الديوان » العصر الايوبي » ابن الجنان »

أمشرفي بصفاته وحلاه

أمشرفي بصفاته وحلاه

خلَعاً علي تُفيضهن علاه

ومُعرفي بمقاصد صيّرتني

علماً وكنت منكراً لولاه

ومؤنِّسي والدهر يوحشني بما

لي من تنكر وجهه أبداه

ومدّرسي من علمه حكماً بها

داوى فُؤادي مُنعماً وشفاه

أقبستْني نوراً وافقيَ مظلم

وهديتني إذ لا منارَ أراه

فيك اقتديت وإنها لمزيةٌ

حسب الأريب بنيلها وكفاه

من يستضيءْ بالشّمس لا يحتجْ

إلى قبسٍ سواها يستمدُّ سناه

أنت الصباح ذكاؤه تلتاح إذ

تلتاح أنت وأنت أنت ضُحاه

يا واحد العلماء قولاً واحداً

ما إن علمت بقائلٍ لسواه

يا حجةَ الإسلام فيما أظهرتْ

أحكامُه أو بيَّنت فتواه

يا هضبةَ الحلم الذي رجحتْ على

ركنَي شمام بالحجا ركناه

يا أيها البحر الذي شطتْ على

سفن الخواطر والنُّهى شطآه

يا أيها المزن الذي قد روّضت

أرض الرضا سحباً له سقياه

أحييت قلبي حين أصبح هامداً

وهززته فرَبتْ بذاك رباه

وغذوتني الدَّر الضريح وحبَّذا

در السماح إذا استهل نداه

وحبوتني الدُّر النفيس وإنه

لأجل ما البحر الخضم حباه

هن الفرائد قد نُظمن قلائدا

جيدُ الزمان بحسنها تياه

كلم تخيَّرها على علمٍ بها

من ترتضي العلماء ما يرضاه

أخذ الفصيح من اللغات تأنقا

فيها وغير فصيحها ألغاه

فكأنه وضع اللسان فعنده

أصل اللسان وعنده مبناه

أتراه عاصر جرهماً ميلاده

أتراه اسماعيلُ قد رباه

فلديه في صوغ الكلام وسوقه

أيد أمد به إلى الإله قواه

الله ألهمه البيان ولو أرى

رأي الغلاة لقلت بل أوحاه

ما كل ما يبديه إلا آية

لأولي النهى شهدت بفضل نهاه

فإذا رمى بحكيمة في محفل

حكمتْ له فيه برغم عداهُ

واهتزّ نادي القوم عند طلُوعها

فترى الوقورَ لها يحلّ حباه

تصغي لها الأسماع عند مقالها

فإذا انتهى لهجَتُ به الأفواه

تحلو مذاقتها وتُجلي منظراً

بجفون من كحلتْ بها عيناه

تتعشٌّ الألباب سحر بيانها

كتعشُّق المجنون في ليلاه

فإذا دعا هاروتها

قلباً لبيباً نحوها لباه

تتكاثرُ الأشباه في إحسانها

منها ولكن مالها أشباه

لفظ تقدم سابقاً نحو المدى

فأتى وقد جاز المدى معناه

وأصالةُ في منطقٍ ما خلتُها

إلا أصالةَ من له سيماه

وصناعةٌ تُنسيك صنعاءً بما

وشَّاه مبتدعاً وما أنشاه

تلك البدائع لا البديع درى بها

يوماً ولا خطرت بفكرٍ سواه

ما قصّها قُسٌ ولا سمعتْ بها

للأصمعي بحلَّةٍ أُذناه

سحبت على سحبان ذيل إذالة

وأرت زهيراً نقص ما رواه

وزعيمُ كندةَ لو رآها مرّةً

للوى لواءَ الشِّعر أو القاه

مستسلماً طوعاً لها ومُسلِّماً

للمجد فيما قد حوَتهُ يَداهُ

يا ماجداً أخذَ الّلواءَ بحقِّهِ

وعلى ذُرى الأعلام قد أعلاهُ

ما الحكمُ إلا ما نطقتَ بفضله

والحكم قدماً حازه يحياهُ

أسَميُّهُ لله أنت مُباركاً

أسماهُ ربُّ العرش إذْ سماه

يا حسنَ ما تأتي به في كلِّ ما

تنحو وتقصدُ في العُلا مَنحاه

تهدي فتَهدي إنها لعجيبةٌ

معنى هَداه أفَدت من أهداهُ

أوليتني منك اعتناءً باهراً

سنّيتَ من أملي به أَسناهُ

وخصصتني بغريبة عربية

تهوى لقلبي ما الذي يهواهُ

وكسوتها من رقم كفك حلّةً

تحكي الصباح مطرزاً بدُجاهُ

وبعثتها نحوي تجرُّ ذُيولها

زهواً وتنشُرُ ما الجمالُ طواه

وجعلتَها صلَةً لقولي ذاكراً

منك التي أَتت الفتى ذكرَاهُ

أهدي إلى خيرِ الأنامِ تحيةً

مُهدٍ هداه إلى السلام هُداه

أَحببْ إليَّ بوَصلها ووصولها

ما كان أَعذبهُ وما أَشهاهُ

رقَّت وراقت إذ جلوت جمالها

والحسنُ أجمعُ ما الجلال جلاه

يا سيدي الأعلى بداه معظِّم

عطف سناه إليكم وثناه

قد زادني كلفاً بنظمك أنه

صيغت لمدح الهاشمي حلاه

تلك الصلاة مع السلام وسيلة

يعطى بها دار السلام الله

ولسوف يلقاك الرسول المصطفى

بالبشر والبشرى إذا تلقاه

ويقول اصفوا كأسه من حوضنا

فالكأس من حبّ لنا أصفاه

فهناك هنّاك الجميع بحسن ما

شفعت زيادة فضله حسناه

فأهنأ بذاك وثق بأن محمداً

يعطي الكفاء موقّراً كفَاه

وازددْ من الأثر الكريمة عنده

فالعزُّ من آثارها والجاه

واصعدْ مراتب متقٍ أو مرتقٍ

تجري الكواكبُ رفعة لعلاه

وإليكها منِّي مقالةَ صادقٍ

في الحب ما ماتتْ به دعواه

نطق الجنان بها فكان مترجماً

عنه اللسان لبعض ما أملاه

ولقلّما تلفى المترجم غالباً

الا يقصِّر في الذي أداه

إن قصَّرتْ عن حق سيّدها فما

تقصيرها إلا لطول مَدّاهُ

فأسمح لها مُتقاضياً يا قاضياً

مهما اقْتضينا الفضلَ منه قضاه

ولتصفح الصفح الجميل إذا أتت

وبصفحها خَجل عليه تراه

وخذ السلام فإنها حملته عن

نجد إليك وعن نسيم صباه

وسرتْ به ملأى الحقائبِ نفحة

منها استعار المسك طيب شذاه

ترجو القبول وإن تقبل عنده

من منعم بقبولها يمناه

فاقبل هديتها فتلك تحية

قد ساق حمدك ركبها وحدَاهْ

لولا ثناؤك ما تضوَّع نشرها

أرجاً ولا سر الربا مسراه

تلكم بضاعتكم تردُّ إليكم

والشيء قد يهدى إلى مولاه

معلومات عن ابن الجنان

ابن الجنان

ابن الجنان

محمد بن محمد بن أحمد الأنصاري، أبو عبد الله. شاعر أندلسي عاش في القرن السابع الهجري، عصر الموحدين، حيث شهد العصر الذهبي للدولة الموحدية، كما شهد انحسارها وضعفها. كان متعلقاً بأبيه وباراً..

المزيد عن ابن الجنان

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الجنان صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس