الديوان » العصر العثماني » ابن النقيب »

ما الروض نديان الثرى متعطرا

ما الروضُ نَديان الثرى متعطرا

والغُصْنُ فَينان الذرى متأطرا

والجوّ أدْكَن والفضاءُ مُدَبّجاً

والظِلّ أحوى والنسيم معنبرا

والكأس في كفّ الغلام مُرَصّعاً

والعِقْد في نحْر الفتاة مجوهرا

وظباء وجْرَة في الخدود أوَانِساً

والبدر من أفق الغلالة مُسْفرا

والجيدُ أتْلع والشِفاه لواعساً

والجَفنُ أو طف ناعِساً متكسرا

والقدُّ أهيف والبنان مُطرَّفا

والخصرُ غرثان الوِشاحُ مُخصّرا

يوماً بأوقع في القلوب لمن وعى

حسناً وأشهى للنفوس لمن درى

من طيب أوصاف وَلجْنَ مسامعي

حتى سكرتُ وما عرفت المُسْكرا

أرشفتني كأسَ النعيم يديرها

بعْضي عليّ ألذّ من سنة الكرى

قد أوْدَعْتُهنَّ البراعةُ أسْطُرا

كُسِرَتْ على روض البَهاء منوّرا

لسَراة عصر من خَيار بني العُلا

تأبى مآثر فضلهم أن تُحصَرا

من نوّه الحسن الهمام بذكرهم

حتى حسبنا الطِرْس ينبت جوهرا

وروى حديثهمُ فكان يراعه

سَحبان وائِل والأناملُ منبرا

قومٌ إِذا القلم استهلَّ بوصفهم

في الطِرس يوشكُ أن يرفَّ ويُزْهِرا

فهم الجهابذة الكرام ومن بهم

كانت ربوع العلم سامية الذرا

فلئن أبادهم الزمانُ فطالما

كانوا له عِلْقاً نفسياً أخطرا

أوْ عُدْن آثاراً وكنَّ حقائقاً

فسبيلهم أن يستطاب فيذكرا

فسقى بني الطيبيّ من دِيَم الرضى

سحّ السحائب رائحاً ومبكّرا

ومعاهد البدر المفسّر يا له

بدراً تسامَى شأوه ومفسّرا

وترى عماد الدين وابن عماه

ذاك السريّ فكم أفاد وحرّرا

وفخار نابلس من اقتعد السُّهى

وأسالَ من فيض البراعة كوثرا

وعُلا بني المنقار شمس كما لِهم

طَوْد العلوم قربن آساد الشَّرى

وترى ابن داود المحدِّث من رعى

سُنَنَ الهدى حتى رقا وتصدّرا

وروت ربوعَ الأحدبيّ سحائب

جَون تُعيد ثراه روضاً أخضرا

وسقت سَرَاة للأفاضل بعدَهم

من كل حَبْر النسيم إِذا انبرى

سادوا وشادوا للعلوم معاقلاً

كانت معاقِدها مُوَثّقةَ العُرى

أَيامَ كان العيش أرغد ناعماً

والحظ مخضرَّ الأراكة مثمرا

كانوا وكان الفضل ضربة لازبٍ

لبني العُلا وسواه شيئاً منكرا

وغدوا وفي الآفاق من سرواتهم

أرجٌ يخال فتيق مسك أذفرا

حيّا دمشق فما أرق نسيمها

حملت على الكَرم الطباعَ فأثّرا

بلدٌ زرى بالشِعب مَوْردُ طيبها

وزهت على نهْرِ الأُبُلَّة منظرا

وسقى رياض النيْربين فكم بها

بمُنى فضينا منه حظاً أوْفَرا

نَغْدوا فَنهْصُرُ للتآلف بيننا

غُصْناً تَورّد بالصفا وأثمرا

ونروّح الأطيار تندب شَجْوها

فَكَأنَّ في اللَّهوات منها مزهرا

والربرب الأنسى ينشر عطفَه

ويميت في الأجفان طرفاً أحْوَرا

والبانة الرّيا يجمشها الصَّبا

فترى الندى شَذْرا هناك منثرا

وحَمامها الشادي يغرّد مُنْشداً

أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرا

بالله يا ريحَ الجنائب شارفي

تلك الغصون وجاذبيها المئزرا

واستعطفي قضب الأراك وغازلي

زهر الرياض مورداً وكفَّرَا

واستعطفي جَفْنَ البهارة زاهياً

وترشّفي ثغر الأقاح موشّرا

واسترقصي بان الهضاب ورواحي

تلك المعاهد بالسّلام معطّرا

فلكم قضيت بها لبُانَة وامقٍ

وصحبت فيها للأَحبة معشرا

فسقت مغانيها السواجم كلّما

آنست منها في الفؤاد تذكّرا

معلومات عن ابن النقيب

ابن النقيب

ابن النقيب

عبد الرحمن بن محمد بن كمال الدين محمد، الحسيني، المعروف بابن النقيب وابن حمزة أو الحمزاوي النقيب، ينتهي نسبه إلى الإمام علي ابن أبي طالب، ولد في دمشق، وعُرف بابن..

المزيد عن ابن النقيب

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن النقيب صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس