنونُ

أمثلَ هذا لقيَ المجنونُ

لو أنّه أباحَ لي رشْفَ اللّمى

ما بتّ أشكو في هواهُ ألَما

لا واحمرار خدّه الأسيلِ

وسيفِ لحظ طرفِه الكحيلِ

يا عاذلي شأنُك غير شاني

قد لمتَني في الحبّ ما كَفاني

لو ذقتَ ما قد ذقتُه ما لُمْتنا

ولو بُليتَ بالهوى عذَرَنا

ولو رأيتَ من هَويْتُ قربَهُ

رأيتَ فرْضاً في العباد حبَّهُ

ما شئت من محاسنٍ فيه تجدْ

ليلٍ وصبحٍ وقضيب وعقدْ

كم باتَ يجلو قهوةً صهباءَ

تكسو المديرَ حُلّةً حَمْراءَ

شمسٌ لها من الدِّنان مشرِقْ

كالنّارِ إلا أنها لا تُحرِقْ

كأنّنا من ضوءِ تلك النارِ

نشربُ في بيتٍ من النُضارِ

ومُقعدٍ لا يملكُ القِياما

ولا يُطيقُ دهرَهُ الكلاما

يحيل ما يودعه من السُّبجْ

من غير ما حيفٍ عليه وحرَجْ

أنفاسُه بحرِّها عقيقا

أحسِنْ بذاك منظراً أنيقا

أقول إذ يلوحُ للعيونِ

يا حبّذا الكانونُ في كانونِ

نودعُهُ قلائداً من الفحَمْ

سُوداً سوادَ الليل حين يدلَهِمْ

كأنّها والنارُ فيها تلهَبُ

لناظريها آبنوسٌ مُذهّبُ

ما أنا للعاذلِ بالمطيعِ

وقد تبدّى زمنُ الرّبيعِ

أما تَرى الأطيارَ في ترنّمِ

تهيجُ شوقَ المستهامِ المُغْرمِ

والجوّ ما أحسنَه وأجملَهْ

لما بَدا في حُلَلٍ مُصنْدَلَهْ

والأرضُ إذ تفترّ عن أزهارِها

تستوقفُ الطّرفَ على أنوارِها

من نرجِسٍ أكرمْ به من نرجسِ

كأنّهُ العيونُ ما لم تنعَسِ

أو فأكفٌّ صُوِّرَت من بَرَدِ

قد حُمِّلتْ مَداهِناً من عسجَدِ

كأنّما الطّلّ على الوردِ النّدي

دمعٌ جَرى على خُدودِ الخُرّدِ

أخجَلَهُ النّرجسُ لمّا أن نظَرْ

فاحمرّ من فرطِ الحياءِ والخفَرْ

وانظُرْ الى الأقاحِ وابيضاضِه

يتيهُ إدلالاً على رِياضِهِ

أما رأيتَ روضةَ البنفسجِ

كأنّها معادنُ الفيروزَجِ

كأنّما فرائدُ البَهارِ

مداهنٌ تروقُ من نُضارِ

وانظرْ الى النارنجِ في أغصانِه

يا حُسنَه إذ لاح في زَمانِه

كالذهبِ الأحمرِ قد صيغَ أُكَرْ

من صنعةِ الخالقِ لا صنع البشرْ

فاشربْ ولا تخشَ من الإملاقِ

رزقُك يأتيكَ من الرزّاقِ

والعيشُ كلُّ العيشِ في عصرِ الصِبا

للهِ ما أحسنَهُ وأعْذَبا

سُقيتِ يا معاهدَ الأحباب

بعارضٍ منهمِلِ الرّبابِ

مثلُ ندى الحافظِ دينَ أحمدِ

ذي المنزلِ الرحْب وذي الوجهِ النّدي

أصدقُ من حدّثَنا وأسنَدا

أكرمُ من تحمِلُه الأرضُ يَدا

في وجهه ولفظه للواعي

مستمتع الأبصار والأسماع

إن قلت كالبحر ندى لم تُصب

فالبحرُ ملحٌ وهو عذبُ المَشْربِ

يُشرقُ للقاصدِ نورُ بِشْرِه

والبرقُ في الغيمِ دليلُ قَطْرِهِ

ماذا على الواصفِ أن يقولا

ووصفُه قد أعجزَ العُقولا

يمَمْهُ تُلفِ خيلاً من تؤمِّلُ

للجدبِ والخطبِ حياً ومُنصلُ

تجلو دَياجي المشكلاتِ فطنتُهْ

تَهدي الى سُبْلِ النجاحِ غُرّتُهْ

كالليثِ قد عزّ به العرينُ

كالدهرِ فيه شدةٌ ولينُ

لو صوّروا جسماً جميعَ الناسِ

لكانَ هذا لهمُ كالرّاسِ

جَلا عويصَ المُبْهَماتِ عقلُه

حبّبَهُ الى الأنامِ فِعْلُه

يقولُ مَنْ أبصرَهُ فنظَرَهْ

سبحانَ من صوّرَهُ فقدرَهْ

لِما بَراهُ من محاسنِ الصُوَرِ

قال الورى تاللهِ ما هذا بشَرْ

فاخرَتِ الأرضُ به السّماءَ

فعقدَ السّبْقُ لها اللّواءَ

أين بهاءُ البدرِ من جَبينِه

وأين صوب المُزنِ من يَمينه

أخلاقُه دلّتْ على النِّجارِ

والفجرُ عُنوانٌ على الأسفارِ

إن قلتُ ما أحسنَهُ شَمائلا

فقلْ وما أجملَهُ فعائلا

أو قلتُ ما أفصحَهُ لسانا

فقلْ وما أسمَحَهُ بَنانا

يا موضِحاً سبيلَ علمٍ أنهجا

بصبح فكرٌ منه قد تبلّجا

ومن تحلّى كلّ خطبٍ داجي

فينا بنورِ عزمِه الوهّاجِ

اهنأ فدَتْكَ النفسُ بالمحرَّمِ

وابقَ سعيدَ الجدِّ فرداً أو دُمِ

ما غردتْ قُمْريّةٌ في فنَنِ

وهزّتِ الريحُ قُدودَ الغُصُنِ

معلومات عن ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس نصر بن عبد الله بن عبد القوي اللخمي أبو الفتوح الأعز الإسكندري الأزهري. شاعر نبيل، من كبار الكتاب المترسلين، كان في سيرته غموض، ولد ونشأ بالإسكندرية وانتقل إلى..

المزيد عن ابن قلاقس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن قلاقس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس