جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
كنّا قلاعًا في الوديان،
مدنًا تحميها الأحلام،
فأحرقونا، هدّمونا،
ثم صنعوا من ركامنا
أسوارًا تحرس الأوهام!
ليس للجدران حديث،
أبجديتُها صمتٌ وحَجر،
لكنّها تعرف كيف تصرخُ،
حين تكتب الشقوقُ
حكايات القهرِ والسهر!
وحدها تعرف الغرباء،
تحتضنُ ظلّ العابرين،
تحفظ همسَ العاشقين،
وتبكي وحدَها،
حين يغادرُ الأحبّةُ بلا عودة!
يجفّفُها الزمنُ،
تتقشّرُ ملامحُها،
وتظلُّ تنتظرُ يدًا حنونًا
تجبرُ كسرها،
أو لونًا يعيدُ لها الحياة.
تتفاخرُ بجروحها القديمة،
كلُّ ندبةٍ قصة،
كلُّ شقٍّ ذكرى،
وحدَها تدركُ معنى الصبر!
تسمعُ جدالَ الساكنين،
صراخَ الأطفال،
أنينَ الأرامل،
وتظلُّ شامخةً
كأنها لم ترَ شيئًا
يحسدُ وجهُها المضروبُ بالشمس
ظهرَها المستلقي في الظلّ،
ويحسدُ ظهرُها المهجورُ
وجهَها الممتلئ بالحياة.
عجوزٌ منهكة،
لا أحد يسمع أنينها،
حتى حين يسقط جصُّها
كدمعةٍ على الإسفلت.
ليست مثل الأبواب،
لا تفتحُ ذراعيها للطارقين،
لكنها، رغم ذلك،
تُحفظُ الأسرار!
في الليل تتحدثُ مع القمر،
تحكي له عن أحزانها،
تتوسله ألّا يُخبرَ النوافذ،
حتى لا تهمسَ بالأسرار
إلى عابري السبيل.
يكرهها اللصوص،
يخشاها الخائنون،
لكنّها تفتحُ قلبها
للعصافير الهاربة
من سجون المدن!
وحيدةٌ جدرانُ السجون،
تحفظُ أسماءَ المنسيّين،
وتظلُّ، في كلِّ ليلة،
تحلمُ أن تنامَ في حضن كوخٍ صغير!
أما الجدرانُ العالية،
التي تتبجّحُ بقوّتها،
فهي الأضعف،
لأنها تخشى ثورةَ الريح،
أو حجارةَ طفلٍ صغير!
وحين يأتي الهدم،
تتساوى القلاعُ والأكواخ،
وتدركُ الجدرانُ أخيرًا
أنّها لم تكن إلا وهْمًا،
في مدينةٍ من رمال!
أنا شاعرة وكاتبة في مجال الشعر الحر بالتفعيلة. أعيش بتونس ، حيث أستوحي إلهامي من جمال الطبيعة وأحداث الحياة اليومية. أكتب الشعر كوسيلة للتعبير عن المشاعر والأفكار العميقة، وأسعى إلى إدخال لمسات من التجديد في أشعاري لتتناسب مع روح العصر.
لقد بدأت رحلتي الأدبية منذ سن 12سنة، حيث دفعتني شغفي للكلمات إلى التعلم والتطور في هذا الفن الجميل. أؤمن بقوة الكلمة وأثرها في النفوس، وأسعى من خلال شعري إلى لمس قلوب القراء وإلهامهم