عدد الأبيات: 527 إزالة التشكيل
حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

يَا سَائِرًا فِي ضِيَاءِ الْحَقِّ مُعْتَصِمِ

مَاذَا أَقُولُ؟ وَفِي كَفَّيْكَ مُخْتَتَمِ؟

مَلَكْتُمْ فُؤَادِي فَمَا لِلْقَلْبِ مِنْ أَحَدِ

فَقَدْ جَاوَزَ الشَّوْقُ بِي حَتَّى بَلَا السُّقُمِ

يَا مَنْ جَعَلْتَ سُيُوفَ الْحَرْفِ مُحْتَكَمِ

بَيْنَ الْقِيَامِ وَتَرْكِ الدُّنْيَا عَلَى قِدَمِ

إِلَيْكَ أَتَيْتُ الْيَوْمَ مِنْ شِعْرٍ مُفَجِّرِ

بِنَارِ الْهَوَى فِي قَلْبِ مَغْلُوبٍ بِهِ عَمِي

أَبْكِيكَ شَوْقاً لِأَوْجَاعٍ تُصِيبُ بِهَا

وَمَا اشْتَكَيْنَا إِلَّا الْحَقَّ ذَا الرَّحِمِ

وَلَيْسَ بُكْيَاكَ مِنْ جُحْدٍ لِأَوْجُعِنَا

بَلِ الشَّكْوَى إِلَى مَوْلًى عَنِ الصَّنَمِ

مُذِ الْبَدْرُ قَدْ طَلَعَتْ أَنْوَارُهُ الْحِكَمِ

فَلَا الْمَكْرُمَاتُ ضَاعَتْ خُطْوَةُ الْقَدَمِ

يَا مَنْ سَمَوْتَ، وَعَرْشُ اللَّهِ تَطْلُبُهُ

كُلُّ السَّمَاوَاتِ فِي سِرٍّ وَفِي عَلَمِ

يَا مَنْ جَهِلْتُ هَوَاهُ ثُمَّ لَمْ أَزَمِ

حَتَّى تَبَيَّنَ فِي رُوحِي لِكُلِّ فَمِ

يَا مَنْ جَفَلْتُ هَوَاهُ لَحْظَةَ الْعَدَمِ

ثُمَّ اهْتَدَتْ رُوحِي الْتَّأْوِيلَ وَالْفِهَمِ

صَلَّى عَلَيْكَ إِلهُ الْعَرْشِ يا صَاحِبي

مَا انْفَكَّ شَوْقِي بِذِكْرِ الْحُبِّ وَالنَّدَمِ

صَلَّى عَلَيْكَ إِلَهُ الْعَرْشِ مَا سُجِّعَتْ

أَنْفَاسُنَا مِنْ شَهيدِ الْحُبِّ والْكَرَمِ

أَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا تَغْفُو الْعُيُونُ بِهَا

وَلَا نَسْهُ عَنْ ذِكْرِكَ الْمَخْتُومِ بِالْقَدَمِ

صَلَّتْ عَلَيْكَ قُلُوبٌ هَامَتْ بِالْدَيْمِ

وَذَابَ فِي حُبِّكَ الدَّمْعُ الَّذِي بِدَمِ

يَا سَاكِنَ الْقَلْبِ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْأَدَمِ

هَذَا سُقَامِي وَمَا أَبْقَى مِنَ الْعِظَمِ

يَا مَنْ رَمَى النُّورُ عَيْنِي فِي تَلَأْلُقِ

فَكَيْفَ الْتَقَتْ فِي الْجَفْنِ آثَارُ سَهْمِ

أَلَا إِنَّ قَلْبِي عَلَى نَارٍ مِنَ الضَّرَمِ

رَمَاهُ الْهَوَى بَيْنَ أَطْلَالٍ مِنَ الرَّسْمِ

وَقُلْتُ لِقَلْبِي: إِذَا ضَاقَتْ مَوَاجِعُنَا

فَأَطْلِقْ عُيُونَكَ فِي سَيْلٍ مِنَ الْحُمَمِ

وَهَلْ نُورُهُ يَغْزُو مَوَاجِعَنَا فَيُقْطَعُ

فَأَطْلَقْتُ عَيْنِي بِدَمْعٍ فَاضَ كَالْعَرِمِ

إِذَا مَا بَدَا النُّورُ يَغْزُو عُمْقَ مَوْجِعِ

فَهَاجَتْ عُيُونِي وَصَبَّ الدَّمْعَ فِي اللَّمَمِ

لَقَدْ كَانَ نُورٌ لَهُ يَغْزُو مَوَاجِعَنَا

فَيَنْهَارُ دَمْعِي بِشَوْقٍ مِثْلِ حُزْنِ دُمَمِ

وَمِنْ شِدَّةِ الْحُزْنِ دَمْعُ الْعَيْنِ يَسْقِمِ

وَسِرُّ الْهَوَى فِي جَنَاحِ الرُّوحِ مُضْرَمِ

قَدْ كُنْتُ أَكْتُمُهَا خَوْفًا مِنَ النَّدَمِ

حَتَّى تَرَانِي عَلَى شَوْقِي وَفِي لَمَمِ

خَدَعْتُ نَفْسِيَ أَنَّ الصَّبْرَ يَخْدُمُهَا

فَصِرْتُ أَسْقَمَ مِمَّا كَانَ بِي سَقَمِ

خَدَعْتُ نَفْسِيَ أَنَّ الصَّبْرَ يَرْفَعُهَا

فَصِرْتُ أَسْقَمَ مِمَّا نِلْتُ مِنْ سَقَمِ

خَدَعْتُ نَفْسِيَ أَنَّ الصَّبْرَ خَيْرٌ بِي

فَزَادَ سُقْمِي وَزَادَ الْجُرْحُ مِنْ أَلَمِي

يَا لَائِمَ الْقَلْبِ فِي جُرْحٍ بِهِ وَهَمِ

لَوْ ذُقْتَ مِثْلَ ضَنًى عَانَيْتَ لَمْ تَصِمِ

فَالْأُذْنُ لِلْعَذْلِ مِنْ سَمْعٍ بِمُنْتَظَمِ

لَكِنَّ قَلْبِي بِنَارِ الشَّوْقِ فِي أَلَمِ

أُذْنِي لِعَذْلِ الْوَرَى صَاغَتْ بِلَا سَأَمِ

وَالْقَلْبُ كَالْبَيْتِ أَقْصَاهُ مِنَ الْحِرَمِ

قَدْ أَسْمَعُ الْعَذْلَ وَالْأُذْنَانِ مُسْتَمِعَةْ

قَدْ أَسْمَعُ الْعَذْلَ مِنْ بَاغٍ وَمُنْتَقِمِ

قَدْ أَسْمَعُ الْعَذْلَ، وَالْأُذْنَانِ قَابِلَةٌ

لَكِنَّ قَلْبِي كَأَرْضٍ خِلْتَ مِنْ عَجَمِ

يَا نَاعِسَ الطَّرْفِ، إِنَّ الشَّوْقَ ذُو سَقَمِ

فَهَذِي قُلُوبُ الْهَوَى جُرْحٌ عَلَى الْكَرَمِ

مَا زَالَ طَرْفُكَ فَوْقَ الْبَدْرِ مُرْتَسِمًا

وَلِلْبَهَاءِ عَلَى خَدَّيْكَ مِنْ شَمَمِ

مَا ذُقْتَ كَأْسَ الْغَرَامِ الْغَالِبِ الْأَدَمِ

فَنَمْ هَنِيئًا، وَجِسْمِي يَشْكُو مِنَ الْقِدَمِ

أَفْدِيكَ فَرْدًا وَأَدْعُو النَّفْسَ لِلْحَلَمِ

فَلَمْ أُكَلِّفْ سِوَى الْأَطْيَافِ بِالْهِمَمِ

لَمْ يُغْرِ بِالْبُخْلِ لُؤْمَ الْبَخْلِ ذُو سَفَهٍ

إِلَّا كَرِيمٌ يُضِيعُ الْفَضْلَ بِالْقَدَمِ

لَمَّا سَرَى ذِكْرُكُمْ فِي السَّمْعِ وَالْفَمِ

فِي كُلِّ جُرْحٍ مِنَ الْأَحْزَانِ وَالْقِدَمِ

لَمَّا سَرَى ذِكْرُكُمْ كَالنَّبْعِ فِي بَلَمِ

لَمْ يَبْقَ جُرْحٌ مِنَ الْآلَامِ وَالْهَرَمِ

مَنْ ذَا يُضَاهِي ضِيَاءَ الْوَجْهِ فِي الظُّلَمِ؟

هَلْ جَاءَ مِنْ رُوحِهِ أَمْ لَمْحَةِ الْوَهَمِ؟

أَيَا وُجُوهًا كَبُرْجِ الشَّمْسِ فِي نُعَمِ

أَلْقَتْ ضِيَاءً يُزِيلُ الظُّلْمَ وَالْوَشَمِ

هُنَّ اللَّوَاتِي لِأَنَّاتِ الْهَوَى نَدِمِي

فَقَلْبِي مُسْتَسْلِمٌ مِنْ لَحْظَةِ النَّعَمِ

هُنَّ اللَّوَاتِي لِأَجْلِهِنَّ قَدْ هَلَكَا

فَقَلْبِي مُسْتَسْلِمٌ مَا شَاءَ مِنْ حَكَمِ

هُنَّ الَّتِي أَسْلَمَتْ قَلْبِي بِلَا نَدَمِ

وَصِرْنَ مِنْ لَحْظِهِنَّ الْمَوْتَ فِي رَمَمِ

يُضْرِمْنَ نَارًا عَلَى الْخَدَّيْنِ فِي لَهَمِ

وَيُرْسِلْنَ قَلْبًا لِسُمِّ الْبُعْدِ وَالتُّهَمِ

هُنَّ اللَّوَاتِي رَفَعْنَ الْحُسْنَ مُبْتَسِمًا

كَأَنَّ بَدْرًا عَلَى الْأَكْتَافِ فِي الْقَسَمِ

وَمِنْ نَثْرِهَا السِّحْرَ فِي الْأَجْفَانِ وَالنَّسَمِ

فَأَحْلَامُنَا تَصْطَلِي مِنْ نَارِهَا بِدَمِ

أَتَتْ كَالْمَنَامِ، وَالْأَحْلَامُ فِي نُظُمِ

وَتَبْقَى رُؤُوسُ الْمُنَى تَبْدُو مِنَ التُّخَمِ

وَيَنْثُرْنَ سِحْرَ الْجُفُونِ الطُّلْسِ فِي قِسَمِ

رُؤُوسُ الْمُنَى صَارَتِ الْآتِي مِنَ السَّدَمِ

يَا سَائِلِي عَنْ هَوَى قَلْبِي وَعَنْ سَلَمِي

هَوًى تَجَرَّدَ مِنْ دَنَسٍ وَمِنْ تُهَمِ

مَا رَاقَ قَلْبِي نُجُومٌ فِي سَمَاءِ دَمِي

مِنَ الْمَآسِي، وَلَا سُكْرَى مِنَ الْغَنَمِ

قَدْ أَبْرَزَتْنِي يَدُ الدُّنْيَا عَلَى قِيَمِ

لِكَيْ أَحْفَظَ الْعَزْمَ عَنْ سُوءٍ مِنَ التُّهَمِ

يَا بِئْرَ شَوْقٍ غَزِيرٍ دَمْعُهَا نَجَمِ

هَذِي رَوَائِحُ تَقْوَى مِنْ سَنَا الْقَدَمِ

يَا بِئْرَ وَجْدٍ غَزِيرٍ دَمْعُهُ هَطَمِ

وَالنَّاسُ فِي حَيْرَةٍ، وَالصَّبْرُ مِنْ عَدَمِ

يَا بِئْرَ وَجْدٍ غَزِيرًا مَاؤُهُ دِيَمِ

تُفْضِي لِرَائِحَةِ الْأَخْلَاقِ وَالشِّيَمِ

مَا مَسَّ طُهْرَ فُؤَادِي لَهْوُ ذِي قِيَمِ

وَلَا اسْتَبَاحَ خَيَالِي خَوْفُ ذِي التُّهَمِ

بَلْ كُلَّمَا لَاحَ مِنْهُ الطَّيْفُ مُبْتَسِمِ

صَدَفْتُ عَنْهُ كَمَا يُصْغِي إِلَى التُّهَمِ

لِوَاءُ عِفَّتِنَا فَوْقَ الْجِبَالِ سَمَا

فَاحْمِلْ لِوَاءَكَ فَوْقَ الْأَعْصُمِ الْقِيَمِ

هِيَ النَّفْسُ مَا أُرْهِقَتْ فِي خِزْيِهَا أَبَدًا

وَلَمْ تَنْجَرِرْ خَلْفَ مَا تَرْجُوهُ بِالرَّغَمِ

يَا عَاذِلِي، أَشْوَاقُنَا مَا عَابَهَا عَدَمُ

هِيَ الْغَيْثُ تُبْدِي صَفَاءً بَاسِطًا بِالظُّلَمِ

يَا عَاذِلِي، إِنَّمَا الْأَشْوَاقُ قَدْ حَكَمَتْ

تُبْدِي صَفَاءً لِمَنْ يَرْجُو مِنَ الْفَهَمِ

وَإِنْ جَرَى الدَّمْعُ مِنْ شَوْقٍ يُحَرِّكُنَا

فَلَيْسَ عَيْبًا عَلَى عَزْمٍ مِنَ الْعَدَمِ

فَلَمَّا بَدَا نُورُهُ فِي سَهْوِ مَوْجِعَنَا

أَطْلَقْتُ مِنْ عَيْنِ دَمْعِي فَاضَ بِالْقَسَمِ

فَخَرْتُ أَبْكِي وَسِرُّ الْوَجْدِ فِي دَمِي

وَالْجِسْمُ يَهْوَى بِلَا خَوْفٍ مِنَ التُّهَمِ

قَدْ كُنْتُ أَكْتُمُ نَارَ الشَّوْقِ فِي ضَرَمِ

حَتَّى تَرَكْتُ هَوَى قَلْبِي عَلَى الْوَشَمِ

وَقَدْ خَدَعْتُ فُؤَادِي أَنَّ لِي قِيَمِ

فَلَمْ يَزِدْ صَبْرِيَ الْمَكْذُوبُ غَيْرَ قَسَمِ

يَا عَاذِلِي لَوْ تَرَى جُرْحِي بِمَنْظَرِمِ

لَمْ تَسْتَطِعْ لَوْمَةً مِنْ شِدَّةِ الصَّرَمِ

أُذْنِي لِعَذْلِ الْوَرَى صَاغَتْ عَلَى حِكَمِ

لَكِنَّ قَلْبِي بِنَارِ الْوَجْدِ فِي عَدَمِ

يَا نَاعِسَ الطَّرْفِ إِنَّ الشَّوْقَ مِثْلُ دَمِ

بِالْقَلْبِ يَنْزِفُ مِنْ حُزْنٍ إِلَى الْعَدَمِ

لَمْ تَعْرِفِ الْوَجْدَ، وَالْأَيَّامُ فِي نُعُمِ

فَانْعَمْ وَجِسْمِي مِنَ الْآهَاتِ فِي غِيَمِ

أُفْدِيكَ فَرْدًا فَمَا أَكْلَفْتُ مِنْ سَقَمِ

إِلَّا الْفُؤَادَ فِدَاءً دُونَكَ الْعَمَمِ

مَا أَغْرَى فِي الْبُخْلِ بَعْضَ النَّاسِ بِالنَّدَمِ

إِلَّا كَرِيمٌ بِنَارِ الْعَذْلِ وَالذِّمَمِ

مَا أَغْرَى فِي الْبُخْلِ مَنْ فِي الْقَوْمِ مِنْ سَفِهٍ

إِلَّا كَرِيمٌ بِسُوءِ الرَّأْيِ وَالتُّهَمِ

لَمَّا سَرَى ذِكْرُكُمْ فِي الرُّوحِ كَالْعَلَمِ

فَدَاوَى جُرُوحًا بِأَرْضٍ خِلْتَ مِنْ خِيَمِ

مَنْ ذَا يُنَافِسُ طَيْفَ النُّورِ فِي سَنَمِ

هَلْ جَاءَ مِنْ رُوحِنَا أَمْ مِنْ يَدِ الْوَهَمِ؟

يَا وَجْهَ مَنْ أَلْقَتِ الْأَنْوَارَ فِي الظُّلَمِ

كَالْبَدْرِ يُشْرِقُ مِنْ بُرْجٍ مِنَ الرَّخَمِ

هُنَّ اللَّوَاتِي بِسَهْمِ الْحُبِّ قَدْ رَمَمِي

أَوْرَثْنَ قَلْبِي مَنَايَاهُ عَلَى الْقَسَمِ

هُنَّ اللَّوَاتِي عَلَى الْخَدَّيْنِ مُضْرِمَةٌ

لِلنَّارِ، فَلْتَسْتَبِحْ أَكْبَادَنَا بِقَسَمِ

لِوَاءُ الْجَمَالِ عَلَى الْأَعْطَافِ قَدْ رُسِمِ

كَأَنَّهُ الْبَدْرُ فِي أَلْوَانِهِ التِمَمِ

وَيَنْثُرْنَ سِحْرَ جُفُونٍ فِيهِ مِنْ عِظَمِ

تُحِيلُ رُؤْيَا مَنَامِ الْعَاشِقِينَ إِلَى الْوَهَمِ

يَا سَائِلِي عَنْ هَوَايَ الْعَذْبِ وَالْقَسَمِ

هَذَا هَوَى الْحُبِّ عَنْ أَوْزَارِهِ التُّهَمِ

مَا رَاقَنِي مِنْ ضِيَاءِ الْبَدْرِ مُقْتَرِبٌ

وَلَا السُّكْرُ بَعْدَ هَذَا الْعَدْلِ فِي الْغِيَمِ

قَدْ أَخْلَصَتْنِي يَدُ الْأَيَّامِ فِي الْأَمَمِ

بِالْعَزْمِ أَحْفَظُ طُهْرَ الْقَلْبِ وَالْقَسَمِ

يَا بِئْرَ وَجْدٍ مَنَارُ الْمَاءِ مِنْ دَمِعِ

بِالْطِّيِبِ فَاضَتْ عَلَى الْأَرْوَاحِ وَالتِّمَمِ

مَا مَسَّ طُهْرَ الْفُؤَادِ اللَّهْوُ مُعْتَرِضًا

وَلَا اسْتَبَاحَ خَيَالَ النَّفْسِ مِنْ غِيَمِ

بَلْ كُلَّمَا لَاحَ مِنْ طَيْفٍ بِمَلْعَبِهَا

صَدَفْتُ عَنْهُ، كَمَا يُصْغِي إِلَى الْمَغْنَمِ

إِنَّ الْعَفَافَ هُوَ الرَّايَاتُ لِلْقَسَمِ

أَحْمِلْهُ فَوْقَ رُؤُوسٍ جُلُّهَا الْهِمَمِ

فَالنَّفْسُ لَمْ تَنْحَنِ يَوْمًا عَلَى قَدَمِ

وَلَمْ تَزَلْ سَيِّدًا فِي عِزِّهَا الْعَدَمِ

يَا عَاذِلِي، لَا تَلُمْ شَوْقًا بِهِ سَنَمُ

فَهُوَ الصَّفَاءُ كَغَيْثٍ لَيْسَ بِالتَّخَمِ

وَإِنْ جَرَى الدَّمْعُ مِنْ عَيْنَيَّ مُنْسَجِمَا

فَهْوَ اعْتِرَافٌ لِمَا فِي النَّفْسِ مِنْ رِزَمِ

مَا هَزَّ قَلْبِي حِسَانٌ مَمْشُوقَةُ الْقَدَمِ

إِلَّا جَمَالٌ يُنَادِي بَيْنَ أَهْلِ الْغَنَمِ

فَالْعَيْنُ لَمْ تَفْتِنِ الْقَلْبَ وَلَمْ تَسِمِ

وَلَمْ تَأْسِرِ النَّفْسَ ضَفْرَاتٌ مِنَ التُّهَمِ

فِي دَاخِلِي نُورُ رُوحٍ لَسْتُ أَعْزِلُهُ

عَنْ سُعْرِ وَجْدٍ وَنَارِ الْبَيْنِ وَالْقَسَمِ

فِي طُهْرِ ذَا الْحُبِّ عَهْدٌ لَيْسَ يَنْهَدِمُ

أَحْيَا بِهِ الدَّهْرَ فِي صِدْقٍ مَعَ الْذِّمَمِ

قَدْ أَشْرَقَتْ لِي لَيَالِي الْعِشْقِ مِنْ عَدَمِ

مَا دَنَّسَتْنِي بِأَيِّ الزَّيْغِ وَالتُّهَمِ

جُلُّ الْوَرَى سُبِيَتْ بِالنَّظْرَةِ الْكَرِمِ

وَأَنَا سَبَانِي الْهَوَى مِنْ بَدْءِ لِلْهِمَمِ

مَا زِلْتُ أَسْتَعْصِمُ الْعَلْيَاءَ كَالْجَلَمِ

كَالطَّوْدِ أَصْعَدُ فِي آفَاقِهِ الْغِيَمِ

لِلنَّاسِ دُنْيَاهُمُ فِي الْخَيْرِ وَالنِّعَمِ

وَلِيَ الرِّضَا بِحِمَى طُهْرٍ وَفِي الْأَمَمِ

فَامْضِ بِقَلْبٍ مِنَ الْجُلْمُودِ ذِي صَمَمِ

وَارْكَبْ صِعَابَ الْمَدَى وَالْعَهْدِ وَالْقَسَمِ

مَا لِلْهَوَى الطَّاهِرِ الْمَخْزُونِ مِنْ سَنَمِ

إِلَّا مَقَامٌ يَرَى الْأَفْلَاكَ فِي خِيَمِ

يَا مَنْ لِوَجْدٍ لَهُ فِي الذِّكْرِ مُعْتَصَمُ

يَأْبَى الطِّبَاعَ وَلَوْثَ الشَّكِّ وَالتُّهَمِ

مَا رُمْتُ صَخْبًا مِنَ الْأَتْرَابِ أَتَّبِعُ

وَلَا شَرِبْتُ كُؤُوسَ الْخَمْرِ فِي السُّدُمِ

فَمَا رَغِبْنَا بِمَجْلِسِ الْأُنْسِ مِنْ سَأَمِ

وَلَا سَقَانِي نَدِيمُ الْغَيِّ مِنْ ضَرَمِ

مَا رُمْتُ أُنْسًا مِنَ الْأَتْرَابِ فِي صَخَبِ

وَلَا رَغِبْنَا كُؤُوسَ الْخَمْرِ فِي الْغِيَمِ

فَإِنِّي أُجِلُّ عِرْضَ الْحُبِّ عَنْ سَأَمِ

وَمِنْ حُطَامٍ يُلَاقِي نَظْرَةَ اللُّجَمِ

فَإِنِّي أُجِلُّ عِرْضَ الرُّوحِ عَنْ كَلَفِ

كَسَيْفٍ صَقَلْتُ بِهِ جُرْحًا مِنَ التَّمَمِ

لِأَنِّيَ أَحْفَظُ عِرْضَ الْوُدِّ مِنْ سَأَمِ

كَالسَّيْفِ أَحْمِيهِ مِنْ شَوْكٍ وَمِنْ حُطَمِ

فَمَا فَتَنِّي جَمَالُ الْبِيضِ فِي حَشَمِ

وَلَا اسْتَمَالَ فُؤَادِي رُعْشَةُ الْقَسَمِ

وَكَمْ أَرَتْنِي الْمُنَى زَهْرًا بِلَا نَدَمِ

وَلَمَّا أَتَتْنِي أَحَالَتْهَا إِلَى وَهَمِ

فَمَا نَالَ قَلْبِي هَوًى يُرْدِي بِصَاحِبِهِ

وَلَا ضَلَلْتُ بِجَمْعِ الْمَالِ وَالْغَنَمِ

شَدَدْتُ إِزَارِي لِأَمْرِ الطُّهْرِ مُعْتَصِمًا

وَلَا رَجَعْتُ لِسَوْقِ اللَّهْوِ وَالْغَنَمِ

يَا نَفْسُ صُونِي جِرَاحَ الْحُبِّ عَنْ وَهَنِ

فَالصَّبْرُ فِي الْعِشْقِ حَتْمٌ دُونَ مَا قَسَمِ

مَتَاعُ الْحَيَاةِ بِزَهْرِ الْعُمْرِ مُنْتَظِمِ

فَكَمْ زَهَتْ ثُمَّ أُودِيَ الزَّهْرُ فِي الْعَدَمِ

فَكَمْ مِنْ مُغَنٍّ رَأَتْهُ الْعَيْنُ فِي فَرَحِ

وَفِي فُؤَادٍ كَثِيرِ النَّزْفِ وَالْغُيَّمِ

يَا عَاذِلِي الْوُدُّ أَفْعَالِي بِمَنْظَمِ

وَلَوْ بَدَتْ نَارُهَا فِي مَوْقِدِ الضُّرَمِ

لَمْ تَسْحَبِ النَّفْسُ لِلْأَغْرَاءِ مَسْكَنَهَا

وَلَا جَرَرْتُ ثِيَابَ الْخِزْيِ نَحْوَ الرَّسْمِ

مُذْ كَانَ نُورُ الْهُدَى بِالْقَلْبِ مُنْتَظِمِ

لَمْ تُشْغَفِ النَّفْسُ بِالْحَسْنَاءِ وَالْخَتَمِ

فَدُنْيَاكَ دَارُ مَتَاعٍ لَيْسَ تَنْعَدِمْ

تَغْتَالُ بِالْعِطْرِ عِرْضًا هَدَّ لِلذِّمَمِ

لَمْ يُغْرِ قَلْبِي بَغِيضُ الزَّهْرِ وَالسَّأَمِ

وَلَا تَغَشْمَمْتُ عِنْدَ النَّاسِ بِالسَّنَمِ

أَهْوَى الْفَضِيلَةَ قَصْرًا لَا يُغَيِّبُهُ

طَمَعٌ، وَلَا يَنْكَوِي بِالْعَارِ وَالسُّقُمِ

فَإِنِّيَ أَعْرَضْتُ عَنْ طَيْفٍ بِمُبْتَسِمِ

وَأَجْفَانُ وِجْدَانِي تَمِيلُ إِلَى الْخِيَمِ

سِرْ فِي ضِيَاءِ الْهُدَى وَالْعِزِّ مُرْتَقِيًا

فَالْمَجْدُ كَالصَّبْرِ خُلْدٌ ثَابِتُ النَّغَمِ

يَا مَنْ جَرَى ذِكْرُهُ كَالضَّوْءِ بَيْنَ دَمِ

فَسَرَى، فَأَثْمَرَ فِي قُلُوبِهِمُ النَّظَمِ

يَا مَنْ كَأَقْمَارِ لَيْلٍ لَاحَ فِي دُجًى

أَزَحْتَ ظَلْمَةَ شِرْكٍ بِالنُّورِ وَالهُمَمِ

سَرَيْتَ فَوْقَ الزَّمَانِ تَرْوِي ذِكْرَهُ

فَجِئْتَ كَالْمُزْنِ تَرْوِي ظَمْأَةَ الْأُمَمِ

مَشَيْتَ كَالسَّيْفِ فِي عِزٍّ وَفِي قِيَمِ

فَخَرَّ كُلُّ قَوِيٍّ فِي يَدِ الرُّكَمِ

لَقَدْ رَمَتْكَ يَدُ الْأَعْدَاءِ فِي حُسُدِ

فَعُدْتَ أَعْلَى مِنَ الْآفَاقِ وَالْخِيَمِ

وَإِنْ بَرَقَ النُّورُ مِنْ جَبْهَتِكَ السَّامِيَهْ

فَخَرَّتْ جِبَاهُ الْكُفْرِ مِنْ رَوْعَةِ الْقَسَمِ

طَهَ يَا صَفْوَةَ خَلْقِ اللهِ مِنْ قِدَمِ

فَجَاءَتْ إِلَى الْأَرْوَاحِ رَحْمَتُهُ الْحُجُمِ

لَقَدْ كُنْتَ نُورًا عَلَى الْأَنْوَارِ مُتَّئِدِ

وَقَبْلَ الْخَلِيقَةِ عِزًّا جَاءَ مِنْ نَعَمِ

فَإِنَّ سَنَا الْإِيمَانِ فِي الْقَلْبِ مُنْتَظِمِ

وَيَسْرِي ضِيَاهُ كَمَا يُسَاقُ إِلَى النَّظَمِ

يَا رُكْنَ قَلْبٍ تَرَدَّى بِالْغَرَامِ غَمِ

قَدْ أَوْصَلَتْهُ جِرَاحُ الْبَيْنِ لِلرَّمَمِ

أَنْتَ الَّذِي كُنْتَ فِي قُفْرِ النُّفُوسِ دَمِي

فَأَحْيَيْتَهَا وَجَلَوْتَ الْهَمَّ بِالنِّعَمِ

لَقَدْ أَبْكَتِ الرُّوحُ شَوْقًا دُونَ مُنْقَسِمِ

وَتَذْكُرُ اسْمَكَ حَتَّى قِمَّةِ الْهُمَمِ

لَقَدْ جَاءَ جُودُكَ كَالْغَيْثِ الْمُنْهَمِرِ

فَلَيْسَ عَلَى كَفِّكَ الْفَيَّاضِ مِنْ قَسَمِ

لَقَدْ كَانَ وَجْهُكَ فِي الْأَرْوَاحِ مُرْتَسِمَا

فَضِئْتَ لِلْحَقِّ مِنْ أَعْلَى مِنَ الْهِمَمِ

وَسُقِيتَ بِالْحُبِّ رِيًّا غَيْرَ مُنْصَرِمِ

لِتَسْكَرَ الْأَرْوَاحُ مَغْبُوطًا بِلَا قَسَمِ

وَلَوْ أَنَّنِي أُهْدِي لِعَيْنَيْكَ مَا أَجْمَعُ

مَا زَادَ ذَا الْعِشْقُ شَيْئًا عَنْ عَمِيمِ النُّعَمِ

أَبْكِيكِ يَا رُوحَ السُّلَامِ لِطُولِ مَا يَجْرِي

فَأُضْمِدُ قَلْبًا كَسِيرًا مِنْ لَظَى الْأَكَمِ

فَمَنْ ذَا يُضَاهِي بِمَجْدِ الْعِزِّ وَالْكَرَمِ

وَقَدْ فَاقَ أَهْلَ التُّقَى فِي حُسْنِ ذَا الْقَسَمِ

مَاذَا يَقُولُ الْبَلِيغُ الْحُبُّ إِنْ حَاوَلَا

وَأَنْتَ سِرُّ الْجَلَالِ مُعْلَنٌ بِالْقَسَمِ

وَمَدْحِي تُرَابٌ بِجَنْبِ الْعِزِّ وَالْكَرَمِ

فَأَنْتَ الَّذِي رِفْعَةٌ فَوْقَ هَامِ الْكُظَمِ

فَمَا زَالَ إِكْلِيلٌ بِذِكْرِكَ قَدْ سَمَا

وَلِلْعِزِّ بَلْ أَصْبَحَ الرُّخَامُ مِنْ تَمَمِ

لَقَدْ كَلَّ نُورُ الشَّمْسِ عَنْ طَرْفِ الْعُيُونِ

وَلَمْ تَتْرُكُوا لِلنُّجُومِ الْعُلْيَا مِنْ تُخَمِ

لَقَدْ طَابَتِ الْأَرْضُ مِنْ ذِكْرَاكَ فِي خَبَرِ

فَهَذِي ثِمَارٌ عَلَى عِلْيَاءِ ذِي سَنَمِ

فَسَارَتْ إِلَيْكَ الْأَضْوَاءُ فِي سُرُعِ

يَرْتَاحُ ذِكْرُكَ فَوْقَ الْهَامِ بِالرَّسْمِ

لَقَدْ كَانَ نُورُ الْعِزِّ فِي الْآفَاقِ مُسْتَلَمِ

تَزْهُو بِهِ الْأَكْوَانُ مِنْ بَدْءٍ إِلَى الْعَلَمِ

أَهْفُو إِلَيْكَ كَشَوْقِ الطِّفْلِ فِي دَعَمِ

فَحُضْنُكَ الْأَمْنُ بَلْ فِي قِمَّةِ الْخِدَمِ

وَإِنْ جَاءَ قَلْبِي مُبَعْثَرًا فَقُمْ وَاحْمِلِ

فَقَدْ مَلَّ كَسْرَ الْفِرَاقِ الْيَوْمَ فِي السَّدَمِ

أَلَا فَاسْأَلِ اللَّيْلَ عَنْ حُزْنٍ يُكَلِّمُنَا

فَلَيْسَ لِلْعَيْنِ بَعْدَ النَّوْحِ مِنْ رَسَمِ

لَقَدْ صَارَ صَبْرُ الْفَتَى فِي الدَّهْرِ مُبْتَدِئًا

فَفِي الْحَادِثَاتِ يَفُوزُ الْعَاقِلُ الْحُكَمِ

وَرَدْتُ اللُّجَجْ لَمْ أَجِدْ فِيهَا سِوَى الْحِمَمِ

فَلَمْ يَخْفِضِ الْهَمُّ رَأْسِي مِنْ صُعُودِ السَّحَمِ

أُدْرِكْتُ سِرًّا وَقَدْ عَلِمَ الْجَمِيعُ بِهِ

فَلَسْتُ أَجْهَلُ خَلْقَ الْكَوْنِ وَالنُّظُمِ

فَإِنِّي عَرَفْتُ الْجَوَابَ الصَّعْبَ فِي الْمُقَلِ

فَلَسْتُ أَجْهَلُ أَمْرَ الْبُؤْسِ وَالنِّعَمِ

وَكَمْ طَاعَنَتْنِي سُيُوفُ الْغَدْرِ فِي كَبِدِي

فَسُمُّ الْخِيَانَةِ جَاءَ الْيَوْمَ فِي النِّعَمِ

وَقَدْ غَابَ عَنِّي سُرُورُ الْعَيْشِ مُنْطَلِقِ

وَمَزَّقْتُ أَحْلَامَ نَفْسِي كُلَّهَا بِهَمِ

وَهَلْ عُمْرُنَا إِلَّا كَزَهْرٍ بِهِ الْعِيَمِ

فَيَذْوِي وَيَجْنِي الْفَتَى أَحْزَانَهُ بِالسَّمَمِ

إِذَا الْقَوْمُ قَالُوا بِأَمْرِ الْمَالِ وَالذَّهَبِ

فَقُلْ إِنَّنِي عَالِمٌ بِالْفَضْلِ وَالْوَسَمِ

وَمَا كَانَ بَالِي بِزَيْفِ الْمَالِ مُنْشَغِلَا

فَقَدْ جَاءَ سِعْيِي يُنَادِي عُصْبَةَ الْهِمَمِ

وَكَمْ قَدْ تَلَقَّيْتُ مِنْ عِرْضِ الْعِدَى نَكَدًا

كَسَهْمٍ يَجُوزُ عَلَى نَبْلٍ مِنَ الهَضَمِ

فَمَا الْإِثْمُ عِنْدِي وَلَا جُرْمٌ أُكَابِدُهُ

وَلَا اقْتَرَفْتُ بِمَا يُلْقَى مِنَ الرَّجَمِ

وَلَكِنَّ أَهْلَ الدُّنَى قَدْ ضَاعَ مَحْتَدُهُمْ

سُمُومٌ تَجُوبُ عَلَى الصَّافِينَ فِي الزَّمَمِ

رَأَيْتُ زَمَانَ الْوَعْدِ يَمْضِي عَلَى عَجَلِ

وَفِي الْقُلُوبِ أَقَامَتْ نِقْمَةُ الْخِيَمِ

فَيَا قَلْبُ لَا تَبْتَئِسْ فِي طَلْبِ مَكْرُمَةِ

فَإِنَّ الْفَتَى أَكْرَمُ الْأَفْرَادِ ذُو الْهِمَمِ

وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّ عِزَّ النَّفْسِ قَدْ سَلِمِ

مِنْ ذِلَّةٍ نَطْلُبُ الْمَعْرُوفَ فِي القَمَمِ

صَبَرْتُ عَلَى ضَيْمِ دَهْرٍ كَانَ مُنْتَقِمِ

وَظَلَّتْ لِأَحْلاَمِيَ الْعَلْيَاءِ أَقْوَى الْهِمَمِ

وَمُنْتَمَى الْحُرِّ مَهْمَا كَانَ مِنْ بَشَرِ

فَإِنَّهُ عِزَّةٌ تَعْلُو عَلَى السَّنَمِ

وَقَدْ جَاءَ شَكْوَايَ مَوْقُوفًا عَلَى قَدَرِ

فَقَدْ لَا يَرَاهَا الْقَرِيبُونَ فِي الظُّلَمِ

يَا سَادِرًا فِي لُجَجِ الظُّلْمَاءِ مُعْتَمِمِ

فَهَبْ لِقَلْبِ الْقَتَادِ النُّورَ مِنْ هَضَمِ

هُنَا نَادَى "اقْرَأْ" فَنُورُ الْغَيْبِ مُتَّصِلٌ

فَعَلَتْ مَرَاقِي السَّمَا بِالْوَحْيِ وَالهِمَمِ

تَسَامَتْ رُوحِيَ الْعَلْيَاءَ فِي دَرَجِ

فَهِيَ السَّحَابُ وَمَا سِوَاهَا فِي الْوَهَمِ

وَإِنَّ الْمَكَارِمَ لِلْحَقِّ اسْتَمَرَّتْ عَلَى

فَقَدْ صَارَ كَالصُّبْحِ يُعْلِي ذِكْرَ لِلْشِيَمِ

وَإِنَّ الْإِزَارَ لِحَقٍّ قَدْ تَجَلَّى عَلَى

فَزَالَ قَدْرُ الْأَعَادِي بَاقِيًا فِي الرَّسَمِ

أَسْمِعْ قُرَيْشًا هُتَافَ الصِّدْقِ مِنْ فَمِهِ

فَقَدْ لَاحَ حُبٌّ بِلَا شَكٍّ مَعَ الْكَلِمِ

لَقَدْ كَانَ ظُلْمُهُمْ فَوْقَ السَّمَاءِ بَلَا

فَجَاءَ التَّمَرُّدُ سَهْمًا قَادَ لِلْهَزَمِ

تَمِيلُ الْجِبَالُ لِآيَاتِ الْبَهَاءِ وَتَنْ

مِنَ الْفِتْنَةِ الْكُبْرَى وَمِنْ سَطْوَةِ الْكَلِمِ

وَإِنَّ انْبِلاَجَ النَّهَارِ قَدْ تَعَلَّقَ بِي

فَخَرَّ جَمِيعُ ذَوِي التَّضْلِيلِ لِلصَّنَمِ

مِيَاهُ الْهُدَى مِنْ مَقَامِ الرَّاحَةِ انْبَجَسَتْ

فَأَحْيَتْ قِفَارًا وَأَوْهَامًا مِنَ الهَدَمِ

يَا سَائِلِي الصِّدْقُ فِي الْأَحْشَاءِ مَنْبَعُهُ

بِكُلِّ يَقْظَةِ عَقْلٍ نَافِذٍ لِلْوَهَمِ

أَلَا يَا بَنِي الْحِقْدِ كُفُّوا عَنْ نِزَاعِكُمُ

فَقَدْ كُنْتُمُ فِي ضَلَالٍ حَوْلَ ذَا الصَّنَمِ

أَتَجْهَلُ أَقْدَارَ أَرْبَابِ الصِّدْقِ وَالْعَمَلِ

هُمُ الَّذِينَ ارْتَقَوْا حَتَّى بَلَا السَّنَمِ

هُوَ الصَّادِقُ الْقَوْلِ عِنْدَ النَّاسِ قَاطِبَةً

فَقَدْ أَشْرَقَ الْجَمْعُ بِالْأَخْلَاقِ وَالسَّنَمِ

لَقَدْ كَانَ عُلْيَا فَزَادَتْ فِي مَعَالِيِهِ

فَجَاءَ كَضَوْءِ الصَّبَاحِ الْبَاهِرِ النِّعَمِ

لِآيَاتِ رَبِّ الْخَلْقِ نَبْعٌ وَإِنَّهَا

كَذَا النَّهْرُ يَجْرِي بِخُلْدِ النَّبْضِ وَالضَّخَمِ

فَآيَاتُهُ أَبَدًا لَا الْأَمْدُ يُفْنِيهَا

كَفَيْضِ الْحَيَاةِ بِجَوْفِ النَّهْرِ وَالنِّعَمِ

سُبْحَانَ رَبٍّ بِآيَاتٍ لَهُ عَظُمَتْ

فَهِيَ الْبَيَانُ الَّذِي يُبْقَى عَلَى الْحُكْمِ

مُلِئَتْ يَدَاهُ عُلًا بَيْنَ الْجَمِيعِ وَقَدْ

كَأَنَّ عَطَاءَ الْغَيْثِ يَجْرِي بِخَطِّ الْقَلَمِ

وَإِنَّ كَلَامَ الضَّادِ فِي الْآيَاتِ بَهْجَتُهُ

فَأَصْبَحَ كَالْمَاسِ فِي الْآفَاقِ وَالْقَمَمِ

مَا قِيلَ فِي الْمَجْلِسِ الْأَحْكَامِ مِنْ أَحَدِ

إِلَّا كَرِيمًا عَنِ الْأَقْوَالِ وَالنَّمَمِ

وَفِي لَفْظِهِ الْغَرَّاءِ دُرٌّ وَمُنْتَظَمْ

بِهِ قَلْبُ مَنْ يَسْقِيهِ يَرْتَقِي الْقِيَمِ

أَيَا خَاتَمَ الرُّسْلِ إِنَّ الْعَقْلَ مُنْبَهِرْ

بِفَيْضِ عُلُومٍ لَكُمْ تَرْقَى إِلَى الْكَلِمِ

لَقَدْ كُنْتَ بَدْرًا لَمَا قَدْ ضَاءَ طَلْعَتُهُ

فَأَبْصَرَ جَمْعُ الْوَرَى وَانْزَاحَ مِنْ سُدُمِ

وَمَا دِينُنَا إِلَّا كَرِيحَانَةٍ فَاحَتْ

كَأَنَّهُ الْمُزْنُ يَسْقِي الْأَرْضَ بِالْقِيَمِ

بَشَائِرُهُ عَمَّتِ الْآفَاقَ سَائِرَةً

كَسَيْرِ الضِّيَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْقَلَمِ

لَقَدْ زُلْزِلَتْ أَرْكَانُ كِسْرَى وَبَابُهُ

بِهِ الْحَقُّ أَعْلَى وَلَمْ يُعْلَ بِغَيْرِ الْكَلِمِ

لَقَدْ خَرَّتِ الْأَعْرَاشُ وَانْهَارَ عَرْشُهُمْ

فَلَمْ يَجِدُوا بَعْدَ إِعْلَاءِ سِوَى السَّلَمِ

لَقَدْ خَرَّتِ الْأَعْرَاشُ وَانْهَارَ عَرْشُهُمْ

لِعِزِّ كِتَابٍ بِنُورِ الْوَحْيِ وَالْحِرَمِ

وَمَا كَانَ لِلْأَرْوَاحِ رِيٌّ وَلَا هُدًى

فَجَاءَهُمُ نُورٌ كَمَا الْبَرْقُ فِي الظُّلَمِ

فَإِنْ سَاءَلَتْ عَنْ حَالِ مُهْجَةِ عَابِدٍ

فَلَنْ تَجِدَ الْقَلْبَ إِلَّا غَارِقًا فِي الصَّمَمِ

شَكَوْتُ إِلَى لَيْلٍ طَوِيلٍ بِلَا أَلَفٍ

فَقَدْ بَكَى اللَّيْلُ مِنْ وَجْدِي وَمِنْ سَدَمِي

سَلَكْتُ دُرُوبَ الْخَوْفِ فِي الظُّلْمَاتِ وَحْدَتِي

كَالْحَائِرِ الضِّلِّ بَيْنَ السَّهْلِ وَالْعَلَمِ

أَدِنِّيَ مِنْ غَايَاتِ سُحْبِي وَبَعْدُهَا

فَأَخْشَى التَّصَابِي وَمَا يَأْتِي مِنَ السَّقَمِ

فَإِنْ بَكَيْتُ فَلِلْأَيَّامِ قَسْوَتُهَا

وَإِنْ ضَحِكْتُ فَذِكْرَى الْهَمِّ وَالشَّجَمِ

أُقَلِّبُ طَرْفِي بَيْنَ النَّاسِ لَمْ أَرَهُمْ

فَقَدْ صِرْتُ أَلْقَى نُسْيَانًا بِدُورِ الْخَيَمِ

يَدُ الْوَيْلِ فِي قَلْبِي تَطْوِي مَا بِجَانِحِهِ

فَيَخْفَى عَنِ الْأَبْصَارِ مَا جَاءَ فِي الْكَلِمِ

وَمَنْ ذَا يُدَاوِي جِرَاحَ الرُّوحِ نَازِفَةً

إِذَا صَارَ نَزْفُ الدَّمِ الْمَجْرُوحِ كَالْسَّقَمِ

لَقَدْ جَارَ مَنْ أَهْوَاهُ لَمَّا رَأَيْتُهُ

وَخَانَ الْوِعَادَ وَمَا صَدَّقَ فِي الْكَلِمِ

فُؤَادِي لَكَ الْعَيْنُ وَالْأَمْلَاكُ قَدْ حَوَتْ

وَلَكِنْ لِصَدِّكَ أَضْحَى يَرْتَدِي السَّفَمِ

وَسَيْفُ زَمَانِ الْجَوْرِ قَدْ أَضْنَى مُهْجَتِي

فَبَاتَ كَسِيرًا بِلَيْلِ الْهَمِّ وَالظُّلَمِ

لَقَدْ ذَهَبَتْ أَيَّامُ عِزِّي كَمَا مَضَتْ

فَهَلْ عَوْدَةٌ مِنْ بَعِيدٍ تَمْحُو كُلَّ لَمَمِ؟

لَقَدْ كَانَ لِلْأَمْوَاجِ فِي الْقَلْبِ أَنْغُمَةٌ

وَصِرْنَا نَرَى الْآلَامَ فِي غَيْهَبِ الظُّلَمِ

لَقَدْ قُلْتُ لِلْعُذَّالِ كُفُّوا عَنِ اللَّوْمِ

فُؤَادِي بَلَاهُ الْحُبُّ لَا اللَّوْمُ وَالنَّدَمِ

لَقَدْ كُنْتُ أَرْعَى مُهْجَتِي مِنْ مَتَاعِبٍ

وَأَرْعَى مِنَ الْوَصْلِ الْبَقَايَا عَلَى الْقَلَمِ

أَيَا صَخْرَةَ الصَّبْرِ الْعَتِيدِ كَمْ تَحَمَّلَتْ

مِنَ الضَّرْبِ مِنْ دَهْرٍ أَصَابَ الْجِسْمَ بِالسَّقَمِ

فَمَنْ لِي بِوَجْهٍ كَالضُّحَى بَرَّاقَةٍ سَنًا

بِهِ تَنْسَى نَفْسِي لَيَالِي الْوَجْدِ وَالسَّحَمِ

لَقَدْ غَابَ عَنِّي حَنِينُ الصِّبَا وَلَمْ أَعُدْ

فَأَسْمَعُ مِنْهَا سِوَى رَعْشَاتِ ذِي الرَّمَمِ

لَكَمْ عَادَنِي الدَّهْرُ بِالْأَحْزَانِ قَسْوَتُهُ

فَقَدْ بِتُّ أَحْسِبُ أَنِّي آخِرُ الْقِيَمِ

وَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي مَا بِقَلْبِي مِنَ الشَّجَنْ

فَهَيَّا امْسَحِ الدَّمْعَ كَيْ تَمْحُو كُلَّ السَّدَمِ

فَلَوْ أَنَّ سِرَّ اللَّيْلِ يُسْتَجَابُ لَنَا

لَمَا ذَبَلَتْ أَحْلَامُنَا حَتَّى بَلَا الْخَتَمِ

لَقَدْ أَصْبَحَتْ دُنْيَانَا تُدِيرُ بِهَا

رَحَى الْحُزْنِ بَيْنَ الضَّيَاعِ وَنَقْصِ الْقِيَمِ

وَهَذِي سُنُونُ الدَّهْرِ لَا تَنْفَكُّ دَائِرَةً

تَدُورُ بِالضَّلِّ بَيْنَ الْحُزْنِ وَالنَّدَمِ

وَكَمْ خَادَعَتْنَا يَدُ الدَّهْرِ بِالْمِحَنِ

فَظَنُّوا بِأَنَّ الدَّهْرَ قَدْ جَاءَ بِالهَزَمِ

نَجُرُّ الْخُطَا فَوْقَ الشَّوَكِ وَهْيَ عَسِيرَةٌ

وَنَرْفَعُ عُذْرَ الْجُرْحِ عَنْ صَمْتِ الْحُطَمِ

أَلَا قُلْ لِقَلْبٍ كَالْمَرَايا بِمَا بَالُهُ

مَا بَالُ عَهْدِكَ كَالسَّرَابِ فِي الْقِمَمِ

فَلَوْ كانَ لِلْعُشَّاقِ فِي الْوِدِّ مِنْ لَوَمِ

فَقَدْ جَاءَنَا عِشْقٌ يُزِيلُ الضَّجَرَ الْبَرَمِ

فَدَعْ لِي مَلَامَ النَّاسِ إِنَّا عَرَفْنَهُ

وَقَدْ فَضَّلَتْهُ النَّفْسُ مِنْ حَمْقٍ لِذَا الصَّمَمِ

فَمَا الْوَعْظُ يَنْفَعُ فِي أَشْجَانِنَا أَبَدًا

وَلَا الشَّفْعُ يُجْدِي إِذَا قَامَتْ لِقَطْعِ الْقَطَمِ

فَدَعْنِي أُغَنِّي حُزْنَ قَلْبِي وَصَوْتَهُ

لِيَبْكِي الدِّيَارَ وَيَنْعَى حَسْرَةَ السَّدَمِ

لَقَدْ ذُبْتُ شَوْقًا حَتَّى صَارَتِ الْعِظَامُ عَلَى

شُعُورِي بِآهَاتٍ تَعَالَتْ فَوْقَ كُلِّ قَمَمِ

شَجَانِي الْهَوَى حَتَّى كَأَنِّي الذَّوْبُ فِي بَدَنِي

فَقَدْ صَارَتِ الْآهَاتُ تَرْسِمُنِي كَذَا الْهَرَمِ

وَإِنَّ الرَّوَابِي لِلتَّسَامِي فِي خُطَاكَ دُمْ

تَرُومُ الْعُلَا حَيْثُ جَاوَزْتَ بِالسَّمَمِ

لَهُ مِنْ جَلَالِ الْخَلْقِ سَيْرٌ بِكِبْرِيَا

كَسَيْفٍ يُرِيهَا الْحَقَّ فِي أَرْفَعِ السَّنَمِ

وَفِي الْجَوِّ تَعْلُو فِي السَّحَابِ مَهَابَةٌ

كَسَيْفٍ عَلَى الظَّالِمِ الْغَاشِي بِذِي الصَّمَمِ

وَإِنَّ رَايَاتِ ظَفْرٍ سَوْفَ تَبْلُغُهُ

فَتَشْدُو الْقُلُوبُ بِحُبٍّ دَائِمٍ وَالرَّهَمِ

وَرَدَّتْ رَايَاتُ الْمَجْدِ ظُلْمَةَ الْبَاغِي

تُحَرِّكُ قَلْبًا أَبَتْهُ الْحَادِثَاتُ مِنَ الصَّمَمِ

دُمُوعُ الْجِرَاحِ لِأَمْجَادٍ تُسَائِلُهَا

فَتَبْدُو خَفَايَا الْغَيْبِ فِيهَا وَتُلْتَهَمِ

وَإِنَّ دُمُوعَ الْمَجْدِ مِنْ فَوْقِ جُرْحِهِ

لَتَأْتِي بِأَسْرَارٍ وَتُنْبِئُ بِالْقَسَمِ

وَإِنَّ وُجُوهَ الْأَرْضِ تَزْدَادُ زِينَةً

بِسَنَا كَفِّ مَنْ يُلْهِمُ الْإِطْلَاقَ لِلْهُزُمِ

لَقَدْ عَادَ وَجْهُ الْأَرْضِ مِنْ نُورِهِ ضُحًى

بِكُلِّ سَنَاءٍ وَجَاهٍ سَاطِعِ الْحُكْمِ

وَقَدْ أَشْرَقَتْ أَرْكَانُ هَذَا الْكَوْنِ بِالْهُدَى

فَقَدْ خَرَّ جَيْشُ الْعِدَى يَسْتَسْلِمُ اللُّجُمِ

رَأَيْتُ الْعُلَى بِالْعِزِّ يَرْهَنُ مَوْطِنًا

فَقَدْ جَاءَهُ الْمَمْدُودُ شَرَفًا إِلَى الْقِمَمِ

أَرَى الْعِزَّ فِي يُمْنَاكَ رَهْنَ جُمُوحِهَا

بِجُودِكَ صَارَتْ تِلْكَ الْأَمْجَادُ لِلْخِدَمِ

وَفِي صَوْتِ أَنْفَاسٍ كَأَنَّ الْوَحْيَ نَاطِقٌ

تُحَلِّقُ فِيهَا الْأَرْوَاحُ فِي الصَّمَمِ

سَمِعْتُ بِأَنْفَاسٍ بَدَتْ مِنْ وَحْيِكُمْ

وَقَدْ رَاقَتِ الْأَرْوَاحُ فِيهَا بِذَا الْقَسَمِ

لَقَدْ أَصْبَحَتْ فِيكَ الْفَضَائِلُ مِنْ عُلًى

مِنَ النَّسْلِ أَوْ مِنْ مَكَارِيمِ الْعُقُولِ الْهَضَمِ

وَأَنْتَ امْتِدَادٌ مِنْ نَسْلِ قَوْمٍ مَاجِدِ

فَقَدْ جَاوَزَ الْمَجْدُ عِنْدَ النَّاسِ كُلَّ تُخُمِ

لَقَدْ كَانَ دَرْبُ الْمَجْدِ مَمْشَاكَ سَائِرًا

بِجَيْشٍ مِنَ الْآلَاءِ وَالْفَضْلِ وَالصَّمَمِ

لَقَدْ كُنْتَ فِي دَرْبِ الْعُلَا بَيْنَ سَيْفِهِ

وَقَدْ نِلْتَ عِزًّا بِمَا حَقَّقْتَ بِالْكَلَمِ

يَدَاوِي جِرَاحَ النَّاسِ بِالْقَلْبِ مُخْلِصًا

وَفِي حَوْمَةِ الْبَأْسِ يَرْقَى نَحْوَ لِلصَّمَمِ

فَإِنْ حَانَتِ الْجَرْحَى تَرَاهَا بِقَلْبِهَا

تَرُومُ الْعُلَا بَأْسًا عَلَى أَعْلَى الْقِمَمِ

وَإِنِّي لَأَذْوَدُ عَنْ عِرْضِ الْحَقِيقَةِ صَارِخًا

فِي مَهْدِ الظَّلَامِ بِلَا وَقْفٍ مَعَ الدَّيْمِ

أُدَافِعُ عَنْ عِرْضِ الْحَقِيقَةِ صَادِقًا

بِصَوْتٍ يُجَاهِدُ رِيحَ السَّمِّ وَالْقَلَمِ

وَإِنْ تَرْفَعِ الصَّوْتَ الْجَرِيءَ مُنَادِيًا

فِي مَهَبِّ أَرْيَاحِ الدُّجَى وَالسَّمَمِ

لَبِسْتُمْ تِيجَانَ الْمَكَارِمِ شَامِخًا بِهَا

وَقَدْ أَصْبَحَتْ كُلُّ الْبَرِيَّةِ كَالْخَدَمِ

أَلَسْتَ الَّذِي تَاجُ الْمَكَارِمِ قَدْ سَمَا

فَلَمْ يَسْمُ عَرْشٌ مِنْ عَلَاءٍ دُونَ ذِي السُّدُمِ

فَخَرَّ الزَّمَانُ الْغَابِرُ الْأَقْدَمُ الَّذِي

بِأَخْطَائِكَ الْغَرَّاءِ قَدْ ضَاهَى القُّمُمِ

خُطَاكَ عَلَتْ فَوْقَ الْمَفَاخِرِ وَالْعُلَى

فَأَقْبَلَ تَارِيخُ دُنْيَاهُمْ بِمَا الْكَلِمِ

وَإِنْ هَزَّتِ الْأَرْكَانَ عَرْشًا لِطَاغِيَةٍ

فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ هَذَا الْبَأْسِ مِنْ قَدَمِ

وَقَدْ أَوْرَثَتْ صَيْحَاتُهَا أَرْكَانَ عَرْشِهِمْ

فَأَفْنَتْ جَمَالَ الْمُلْكِ وَالْفَخْرِ وَالرِّيمِ

وَقَدْ أَوْرَثَتْ صَيْحَاتُهَا أَرْكَانَ عَرْشِهِمْ

فَهَزَّتْ عُروشَ الْبُغَاةِ وَأَضَاعَتِ الغُّيُمِ

أَيَا سَيْفَكَ الْصِّمْصَامَ نَادِ وَمَا سَلَلْتَهُ

لِيَشْفِي صُدُورًا مِنْ جِرَاحَاتِ كُلِّ هَضَمِ

وَقُلْ لِصِمْصَامِ الْحَقِّ كَيْفَ تَبَسَّمَتْ

جِرَاحُ الظُّلُومِ فَتْكُهَا سِرُّ السَّمَمِ

وَسَلْ جُرْعَةَ السَّيْفِ الْمُهَنَّدِ إِنَّهَا

لِأَهْلِ الضَّلَالَةِ تَلْوِيهِمْ إِلَى الْهَزَمِ

وَصِرْتَ سَكُوبَ الْفَضْلِ وَالْعَزْمِ نِقْمَةً

بِكَفَّيْنِ مِنْ حِكْمَةٍ تُزِيحُ اللِّثَمِ

وَقَدْ كُنْتَ تُلْقِي بِالْمَعَالِي رَحْمَةً كَرَمًا

وَبِالْيَدِ الْأُخْرَى قَضَاءً حَاسِمًا لِلْحُسُمِ

وَهَذِي الْبِلَادُ الْعَزْمُ فِيهَا وَشُعْلَةٌ

تَرُومُ أُنوفَ الْعِزِّ وَالتَّشْرِيفِ لِلْقَمَمِ

فَهَذِي الْبِلَادُ أَرْضُهَا تَنْشُدُ الْعُلَا

وَتَطْلُبُ أَفْكَارَ الْعَزَائِمِ بِالنَّسَمِ

فَقُمْ وَاشْدُدِ الْأَزْرَارَ فِي عُرْوَةِ الْعُلَى

وَبَيِّنْ لَنَا الْحَقَّ بِنُورٍ مِنَ الْقَلَمِ

وَقُمْ وَافْتَحِ الْأَبْوَابَ لِلنُّورِ لِكَيْ تَرَى

بِهِ فَجْرَ سُؤْدَدٍ وَالْأَمْرَ فِي الْحِكَمِ

وَفِي طَبْعِهِ وَجْهَانِ لِلْوُدِّ وَالْجَلَدِ

فَيَبْدو كَخِضْمٍ لَا يُبَالِي بِأَيِّ هَضْمِ

وَسِرْ فِي حَيَاةِ الْخَلْقِ كَالْبَحْرِ جَارِيًا

يُفِيضُ وِدَادًا حِينَ يُهْلِكُ بِالرَّمَمِ

لَقَدْ أَظْهَرَتْ مِنْ هَيْبَةٍ كُلَّ فَارِسٍ

رِدَاءٌ مِنَ السُّؤْدَدِ وَالْفَضْلِ وَالْخَتَمِ

وَمَا كَانَ ذَاكَ الْعِزُّ إِلَّا لِصَاحِبٍ

تَبِيعُ لَهُ الْأَقْوَامُ أَهْلُ الْجَاهِ وَالخِدَمِ

فَمَا نَالَ ذُو حِرْصٍ مِنَ الْمَجْدِ غَايَةً

وَلَمْ يَرْقَ فِي الْأَعْلَامِ إِلَّا صَادِقُ الْكَلِمِ

وَمَنْ عَافَ صَعْبًا فِي الْحَيَاةِ بِجُمْلَةٍ

فَلَمْ يَسْبِقِ الْأَكْفَاءَ فِي دَرْبِ الهُمَمِ

شَهِدْنَا عَطَاءَ الْكَفِّ جُودًا وَسَالِبًا

كَغَيْثٍ تَرَاهُ يُنَقِّي طَاهِرَ الذِّمَمِ

لَقَدْ شِفْتَ جُودًا فِي يَمِينِكَ سَيِّدِي

كَغَيْثٍ يَجِيءُ بِنَبْضِ الْخَيْرِ فِي الرَّهَمِ

لَقَدْ عَاوَدَتْ أطْيَافُهُ سُنَّةَ الْوَمْضِ

فَجَاءَتْ كَمِثْلِ النُّورِ فِي رَايَاتِ ذِي الْعَلَمِ

وَرَا أُنْسِ ذِي الْأَطْيَافِ نَبْعُ سَنَا الْهُدَى

بِأَفْرَاحِهَا فِي الْقَلْبِ مِثْلَ ضِيَا الْحَمَمِ

وَمَضَيْتَ فِي الْآفَاقِ لِلْأَقْوَامِ غَارِسًا

صُمُودًا كَطَوْدٍ لَيْسَ يَسْتَسْلِمُ لِلْوَهَمِ

لَقَدْ كُنْتَ تَبْنِي فِي دُجَى الدَّهْرِ صَرْحَهَا

وَقَامَتْ كَطَوْدٍ لَمْ يُصِبْهُ الْخَسْرُ بِالْهَزَمِ

وَقَدْ كُنْتَ فِي الدُّنْيَا مُعَلِّمَهَا فَلَمْ

تَدَعْ قَامَةً مِنْ أُمَّةٍ تَشْكُو مِنَ الهَضَمِ

لَقَدْ أَصْبَحَتْ فِعْلًا قَوَامَاتُ أَهْلِهَا

كَجَبْلٍ تَمَامُ الْقَصْدِ فِي الْبَدْءِ وَالْخَتَمِ

لَقَدْ أَصْبَحَتْ تِلْكَ الْمَفَاوِزُ تَصْطَفِي

حَكَايَاكَ بَعْدَ الْحَجْبِ عَنْ عَيْنِ ذِي اللُّثَمِ

فَخَطْوُكَ حَوَّلَ الدُّنْيَا وَأَوْرَثَهَا

فَصَارَتْ مُرَادًا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مِنَ العَدَمِ

أَيَا مَنْ مَضَى فِي ضَوْءِ حَقٍّ وَعِصْمَةٍ

فَقُلْ مَا تُرِيدُ الْقَوْلَ وَالْعَهْدُ فِي التُّؤُمِ

مَلَكْتَ سِرَارَ الْجُودِ فَاضَتْ بِهِ الدُّنَا

وَأَحْيَيْتَ كُلَّ الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِ أَهْلِ الْهَيَمِ

وَمُلْكُكَ أَوْرَى سِرَّ جُودٍ بِهِ عَلَا

فَقَدْ أَصْبَحَتْ مِنْ حَيْثُ نَادَيْتَ فِي الهَزَمِ

هُنَاكَ يَدَاكَ الْعِزُّ تَقْدُمُ عَرْشَنَا

تُحَرِّرُ قَلْبًا ضَاقَ يَسْتَسْلِمُ الْقُصَمِ

هُنَاكَ يَدٌ تَقْضِي عَلَى عَرْشِ مُهْجَةٍ

وَتَفْكِي لَنَا الْأَسْرَارَ مِنْ قُوَّةِ الْقُدُمِ

هُوَ الْجُودُ فِي أَرْضِ الْمَكَارِمِ هَاطِلٌ

فَأَضْحَتْ بِنَا بَعْدَ الْجُدُوبِ مَوَائِلَ الْهَدَمِ

هُنَا تَبْرُزُ الْأَمْجَادُ مِنْ سُحْبِ عِزَّةٍ

وَتَجْرِي بِخَيْرِ الْفَضْلِ تَعْلُو دُونَ مَا قَطَمِ

أَنَا الْبَأْسُ فِي الْهَيْجَا وَفِي صَفِّ مَيْمَنَةٍ

فَلَمْ أُبْقِ قُوَّةَ عَرْشٍ لَمْ تَنَلْ هَدْمِ

أَنَا ابْنُ الْمَيَادِينِ الَّتِي عَاشَتِ الْوَغَى

فَخُضْتُ بِهَا خَوْضَ الْمُجَاهِدِ فِي القُطَمِ

لَقَدْ كُنْتُ فِي الْعَلْيَاءِ أَرْفَعُ قَامَتِي

وَأُلْقِي بِقَلْبِ الْغَاشِمِينَ إِلَى الهَدَمِ

وَقَدْ أَصْبَحَتْ هَامُ الْعُلَا مِنْ مَوْطِئِ القَدَمِ

وَصِرْتُ أُذِيقُ الْخَوْفَ قَلْبَ عَدُوِّيَ الصَّمَمِ

أَبَيْتُ سُفُولَ النَّاسِ فِي الْعِزِّ مَنْزِلَةً

وَلَمْ أُصْهَرِ الْأَقْوَامَ خَشْيَةَ ذِي الهَضْمِ

لَا أَرْتَضِي الدُّونَ بَيْنَ الْقَوْمِ مَنْزِلَةً

وَأُصَاهِرُ مَنْ سَادَ النُّفُوسَ بِنُبْلِ الْهُمَمِ

أَنَا الْقَوْلُ لَا يُخْشَى وَصَيْحَتُنَا دَوَتْ

فَخَرَّتْ لِصَوْتِي كُلُّ جَبَّارٍ مِنَ الهَزَمِ

أَنَا الْمُدَّعِي صِدْقًا لِمَا فِي صَيْحَةِ الْوَغَى

وَأَسْكَنْتُ فِي قَلْبِ الْعِدَا رَوْعَةَ الْعَزَمِ

وَإِنْ هَلَعَتْ تِلْكَ النُّفُوسُ مِنَ الْبَلَا

أَنَا الْبَدْرُ بَيْنَ الْيَأْسِ نُورٌ لَا يَنْصَرِمِ

إِذَا النَّفْسُ كَانَتْ خَائِفَاتٍ مِنَ الرَّدَى

أَتَيْتُ لَهَا نُورًا يُزِيلُ حَجَابَةَ الْقَلَمِ

وَفِي الصَّدْرِ لِلْأَسْنَانِ أَوْفَيْتُ مَوْقِفِي

فَقَدْ أَصْبَحَ الْجُرْحُ الْمُمِيتُ يُرِي الْوَجَمِ

وَلِلْأَسِنَّةِ فِي صَدْرِي مَرَابِعُهَا

وَقَدْ أَوْرَثَتْ لَحْمِي التَّنَاهِيَ فِي الهَدَمِ

وَقَدْ أَقْبَلَتْ رُوحِي عَلَى الرَّمْحِ سَابِقَةً

فَجِئْتُ كَضَوْءِ الْبَرْقِ مِنْ غَيْهَبِ السَّخَمِ

تَوَلَّيْتُ طَعْناً لَيْسَ يَخْشَى وَقْعَهُ

فَخُضْتُ مَعَ الْهَوْلِ الْعَظِيمِ إِلَى السَّحَمِ

وَكَمْ شُيِّدَتْ بِي قِمَّةٌ فِي الْعِزِّ مَاثِلَةٌ

فَقَدْ جَاوَزَتْ كُلَّ الْبُلُوغِ إِلَى الهُزُمِ

وَكَمْ شَيَّدَتْ كَفِّي مِنَ الْمَجْدِ مَبْنِيًا

بِهِ كُلُّ عَرْشٍ كَانَ يُصْبِحُ فِي الهَيَمِ

لَقَدْ كَانَ سَيْرِي فِي ضُرُوبِ الدَّهْرِ لَاطِمًا

وَقَدْ أَوْرَثَ الْمَاضِينَ مِنْ عَزْمِكَ الرَّمَمِ

لَقَدْ كُنْتُ أَقْفُو الدَّهْرَ فِي سَيْرهِ وَمَا

تَرَكْتُ يَدِي إِلَّا وَجَاءَتْ بِهِ الرُّكَمِ

وَهَيْهَاتَ لِلْأَقْوَامِ أَنْ تَصِلَ الْمَدَى

وَقَدْ فَاقَ عِزِّي شُمَّ أَرْكَانِ ذِي الهِرَمِ

أَنَّى يُسَامَى ذُرَايَ الْخَلْقُ مُجْتَمِعًا

وَهَلْ يُدْرِكُ السَّيْفَ الْمُجَلَّلَ فِي الْعَظَمِ؟

وَهَيْهَاتَ لِلْأَقْوَامِ أَنْ تَبْلُغَ الْعُلَا

وَأَنْتَ بِقَلْبِ الْمَجْدِ مُرْتَفِعٌ عَلَى السَّقْمِ

سُيُوفِي عَلَى أَرْوَاحِ أَعْدَائِيَ انْطَلَقَتْ

وَجَلَّتْ دِمَاءُ الظُّلْمِ أَقْوَامًا مِنَ البَجَمِ

لَنَا الْحَقُّ فِي سَيْفٍ عَلَى الْأَعْدَاءِ حَاسِمِ

فَقَدْ صَارَتِ الْهَيْجَاءُ تُرْغِمُ لِلْخِدَمِ

مُضِيِّي عَلَى النَّفْسِ الَّتِي تَرْجُو بِهَا طَمَعًا

سُيُوفٌ تُسِيلُ الْمَجْدَ مِنْ دَاخِلِ الْحَطَمِ

وَطَوْعِي عَلَى النَّفْسِ الْغَرِيرَةِ مَعْرَكٌ

بِهِ تَعْلُو الرُّؤَى مِنْ عُمْقِ ذَلِكَ بِالسَّحَمِ

إِذَا صُلْتَ بِالسَّيْفِ الْمُجَلَّى عَلَى الْعِدَى

فَلَيْسَ لِقَلْبِ الْمَوْتِ مِنْ رَاحَةِ الهَدَمِ

إِذَا صُلْتَ بِالسَّيْفِ الْمُجَلَّى عَلَى الْعِدَى

فَزُلْ بِبَرِيقِ الْحَقِّ كُلَّ حَجَاجَةِ الْغُيَمِ

إِذَا مَا دَعَوْتُ الْقَوْمَ هَبُّوا لِغَارَةٍ

لَجَاءُوا كَإِعْصَارٍ يُطِيعُ النِّدَاءَ فِي الرَّهَمِ

وَإِنْ نَادَيَتْ صَيْحَاتُنَا الْقَوْمَ لِلْوَغَى

هَبُّوا كَمَا الرِّيحُ الْهَوَاجِمُ مِنْ جُرُفِ الْقُصَمِ

وَمَهْمَا رَأَيْتُ الدَّهْرَ يُبْدِي قَسَاوَةً

فَقَلْبِي صَلِيبٌ لَا يُبَالِي بِالْحُمَمِ

وَإِنْ سَاءَنِي دَهْرٌ عَلَى جَوْرِ بَأْسِهِ

فَلَا الْجُوعُ يُثْنِي الْعَزْمَ عَنْ بَتْرِ ذِي الصَّرَمِ

أَنَا الرُّوحُ قَدْ حَاوَتْ لَهُ كُلُّ مُنْشَإٍ

وَصَرْحُ الْمَعَالِي قَامَ بِالْعِزِّ وَالدُّيَمِ

هُوَ الْمَرْءُ إِذْ عَظُمَتْ مَرَاتِبُ عِزِّهِ

فَقَامَ عَلَى صَخْرِ الْبُطُولَةِ وَالقُسُمِ

لَقَدْ كُنْتُ لِلْأَوْطَانِ دِرْعًا وَحَافِظًا

فَسَيْفِي يُدَافِعُ الْحِمَى بِجَرِيءِ السَّفَمِ

لَقَدْ كَانَ عِزُّ الْقَوْمِ غَايَةَ هِمَّتِي

وَصُنْتُ الْحِمَى كَيْ لاَ يَهُدَّهُ سَهْمُ الْهُزُمِ

إِذَا ضَاعَ عِزُّ الْقَوْمِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ

فَنَصْلُ حُسَامِي صَانَهُ خَوْضُ الْعِصَمِ

إِذَا مَا تَنَادَى الْعَزْمُ مِنْ نَبْضَةِ الْحَشَا

فَقَدْ خَضَعَتْ هَامُ الْأَعَادِي لِلصَّرَمِ

لَقَدْ أَطْلَقَ الْعَزْمُ الْكَبِيرُ دِمَاءَنَا

فَقَادَتْ زَمَانًا نَحْوَ مَبْدَئِ ذِي الصَّمَمِ

هُوَ الْمَجْدُ يَشْهَدُهُ الْوُجُودُ وَسِيرَةٌ

تَرُدُّ عَلَى مَنْ ضَلَّ فِي ضَوْءِ ذَا الدَّيَمِ

هُوَ الْمَرْءُ تُبْدِي الدَّهْرَ أَطْيَافُ سِيرَةٍ

وَفِي أَهْلِهِ قَدْ بَاتَ أَصْلُهُ مِنْ صَمَمِ

هُنَاكَ الْأَيَادِي لِلْفَخَارِ مُضِيئَةٌ

فَسِيرَتُهُ لِلْعِزِّ نَبْعٌ مِنَ اللُّزُمِ

هُوَ الْمَجْدُ يَشْهَدُ بِالْأَصَالَةِ عِزَّهَا

وَأَرْضُ الْوَرَى تَرْوِي حَكَايَاهُ لِلْقَطَمِ

لَقَدْ كَانَ قَلْبِي رَافِضًا ذِلَّةَ الْمَدَى

فَكَيْفَ يَذِلُّ الْحُرُّ تَحْتَ رِيَاحِ السَّفَمِ؟

وَمَا كَانَ لِي أَنْ أَصْبِرَ الْخِزْيَ سَائِغًا

فَعِزُّ فُؤَادِي يَرْفُضُ الْوَرْدَ ذَا الوَّجَمِ

أُرْغِمُ الدَّهْرَ أَنْ يَأْتِي لِمَطْلَبِنَا

فَيَنْحَنِي بِجَلِيدِ الذُّلِّ وَالدَّيَمِ

سَأُجْبِرُ دَهْرِي أَنْ يَمِيلَ لِمَطْلَبِي

وَأُخْضِعُهُ رُغْمَ التَّجَبُّرِ لِلصَّرَمِ

هُوَ الْمَرْءُ لَا يَرْضَى بِبَغْيِ عَدُوِّهِ

وَلَا يَسْتَكِينُ الْعِرْضُ مِنْ شِدَّةِ الصَّمَمِ

هُوَ الْمَرْءُ لَمْ يُخْضِعْ رِقَابًا لِحَاسِدٍ

فَلَمْ يَقْبَلِ النَّقْصَ الْخَسِيسَ مِنَ التَّمَمِ

لِيَ الْعَزْمُ كَالْغَيْثِ الْعَمِيمِ بِبَسْطِهِ

فَأَعْلُو بِهِ الرُّوحَ وَأَقْطَعُ دَرْبَ القَطَمِ

لِقَلْبِيَ عَزْمٌ لَا يُضَاهِي عُلُوَّهُ

فَيَبْقَى بِلَا ضَعْفٍ عَلَى قُوَّةِ الصَّرَمِ

هُوَ الْمَجْدُ لَا تُطْوَى مَرَابِعُ عِزِّهِ

وَلَا تَسْتَطِيعُ الْهَمُّ إِطْفَاءَ ضَوْءِ الشُّؤُمِ

لَئِنْ جَاءَنِي الْبَغْيُ الْقَدِيمُ بِمَكْرِهِ

لَسُقْتُ خِسَاسَ الْقَوْمِ مَشْدُودَةَ اللُجُمِ

لَئِنْ سَارَ بَغْيٌ نَحْوَ قَلْبِي بِلَا وَجَلْ

فَإِنِّي رَدَدْتُ الْبَأْسَ فِي دَاخِلِ السَّلَمِ

إِذَا نَادَتِ الْأَهْوَالُ يَوْمًا لِذِي النَّدَى

فَخَرْتُ إِلَيْهَا خِرْيَةَ النَّسْرِ لِلسَّنَمِ

لِقَلْبِي مِنَ الْمَوْتِ الْمُهَابِ سَكِينَةٌ

كَأَنِّي أَرَى فِيهِ الرِّيَادَةَ وَالقِدَمِ

هُوَ الْمَرْءُ إِنْ تَبْغِ الْكَرَامَةَ نَحْوَهُ

سَيَأتِي بِهَا حَرّاً وَيَهْدِمُ كُلَّ الهَدَمِ

يَبْكِي الْجَبَانُ إِذَا نَادَى الْمَنُونُ بِهِ

وَأَقْطَعُ دَرْبَ الْمَوْتِ عَالِيَةَ النُّجُمِ

لَقَدْ أَفْرَحَ الْقَلْبُ الَّذِي خَاضَ مَعْرَكًا

وَأَبْقَى الضِّيَا فَوْقَ الْمَخَاوِفِ وَالرَدَمِ

لَبِيبٌ يَرَى الْمَوْتَ الْقَرِيبَ بِعَيْنِهِ

وَيَرْفَعُ سَيْفَ الْفَخْرِ مُقْتَحِمًا لِلْحَطَمِ

وَإِنِّي أَرَى الْهَدَفَ الْبَعِيدَ بِمُقْلَتِي

فَلَا الضَّعْفُ يُدْنِينِي وَلَا شِدَّةُ الْهَيَمِ

لَقَدْ ظَنَّتِ الْأَنْفَاسُ أَنِّيَ طَوْدُهَا

فَلَمْ أَرَ خَذْلًا بَيْنَ حَاجَاتِهِمْ لِلسَّلَمِ

وَإِنْ سُئِلَتْ عَنْ عَزْمِ نَفْسِيَ قُلْتُ لَا

تَرَى غَيْرَ طَوْدٍ فِي الثَّبَاتِ مِنَ النُّجُمِ

لِجَوْهَرِ صِدْقِ الْمَرْءِ أَسْمُو بِمَطْلَبِي

وَلَا تَسْكُنُ الْهِمَّةُ إِلَّا بِمَوْطِنِ النُّعُمِ

لَوْلَا الْمَعَالِي لَمَا خَطَّتْ يَدِي قَلَمًا

فَقَامَ بِهِ الْمَجْدُ مِنْ مَبْدَئٍ ذِي الشَّكَمِ

لَقَدْ كَانَ لِلْمَجْدِ الَّذِي نَشْدُهُ بِنَا

شُمُوخٌ يُحِيلُ الْبَغْيَ لِلْذِلَّةِ والهَضْمِ

أَمِيرٌ عَلَى الْمَجْدِ الَّذِي كَانَ خَادِمِي

وَتَبْقَى دُرُوبُ الْكَوْنِ تَخْضَعُ لِلرُّقُمِ

أَسِيرُ وَلِي عِزٌّ عَلَى الرَّايَاتِ لَا يَغِيبْ

وَتَبْقَى دُرُوبُ الْمَجْدِ مُنْتَصِبَاتٍ عَلَى العَّلَمِ

أُوَاجِهُ يَا رَبِّي ذُنُوبِي وَخَطْئَتِي

فَجِئْتُكَ أَرْجُو الْعَفْوَ أَطْلُبُ دَرْبَ السَّلَمِ

إِلَيْكَ إِذَا نَادَيْتُ بِالْعَجْزِ وَالْوَهَنِ

فَلَا تَقْطَعَنِّي مِنْ سَنَاءِ رِضَاكَ بِيَ السُّؤُمِ

لَقَدْ هَدَّنِي الْحُزْنُ الْعَمِيقُ بِصَدْمَةٍ

فَقَامَتْ عَلَى قَلْبِي كَوَجْعَةِ ذِي الشِّرَمِ

لَقَدْ كَانَ خَطْبُ الدَّهْرِ مِمَّا يُؤَرِّقُ

فَقَامَ بِيَ الْهَمُّ الَّذِي شَدَّ فِي الْحُزُمِ

لَقَدْ أَسْلَمَتْنِي لِلْأَسَى مُدُنُ النَّوَى

فَلَمْ أَلْقَ مِنْهَا غَيْرَ دَرْبٍ مِنَ الهُّمَمِ

هِيَ النَّفْسُ إِذْ بَاتَتْ بِوَحْشَةِ ضَيْقِهَا

تَظَلُّ بِلَا مَأْوَى وَتَرْجُو يَدَ الخَتَمِ

فَمَالِيَ فِي ضِيقِ الْحَيَاةِ سِوَى الَّذِي

يُؤَمِّنُ قَلْبِي حِينَ يَخْشَى مِنَ الْهُمَمِ

لِجَأْتُ إِلَيْكَ مُلِمَّتِي وَتَوَسُّلِي

فَأَنْتَ بِهَذَا الْكَوْنِ خَيْرُ وُضُوحِ السُّلَّمِ

أَتَيْتُ رُبُوعَ الْعَفْوِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ

وَأَسْهَرْتُ عَيْنِي خَائِفًا شِدَّةَ الشُّكُمِ

وَفِي بَابِ رَبِّي لَا أُفَارِقُ دَعْوَتِي

أُنَاجِي بِهَا خَوْفًا مِنَ الْحَادِثِ الْقِدَمِ

لِجُودِكَ يَا مَوْلَايَ خَاضِعَةٌ الرُّؤَى

فَهَبْ لِيَ عَفْوًا يَمْحُ دَاءَ هَوَى الْهَيَمِ

يَا وَاسِعَ الْغُفْرَانِ يَا مَالِكَ الْعُلَى

بِعَفْوِكَ أَسْتَجْدِي وَأُسْقِطُ كُلَّ السَّلَمِ

أَتَيْتُكَ عَبْدًا بَائِسًا أَشْرَفَتْ بِهِ

هُمُومٌ وَلَمْ يَجِدْ مِنْ قُرْبِكَ الحُّلَمِ

إِلَيْكَ إِلهِي جِئْتُ مُعْتَرِفًا بِمَا

جَنَتْهُ يَدِي مِنْ زَلَّةٍ تَطْلُبُ الرَّحَمِ

وَإِنِّي لَأَرْجُو اللُّطْفَ مِنْكَ وَعِزَّةً

وَأُخْرَى تُضِيءُ الدَّرْبَ فِي سَاعَةِ الخَتَمِ

وَفِي قَلْبِ مَنْ يَرْجُو رِضَاكَ تَضَرُّعٌ

فَضِئْ بِسَمَاحٍ وَارْفَعَنْ ظُلْمَةَ الهَدَمِ

وَفَوْقَ بُطُونِ الرَّاحِ دَمْعِي غَزِيرُهُ

وَقَلْبِيَ لَمْ يَسْأَلْ سِوَى سِتْرِهِ الهَشَمِ

سَأَبْكِي عَلَى مَا كَانَ مِنْ فَرْطِ لَوْعَةٍ

وَأَسْأَلُ قَلْبِي كَيْ يَرُومَ بِنَاءَ السَّنَمِ

وَإِنِّي لَأَبْكِي الْيَوْمَ دَمْعًا كَأَنَّهُ

سُيُولٌ تَرَاهَا مِنْ عَطَايَا أَسَاسِ النُّجُمِ

لَقَدْ أَسْلَمَتْ نَفْسِي عِصْيَانَهَا لَهَا

فَهَبْ لِي عُبُورًا سَيِّدِي نَحْوَ النَّسَمِ

وَقَدْ أَسْلَمَتْ نَفْسٌ تَصَارَعُ بَعْضَهَا

فَهَبْ لِي عُبُورًا سَيِّدِي نَحْوَ الْهُدَى الْهَضَمِ

لِوَجْهِيَ نَحْوَ الْبَابِ سِرٌّ وَعِصْمَةٌ

فَلَا مَأْمَنٌ إِلَّا جَمَالَكَ لِلُهُمِ

لِوَجْهِكَ حَوَّلْتُ الْفُؤَادَ فَلَمْ أَجِدْ

مَكَانًا سِوَى عَرْشِ الْمُنَى وَسَبِيلِ النَّعَمِ

شَفِيعُنَا الْمُصْطَفَى يَا رَبِّ فَاشْفَعْ لَهُ

وَيَا رَبِّ فَاجْعَلْنِي بِلُقْيَاكَ مُبْتَسِمِ

شَفِيعُ الْوَرَى الْمُخْتَارُ نُورُ هِدَايَةٍ

فَيَا رَبِّ أَبْصِرْنِي كَضَوْءِ لِقَا النُّجُمِ

لَقَدْ كُنْتُ مُؤْمِنًا بِلُطْفِكَ يَا سَنَدِي

وَأَجْزِمُ بِالْقَضَاءِ فِيهِ صُدُوحُ النَّغَمِ

شَهِدْتُ بِأَنَّ اللهَ يَمْلِكُ رَحْمَةً

وَيَمْلِكُ بَطْشًا لَا يُغَالِبُهُ الْهَدَمِ

إِلَهِيَ لَا تَجْعَلْ أَسِيرًا بِيَ الْهَوَى

فَقَلْبِيَ يَرْجُو عَفْوَكَ الْبَتْرَ لِلتَّمَمِ

إِلَيْكَ إِبْتِهَالِي كَيْ تُجِيرَ فُؤَادَنَا

مِنَ الْوِزْرِ وَالْأَوْزَارِ وَاللَّوْمِ وَاللُّهُمِ

فَيَا لَيْتَ عَيْشِي فِي الْجِنَانِ مُؤَبَّدٌ

كَمَا يَشْتَهِي الْعَطْشَانُ عِزَّتَهُ مِنْ الرَّحِمِ

وَفِي الْخُلْدِ نَعْمَاءٌ تَشُوقُ نُفُوسَنَا

كَمَا يَشْتَهِي الصَّادِي لِرِيٍّ مِنَ النُّعُمِ

وَجُدْ بِالْحَشَا مِنْ سَلْسَبِيلِكَ عَفْوَةً

فَأَنْتَ الَّذِي تُعْطِي الرَّجَاءَ عَلَى السَّنَمِ

إِلَيْكَ إِلهَ الْكَوْنِ جِئْتُ مُعْتَذِرًا

فَقَدْ جَاءَ صَوْتُ الْعَبْدِ مَمْزُوجًا بِالنَّغَمِ

فَإِنْ جُدْتَ فَاضَتْ بَاعُ رَحْمَتِكَ الَّتِي

تَلِيقُ بِمَنْ نَادَاكَ وَالْتَمَسَ السَّلَمِ

أَيَا رَبُّ هَبْ لِلرُّوحِ مَا تَقْتَفِي بِهِ

سُكُونَاً كَنُورٍ جَاءَ بِالسَّرِّ وَالسَّلَمِ

لِيَبْعَثْ لِقَلْبِيَ الرَّضِيِّ سُكُونُهُ

فَيَأْتِي كَإِصْحَاحٍ عَظِيمٍ مِنَ النَّغَمِ

هُوَ النُّورُ مِنْ رَبٍّ يُحِبُّ وِدَادَنَا

بِهِ قَلْبُنَا يَرْسُو عَلَى أَطْيَبِ الهَدَمِ

فَيَا رَبِّ أَبْعِثْ فِي فُؤَادِيَ سَكْنَةً

لِتَزْدَادَ حَيَاتِي نَقْيَةً مِنْ كُلِّ السُّقُمِ

وَجُدْ لِي بِمِيزَانِ الرِّضَا إِنَّهُ الْهُدَى

فَأُحْيِيَ عُمْرِي فِي ثَبَاتٍ عَلَى الْقِدَمِ

لِجَاهِكَ أَرْجُو الْفَضْلَ إِنْ ضَاقَتِ الْهُدَى

فَأَنْتَ الْكَرِيمُ الْجَزْلُ عِنْدَ لِقَاءِ القَثَمِ

هُوَ الْمَلْجَأُ الْأَسْمَى لِكُلِّ مُضَايَقٍ

إِذَا مَا تَوَلَّتْ خَيْرَ أَصْنَافِ الرُّكَمِ

لِغَيْرِكَ يَا مَوْلَايَ لَنْ يَلْتَجِي الْفَمُ

إِذَا أَوْصَدُوا الْأَبْوَابَ لِي بَاحَ بِالشَّمَمِ

إِذَا مَا دَهَتْنِي شِدَّةٌ أَقْفَلَتْ لَهَا

فَلَيْسَ سِوَاكَ الْمُسْتَجَابُ مِنَ الشُّحُمِ

فَرِّجْ هُمُومِي وَأَجْلِ سَقَمَ مَضْجَعَتِي

وَأَفِضْ عَلَى رُوحِي بِصَافِي ضِيَاءِ الْهُيَمِ

وَفَرِّجْ لِقَلْبِيَ الْمُنَادِي هُمُومَهُ

بِنُورٍ مِنَ الْغُفْرَانِ يُمْحِي كُلَّ النُّعُمِ

وَفِي طَلَبِي لِلسَّلْمِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ

فَقَدْ جَاءَ عَفْوُ اللَّهِ بِالشِّفْعِ وَالسُّقُمِ

وَفِي قَلْبِيَ الْحَيْرَانِ أَنْزِلْ سَكِينَةً

وَأَغْرِقْ بِنَا عَفْوَاً بِأَوْفَرِ وَالْهُمَمِ

لِتَسْقِ الْفُؤَادَ الْغَيْثَ مِنْ بَحْرِ جُودِكُمْ

فَيَغْمُرُهُ رِضْوَانُكُمْ سَابِقَ اللُّجُمِ

وَزِدْ قَلْبَنَا رُوحًا مِنَ الْعَفْوِ وَالْهُدَى

لِيَشْفَى مِنَ الْآهَاتِ مِنْ دَائِمِ الوَّجَمِ

أَدَعْوُكَ مَالِكَ كُلِّ أَكْوَانٍ بِهَا

وَدَمْعِي عَلى عَيْنِي يُشِيرُ إِلى الألَمِ

أُنَاجِيكَ يَا مَالِكَ مُلْكِ السَّمَاوَاتِ وَالْعُلَى

وَأَسْفَحُ دَمْعَ الْخَوْفِ مِنْ دَاخِلِ الشَّحَمِ

مَلِيكَ الْعُلَى وَالْجُودِ جِئْتُ مُرَتِّلاً

وَأَسْفَحُ دَمْعَ الذَّنْبِ فَوْقَ عُلُوِّ الهُمَمِ

أُنَادِي إِلهَ الْكَوْنِ بِالْخَيْرِ وَالْهُدَى

فَهَبْ لِي ضِيَاءً يُزِيلُ سَوَادَ الذِّمَمِ

وَأَسْأَلُ رَبَّ الْعَرْشِ تَيْسِيرَ مَا أَبْتَغِي

وَنَفْحَةَ خَيْرٍ تَسْفَحُ النُّورَ فِي السَّفَمِ

لِجَاهِكَ تَخْشَى الْأَرْضُ يَا رَحْمَةَ الْهُدَى

وَأَنْتَ بِعَفْوٍ تُبْدِي مِنْ بَعْدِ اللُّهُمِ

لِرَحْمَتِكَ الْعُظْمَى الْجِبَاهُ تَذَلَّلَتْ

فَأَضْحَتْ تُزِيلُ الذَّنْبَ مِنْ بَاطِلِ الشُّؤُمِ

أُنَاجِيكَ فِي صِدْقٍ كَقَلْبٍ قَدِ انْحَنَى

وَدَمْعِي شِفَاءُ الرُّوحِ مِنْ عِلَلِ السُّقُمِ

أُنَاجِيكَ تَرْجُو النَّفْسُ مِنْكَ غِنَاءَهَا

فَهَذَا فُؤَادِي لِلْعُبُودَةِ فِي اللَّجَمِ

فَلَيْسَ لَنَا إِلَّا دُعَاءٌ وَرَجْوَةٌ

بِشَافِعِنَا يَوْمَ النُّشُورِ ذَوِي القِيَمِ

وَإِنِّي لَدَاعٍ أَسْتَجِيرُ بِحُبِّكُمْ

فَأَنْتُمْ عُرُوشُ الْحَشْرِ وَالْمَجْدِ وَالقِمَمِ

لَقَدْ جِئْتُ أَدْعُوكَ الْكَرِيمَ تَذَلُّلاً

فَهَبْ رَحْمَةً لِلرُّوحِ تَقْطَعُ مِنْ قَطَمِ

فَجُدْ بِالْهُدَى رَبِّي لِأَرْوَاحِنَا الَّتِي

أَتَتْكَ تُكَابِدُ هَمَّهَا فَوْقَ كُلِّ القِمَّمِ

وَهَبْ لِي شَفِيعًا سَيِّدَ الْخَلْقِ سُنَّةً

وَأَنْزِلْ عَلَى قَلْبِي بَرَاءَةَ ذِي السَّنَمِ

وَهَبْ لِي شَفِيعَ الْخَلْقِ سُنْدًا لِوَحْشَتِي

فَأَنْتَ عَلَى ضَعْفِي وَمَا بِي أَحَقُّ بِاللِّثَمِ

هُوَ الْمُرْتَضَى فِي سَيْفِ بَأْسٍ وَصَوْلَةٍ

لِجَوْرٍ أَتَاهُ فَالْتَقَى حَيْنَ لِلْوَصَمِ

هُوَ الْمُلْتَجَى بِالْحَقِّ وَالْعِزِّ وَالْعُلَى

لِلَّهِ كَمْ أَرْدَى الْعِدَا بِيَدِ اللَّهَمِ

لِقُدْسِ جَلَالِ الْحَقِّ خَرَّتْ أَكَابِرٌ

فَقَامَتْ مِنَ الذُّلِّ الْعَظِيمِ بِشُكْرِ السُّقُمِ

هُوَ الْمَاجِدُ الْفَرْدُ الَّذِي ضَاقَتِ الرُّبَى

لِهَيْبَتِهِ حَتَّى بَدَتْ مِنْ كُسُورِ الهَشَمِ

يَا زَهْرَةَ الدِّينِ يَا سِرَّ الْإِبَاءِ وَيَا

شَمْسَ الْمَكَارِمِ فِي الْإِظْلَامِ وَالْعَتَمِ

هُوَ الْمَجْدُ وَالدِّينُ النَّقِيُّ لِمَنْزِلٍ

وَشَمْسُ الْمَعَالِي بِالْيَقِينِ عَلَى الْقَسَمِ

وَفَاطِمُ الْبَتُولُ الْعُظْمَى عَلَتْ شَرَفًا وَعِزْ

طُهْرٌ يُجَاوِزُ ضَوْءَ الشَّمْسِ فِي وَهَجِ الهَشَمِ

وَفَاطِمُ الْبِكْرُ خَيْرُ الْأُمِّ قَدْ سَمَتْ عَلَى

بِيَدْرٍ مِنَ الْإِيمَانِ يَبْرُقُ فِي الظُّلَمِ

لِأُمِّ الْبَتُولِ الطُّهْرِ قَدْ فَاحَ ذِكْرُهَا

بِأَنْفَاسِهَا عَبْقُ السُّمُوِّ مِنَ القِيَمِ

هُوَ الطُّهْرُ فِي أُمِّ الْبَتُولِ وَأَهْلِهَا

وَفِي قَلْبِهَا ضَوْءُ الْجَمَالِ مِنَ القُسُمِ

هُوَ الْبَدْرُ إِذْ يَبْدُو ضِيَاءً وَبَهْجَةً

فَيَلْقَى بِوَجْهٍ يَهْزِمُ الصَّعْبَ بِالهَشَمِ

هُنَا سِرُّ حُبِّ الْحَسَنِ الزَّكِيِّ وَحُسَيْنِهِ

فَكَمْ ذَابَتِ الْأَرْوَاحُ مِنْ شِدَّةِ الْقُصْمِ

لِـحَسْنِ بْنِ طَهَ الرُّوحُ ذَابَتْ تَحِيَّةً

فَجَاءَ الْفُؤَادُ الْخَائِفُ الضَّعْفُ ذُو الْوَثَمِ

وَجْهُ الْحَسِيبِ الْبَدْرِ أَشْرَقَ ضَاحِكاً

فَجَاءَ كَسَيْفٍ يَمْحُو الظُّلْمَ مِنْ سُؤُمِ

هُوَ النُّورُ مِنْ وَجْهِ الْحَسِيبِ تَلَأْلَأَتْ

فَجَاءَ كَضَوْءِ السَّيْفِ يَرْسُو عَلَى البُرَمِ

هُوَ السِّرُّ فِي الْأَرْوَاحِ حُبًّا مُؤَبَّدَا

لَهُ الْقَلْبُ مِنْ شَوْقٍ تَرَقَّى إِلَى السَّنَمِ

لِيُذْكَرْ بِنُورِ الْحُبِّ عَبْرَ الْحُسَيْنِ وَمَنْ سَمَا

فَيَنْطِقُ بِاسْمِ الْحَسَنِ الْقَلْبُ مِنْ بَيْنِ الْخِيَمِ

لِآلِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ تَقُومُ مَهْجَتِي

حُسَيْنٌ وَحَسَّانٌ بِأَرْفَعِ ذَا الْقُصُرِ

رَيَاحِينُ طَهَ قَدْ نَمَتْ بِيَدِ الْهُدَى

فَهُمْ مَصْدَرُ التَّطْهِيرِ مِنْ أَرْفَعِ السَّنَمِ

رَيَاحِينُ طَهَ الْخَيْرِ قَدْ أَزْهَرَتْ عَلَى

بِبُرْءٍ جَلِيلٍ زَانَ أَعْمَالَنَا مِنَ القِزَمِ

هُما الرَّيْحَتَانِ الطُّهْرُ مِنْ وَحْيِ أَحْمَدَ

تَزُولُ بِهِمْ أَوْهَامُ شَكٍّ مِنَ اللُّهَمِ

كَأَنَّمَا الْعَدْلُ وَالْإِيمَانُ مَلْحَمَةٌ

فِي خَلْقِ طُهْرٍ وَنُورٍ غَيْرِ مُنْصَرِمِ

هُوَ الْعَدْلُ وَالْإِيمَانُ فِي الرُّوحِ مَلْحَمَةٌ

تُزِيلُ لَيَالِيَ الْخَوْفِ مِنْ دَاخِلِ السُّقْمِ

لَقَدْ أَصْبَحَ الْإِيمَانُ مَعْدِنَهُ عُلًا

كَأَنَّ ضِيَاءَ الْعَدْلِ عِزٌّ مِنَ الصَّلَمِ

وَصَحْبُهُ الْغُرُّ وَالْأَنْوَاءُ تَشْهَدُهُمْ

كَبَحْرٍ عَلَى كُلِّ الْمَنَايَا ذَوِي الهَضْمِ

وَأَصْحَابُهُ الْغُرُّ الْكِرَامُ شُهُودُهُمْ

فَخَرُّوا سُيُوفًا لِلْعُهُودِ وَلِلذِّمَمِ

وَصَحْبُ الْغُرِّ وَالْأَمْوَاجُ تُخْبِرُ عَنْ سَنَا

فَقَامُوا كَبَحْرٍ فَاضَ مِنْ نَبْعَةِ السَّدَمِ

هُوَ الصِّدِّيقُ التِّبْرُ بَأْسًا وَهَيْبَةً

تَذُوبُ بِأَسْرَارِ الشَّجَاعَةِ مِنْ لُهُمِ

هُوَ الصِّدْقُ وَالتِّبْرُ الْأَصِيلُ الَّذِي سَمَا

فَلَمْ تَنْهَزِمْ رُوحٌ لَهُ دُونَ حِفْظِ الْخِيَمِ

هُوَ الصِّدْقُ فِي قَلْبِ الْفَتَى بَعْدَ مُصْطَفَى

كَطِيبٍ مِنَ التِّبْرِ الْخَلُوصِ مِنَ الظُّلَمِ

وَصَادِقُ الْعَهْدِ فَارُوقُ الزَّمَانِ وَمَا

يُجَارِي ضِيَاهُ سَنَا الْأَجْدَادِ وَالرَّمَمِ

هُوَ الْفَارُوقُ الْمُصْطَفَى صَادِقُ الْعَهْدِ وَالْيَدِ

يُحِيطُ بِنُورِ الصَّدْقِ عَهْدُ أَصِيلِ الصَّمَمِ

هُوَ الصَّادِقُ الْمِقْدَامُ فِي عَزْمِ عَهْدِهِ

فَلَيْسَ لِطَيْفِ الْبَدْرِ نُورٌ مَعَ السَّحَمِ

وَعُثْمَانُ نُورٌ بِأَيْدِي الْغَدْرِ قَدْ فُجِعَتْ

وَفِي قَلْبِهِ نُورُ الْهِدَايَةِ وَالنِّظَمِ

وَحَيْدَرُ السَّيْفِ قَدْ أَطْلَقَتْ عَزَائِمُهُ

فَجَاءَتْ عَلَى حَدِّ الزَّمَانِ بِغَيْرِ السُّؤُمِ

وَحَيْدَرُ السَّيْفِ بِالْهَيْجَا مُسَلَّطُهُ

كَأَنَّ الزَّمَانَ الضَّارِبَ الْفَتْكَ بِالْخَتَمِ

هُؤُلاءِ هُمْ زَلْزَالُ لَيْلٍ بِهِمْ يَسْرِي

وَمَجْدُهُمْ حَسْبٌ عَلَى الْخَلْقِ ذُو قَطْمِ

لِأُولَئِكَ الْقَوْمِ عِزٌّ قَامَ يَرْفَعُهُ

فَقَدْ جَاءَهُمْ بَيْنَ الْوَرَى مَجْدٌ بِلَا سُؤُمِ

لَقَدْ أَسْلَمُوا أَرْوَاحَهُمْ فِي سَبِيلِهِ

وَبِالسَّيْفِ صَارَتْ أَجْسُهُمْ فِي الْقِطَمِ

هُنَالِكَ أَسْيَافٌ شَهِيدَاتُ مَجْدِهِمْ

فَقَدْ كَانَ خَيْرُ الْجُنْدِ أَرْسَى مِنَ الرَّتَمِ

وَقَافِلَةُ الْعِزِّ الْأَصِيلَةِ سَيْرُهَا

كَطَوْدٍ أَبِيٍّ قَدْ تَجَاوَزَ كُلَّ الحُّطُّمِ

وَفَوْقَ دُرُوبِ الْعِزِّ رَكْبٌ عَلَا بِهِ

كَطَوْدٍ عَلَى الدَّهْرِ الْقَوِيِّ مِنَ القَسَمِ

هُنَا سَادَةٌ حَازُوا الْمَعَالِيَ وَالْعُلَا

وَقَدْ أَقْبَلَتْ تِلْكَ النُّجُومُ إِلَى السَّنَمِ

حَازُوا الْمَعَالِيَ، وَسَارُوا نَحْوَ غَايَتِهِمْ

وَالنَّجْمُ يَسْجُدُ إِذْ بَاتُوا عَلَى القُمَامِ

حَازُوا الْمَعَالِيَ، وَسَارُوا نَحْوَ غَايَتِهِمْ

وَالنَّجْمُ يَأْتِي لِيُعْطِيهِمْ مِنَ القُسَامِ

هُوَ الْفَخْرُ وَالْعَدْلُ قَدْ سَارَا لِخَطْوِهِمُ

فَخَرَّتْ جِبَاهُ الْقَوْمِ مِنْ وَقْعِ القُصَمِ

هُوَ الْفَخْرُ وَالْعَدْلُ قَدْ سَارَا لِخَطْوِهِمُ

فَخَرَّتْ جِبَاهُ الْقَوْمِ مِنْ وَقْعِ القُصَمِ

حَازُوا الْمَعَالِيَ، وَسَارُوا نَحْوَ غَايَتِهِمْ

وَأَفْضَلُ النَّجْمِ يَمْشِي خَاضِعًا لِلْقِدَمِ

يَا رَبِّ فَاجْعَلْ خِتَامَ الْحُبِّ لِي شَرَفَا

بِالْمُصْطَفَى أَرْتَجِي غُفْرَانَ كُلِّ نَسَمِ

يَا رَبِّ هَذَا خِتَامُ الْحُبِّ وَالْعَلَمِ

بِالْمُصْطَفَى أَرْتَجِي عَفْوًا مِنَ الْكَظَمِ

أَلَا فَاشْهَدُوا لِلْمَادِحِينَ بِفَضْلِهِمْ

تَهْوِي سُجُوداً لِسِرٍّ غَيْرِ مُنْصَرِمِ

لَقَدْ جِئْتُ بَابَكَ بَاكِي الذَّنْبِ مُعْتَرِفًا

وَدَمْعِيَ الْحَارُّ قَدْ أَمْسَى عَلَى السَّقَمِ

وَفِي نُورِ مَنْ كَانَ الْهَدْيُ فِي الْأَزَلِ قَدْ

وَاجْعَلْ لَنَا ظِلَّهُ غَيْثاً لِمُزْدَحِمِ

تَوَسَّلْ بِمَنْ جَاءَ نُورُ اللَّوْحِ مِنْ قِدَمِ

وَاجْعَلْ لَنَا حُكْمَهُ عَدْلاً عَلَى الحَكَمِ

يَا رَبِّ إِنِّي وَقَفْتُ الْيَوْمَ مُعْتَرِفاً

لِذَنْبِي وَخَوْفِي يُورِثُ الْجِسْمَ وَالْقَسَمِ

يَا عَاذِلِي، لَا تَلُمْ فِي حُبِّ خَيْرِ وَرَى

بِهِ قَلْبُنَا قَدْ بَاتَ فِي أَعْلَى الْهَرَمِ

يَا لَائِمِي فِي هَوَى الْمُخْتَارِ ذِي الْكَرَمِ

فَكُفَّ اللِّسَانَ وَدَعْ قَلْبِي وَطِيبَ فَمِي

يَا لَائِمِي فِي غَرَامِ الْحُبِّ لَا تُبَكِ

فَإِنَّ قَلْبِي يُجَافِي لَوْمَ ذِي الرِّيمِ

إِذَا الْعَقْلُ قَدْ أَوْقَفَتْهُ سُلْطَةُ الْهَوَى

فَإِنَّ الْقُلُوبَ سَتَجْرِي نَحْوَ شَوْقِ الضَّرَمِ

إِذَا صَارَ عَقْلُ الْمَرْءِ مِفْتَاحًا لِسِرِّهِمْ

فَهُمْ فِي مَقَامِ الْحُبِّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهَرَمِ

هُوَ الْمُصْطَفَى ذِكْرُهُ يَشْفِي لِذَا الْعَلَلِ

فَهَبَّ النَّدَى يَمْتَرِي مِنْ سَيْبِهِ الْكَرَمِ

يَا مَنْ بِذِكْرَاهُ حَتَّى الْقَلْبُ يَبْتَسِمُ

وَيَمْضِي الطَّرْفُ مِنْ شَوْقٍ إِلَى الْأَرَمِ

عَلَيْهِ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِماً أَبَداً

فَقَدْ زَرَعْتَ بِهِ الْإِحْسَانَ فِي العَمَمِ

عَلَيْهِ الصَّلَاةُ تَتْرَى دَائِماً أَبَدَا

عَلَى الَّذِي زَانَ وَجْهَ الدَّهْرِ بِالْعَزَمِ

عَلَى الْمُصْطَفَى فَابْعَثْ سَلَامًا دَائِمَ الْأَبَدِ

عَلَى نُورِ مَنْ قَدْ زَانَ وَجْهَ الدَّهْرِ بِالْعَظَمِ

إِلَهِيْ لَنَا حُسْنَ خِتْمٍ خَلِّدَنْ أَبَدَا

بِجَاهِ الْمُصْطَفَى نَرْجُوهُ مَحْضَ الكَرَمِ

إِلَهِي نَسْأَلُ الْغُفْرَانَ فِي الْحَشْرِ وَالْأَمَمْ

بِالْمُصْطَفَى زَادَنَا وَالْوُدُّ لَمْ يَصِمِ

لَقَدْ أَسْلَمَ الْقَلْبُ سِرًّا فِي مَحَبَّتِكُمْ

فَأَصْبَحَتْ رُوحُهُ فِي ذِلَّةٍ لِلْعَظَمِ

عَيْنُ الْفُؤَادِ تَظَلُّ الْيَوْمَ فِي وَجَلٍ

وَالرُّوحُ تَسْعَى إِلَى أَبْهَى حِمَى الْعَلَمِ

فَإِنِّي الْغَرِيقُ بِحُزْنٍ كَانَ مُنْتَقِمَا

وَذَنْبِي كَطَوْدٍ عَلَا فَوْقَ عَالِيَ الهِمَمِ

أَنَا الْغَرِيقُ بِأَحْزَانٍ تُرَاوِدُنِي

وَإِنَّ الذُّنُوبَ كَطَوْدٍ أَلْحَقَتْ هَرَمِ

غَرِيقٌ بِأَحْزَانِ قَلْبٍ قَدْ تَوَلَّهَ عَمَّا

وَيَعْلُو عَلَيَّ الذَّنْبُ كالطَّوْدِ مِنْ العَمَمِ

يَا رَبِّ حُزْنَا إِلَى لُطْفٍ وَمَغْفِرَةٍ

فَأَبْقِ ذِكْرَكَ مَبْسُوطًا بِكُلِّ خَيَمِ

إِلَيْكَ إِتِّجَاهِي، يَا إِلَهِي، وَمَوْئِلِي

فَأَبْقِ لَنَا الذِّكْرَ فِي صَوْنٍ مِنَ الحَرَمِ

وَارْحَمْ فَتَىً ضَاعَ مِنْهُ كُلُّ مَغْنَمِهِ

بِظُلْمَةِ الذَّنْبِ يَبْغِي رِفْعَةَ اللَّجَمِ

يَا صَاحِبَ الْعَرْشِ غَطِّينِي بِسِرِّ حِمَاكَ

فَمَا لِمِثْلِي سِوَى أَسْتَارِكَ الحَرَمِ

يَا صَاحِبَ الْعَرْشِ فَاجْعَلْ لِي بِمَنِّكَ مَأْوِيَا

فَمَا لِقَلْبِي سِوَى عَفْوِيكَ مِنْ نَسَمِ

هُوَ اللَّهُ مَنْ سَبَّحَتْ أَرْضٌ بِهَا نَجُدُ

وَأَشْرَقَتْ كُلُّ رُوحٍ مِنْ عَظِيمِ العَظَمِ

لَهُ الْحَمْدُ مِنْ قَاعِ الْأَرْضِ سَبَّحَتِ الْمُدُنْ

وَمِنْ نُورِهِ الْبَادِي يُضِيءُ عَالَمُ الْرَحَمِ

لَهُ الْعِزُّ وَالتَّسْبِيحُ مِنْ كُلِّ خَافِقٍ

وَنُورُهُ السَّاطِعُ الْقُدُّوسُ كَالْهَرَمِ

أَغِثْ يَا شَفِيعَ الْوَرَى قَلْبًا بَدَا عَلَمَا

مَا قَدْ جَنَيْتُ بِشَيْبِ الْعُمْرِ وَالسَّقَمِ

وَبِالْخَيْرِ فَاخْتِمْ حَيَاةَ الْمَرْءِ مُنْتَظِماً

عَلَى الْجُودِ فَابْلُغْ بِهِ عُلْيَا مِنَ الكَرَمِ

بِهِ كُلُّ مَنْ فِي الْوَرَى نَالَ الَّذِي رَغِبَا

فَقَدْ صَارَ عِزُّ الْوَرَى مَبْنِيًا عَلَى الْقِمَمِ

بِالْمُصْطَفَى سُؤْلُنَا وَاللَّهُ مُنْجِحُهُ

بِجَاهِهِ نَكْشِفُ الْأَحْزَانَ وَالظُّلَمِ

إِذَا مَا أَتَيْتُ الْعَفْوَ أَسْتَجْدِي مَفَاتِحَهُ

فَخَوْفِي شَدِيدٌ مِنْ ذُنُوبِي وَمِنْ الأَلَمِ

إِذَا مَا دَعَوْتُكَ يَا مَوْلَايَ خُفْتُكَ مِنْ

جَوَابِيَ حِينَ أَلْقَاكُمْ عَلَى العِظَمِ

فَهَلْ يَرْحَمُ الْمُخْتَارُ قَوْلًا أَتَى بِجَوَى

فِيهِ الْقَصِيدُ، وَسَالَ الْوَجْدُ فِي الْكَلِمِ؟

أَيَا سَيِّدِي، جِئْتُ بِالْأَعْذَارِ مُعْتَرِفًا

وَقَدْ حَارَتِ الْعَيْنُ مِنْ دَمْعٍ كَمِثْلِ اللِّجَمِ

فَيَا سَيِّدِي اقْبَلْ بِلَا مُعْتَذِرٍ تَقْصِيرَ

أُقِرُّ بِالذَّنْبِ إِذْ بَاتَتْ بِهِ قَدَمِي

إِنِّي عَلِيلٌ، وَذِكْرُ الْحُبِّ عَوْنُ لَهُ

فَإِنْ بَرِئْتُ فَذَاكَ الْفَضْلُ مِنْ أَيِّ قَسَمِ

إِنِّي سَقِيمٌ، وَذِكْرُ الْحُبِّ يُبْرِئُنِي

مِمَّا جَنَتْهُ خَطَايَا الرُّوحِ مِنْ سَقَمِ

سَافَرْتُ فِي مُهْجَتِي وَالْهَمُّ يَجْتَذِبُ

مَا ضَاقَ شِعْرِي وَلَكِنْ ضَاقَ مِنْ هُمَمِ

سَافَرْتُ وَحْدِي، وَجِسْمُ الشِّعْرِ قَدْ تَعِبَا

فَقُلْتُ لِلدَّمْعِ: كُنْ مَهْدِي مِنَ الحُطَمِ

هَذَا كَلَامٌ خَجُولٌ عُذْرُهُ اغْتَسَلْ

بِالدَّمْعِ، لَا بِالرُّؤَى، أَوْ حُسْنِ مُنْتَقَمِ

لَقَدْ كَانَ فِيهِ الْخُضُوعُ الْعُذْرُ مُغْتَسِلًا

بِغَيْضِ الدُّمُوعِ، فَهَلْ نَعْمَتْ مِنَ النِّعَمِ؟

وَلَوْ أَمْلِكُ الدَّمْعَ مِيزَانًا لِعِطْفِكُمْ

لَمَا خِفْتُ مِنْ بَأْسِكُمْ إِلَّا مِنَ الحَشَمِ

وَإِنِّي لَأَرْجُو لَأَنْ أَمْلِكَ دَمْعَهُمْ

مِيزَانِ عِطْفِكَ، مَا خِفْتُ مِنَ النِّقَمِ

وَلَوْ زَنْتَ دَمْعَ الْعَاشِقِينَ لَدَيْكُمُ

بِعِطْفِكَ خِفْتُ النِّقَمَ مِنْ قُوَّةِ الْعَجَمِ

لَكَ الْوِدُّ فِي جَوْفِ الْفُؤَادِ مُؤَبَّدٌ

وَمَا زَالَ قَلْبِي سَائِرًا فِي دَرْبِ النَّسَمِ

لَكَ الْوِدُّ فِي قَلْبِي وَفِي الرُّوحِ مَنْزِلُ

فَلَمْ أَلْتَفِتْ مِنْ بَعْدِ حُبِّكَ لِلذِّمَمِ

وَمَا كَانَ شِعْرِيَ إِلَّا نَبْضَ قَلْبٍ بِهِ الْأَلَمُ

فَجُدْ بِعَفْوِكَ يَا مَوْلَايَ وَانْزِلْ بِمَنْ كَرَمِ

شِعَارِيَ صِدْقُ الْقَوْلِ فِي خَاطِرٍ سَقِمِ

فَجُدْ لِي بِعَفْوٍ يُبَدِّدُ عُمْرِيَ الهَرَمِ

صَلَاةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ تَغْشَى مُهَجَةً

فَلَا زَالَ بَاقٍ نَجْمُهُ وَشُمُوخُهُ كَالْهَرَمِ

عَلَيْكَ صَلَاةُ الْعَرْشِ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ

بِأَرْوَاحِنَا فِي سُكُونِ اللَّيْلِ وَالْخَتَمِ

صَلَاةُ إِلَهِ الْعَرْشِ مَا لَاحَ كَوْكَبٌ

عَلَيْكَ وَمَا طَافَتْ أُنَاسٌ بِأَرْضِ الْحَرَمِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن عمار شاهر قرنفل - الرحال

عمار شاهر قرنفل - الرحال

1645

قصيدة

عمار شاهر قرنفل، كاتب وشاعر ومدوّن، يحمل دبلومًا في القانون الدولي من كلية الحقوق بجامعة حلب. وُلد في سلقين في 31 مارس 1972، فكان للحروف فيه ميلاد آخر. عاشق للشعر، رحّال بين الكلمات والمعاني،

المزيد عن عمار شاهر قرنفل - الرحال

أضف شرح او معلومة