الديوان » العصر العثماني » ابن النقيب »

يا ليالي السفح من عهد الصبا

يا ليالي السفحِ من عهدِ الصِبا

يا سقى مغناكَ صَوبُ الدِّيَمِ

كم تسرقت بها بين الرُبى

خُلَساً مرّتْ كطيفِ الحُلمِ

في زمانِ لذَّ عيشاً وصَفا

نَعِمَتْ آصالُه والبُكَرُ

قد حللنا فيه روضاً أنُفا

يستبينا طيرُه المستحِرُ

بأهازيجَ من اللحنِ هفا

عندها النايُ وزاغَ الوَترُ

يرقصُ الغصنُ ويصغي طرَباً

نحوها بالجيدِ كالمفتهمِ

وإِذا ما هينمت ريح الصَبا

صفّقَ النهر لذاك النغمِ

لست أنساه مناخاً ضمّنا

وارفَ الظلِّ بَرود المنتدى

حيث وجه الدهر طلق والمنى

أمَمٌ نسلكُ منها جَدَدَا

كم جعلنا اللهو فيها ديدناً

وهصرنا منه غصناً أملدا

قادنا الشوقُ إِليها وصبَا

نحوها قلبُ الشجيِّ المغرَمِ

فحللنا نحوهَا منّا الحُبى

وحمدنا طيبَ ذاك المغنمِ

يا سقى الوسميُّ مرجاً بَرَدتْ

فيه من حرِّ الهمومِ المهجُ

أحدق الروضُ به واطردتْ

حوله الغدرُ وفاحَ الأرَجُ

وقيانُ الطير لما اغتردت

فيه ناغاها ذنابٌ هَزِجُ

وانثنى العود به مصطخباً

بالغريضات بضربٍ محكم

وشدا النايُ له فاصطحبا

بغناء فائق منسجمِ

والأزاهيرُ لدينا نسقتْ

فوق ظهران وروق بهجِ

والنعامى بشذاها خفقت

وانجلت من وشيها في زبرج

والنواوير بمسك فتقتْ

بين خلجانِ وظلِّ سجسجِ

وغدا ذيلُ الصبا منسحبا

فوقَ هاتيك الحلى والأنجمِ

وانثنى ينشرُ منها عذبا

ويضم الغصن كالملتزمِ

كم جرَتْ خيلُ التصابي مرحاً

بنفوسٍ خيمت حيثُ النعيمْ

لبواكير من العيشِ نَحا

نحوها القلبُ لدى أنسٍ مقيمْ

قد حبانا الدهرُ منها مِنَحا

وتلقّتنا بها خودُ النسيمْ

نفحتنا لشذاها جوبا

وارتشفناها بقلبٍ وفمِ

وجرتْ فينا الأماني خَبَبا

لمناخٍ للهَنا مغتنَمِ

في حواكير من السفح لنا

جانب الدير بها مستشرفُ

ولحنّان النواعير غنا

عاشق في الأذن منه شَنَفُ

وبها من ياسمين يجتنى

من عروشٍ دانيات غُرَفُ

وسرت أنفاس هاتيك الربى

بشذا حواذانها والحزمِ

وبدا الورد مليكاً مغضباً

ضُرِّجَتْ وجناتُه بالعَنْدَمِ

لستُ أنسى عيشنا المقتبلا

في ذراها بين تلك الغُدُرِ

وسقى الربوة كم يوم خلا

في مَغانيها بشط النَهَرِ

حين أضحى الغصنُ فيها ثَمِلا

يتهادى في حبيرِ الزَهَرِ

وغدا النوّار موشيّ القبا

سافراً عن ثغره المبتسمِ

كم قضينا في ذراها أرَبَا

وحمدنا فيه نقل القَدَمِ

كيف لا أذكر تلك الخُلَسا

من رغيد العيش وهي العُمُرُ

لست أقتاد سواها أنسا

يا سقاها عارضٌ منهمِرُ

كم أقام اللهو فيها عُرُسَا

وتجلّى في رباها قَمَرُ

راح منا بالهوى مقتربا

ليّنِ العطف رخيم الكَلِمِ

حيث أضحى بالسّنا منتقبا

مخطف الكشح نقي المبسَمِ

وسعى من طرفهِ لما انتشى

بمحيّا لحظهِ المختلسِ

يتلع الجيد كما يعطو الرشا

ويداني الخطو وسْطَ المجلسِ

يا له من أهيفٍ طاوي الحشا

عَندميّ الخدّ حلوِ اللَعَسِ

كم رعينا منه ثغراً أشنبا

ورعى منا حقوقَ الذِّمَمِ

وقطعنا فيه عيشاً أطيبا

للصبى لكنه لم يَدُم

معلومات عن ابن النقيب

ابن النقيب

ابن النقيب

عبد الرحمن بن محمد بن كمال الدين محمد، الحسيني، المعروف بابن النقيب وابن حمزة أو الحمزاوي النقيب، ينتهي نسبه إلى الإمام علي ابن أبي طالب، ولد في دمشق، وعُرف بابن..

المزيد عن ابن النقيب

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن النقيب صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس