الديوان » إبراهيم محمد أبو طالب » رِحلَةُ الرُّوحِ

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

(من وَحي زيارتي الأولى لمدينةِ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم)

يا شَوقَ رُوحِي إِلَى لُقْيَاكَ يَا طهَ

شَوقًا تَوَطَّنَ فِي رُوحِي وَأَحيَاهَا

شَوقِي إِلَيكَ أَبَا الزَّهْرَاءِ يَغْمُرُنِي

حُبًّا ونُورًا وَآمَالًا مَشَينَاهَا

شَوقِي إِلَيكَ أبَا الزَّهراءِ يَأْسِرُني

لأنَّك الرحمةُ الكُبرَى وَمَعنَاهَا

شَوقِي إِلَيكَ رَسُولَ اللهِ مُتَّقِدٌ

إلى مَنابعِ حُبٍّ طَابَ لُقْيَاهَا

شَوقِي إليكَ رسولَ اللهِ يَحْمِلُنِي

روحًا تَسَامَتْ إِلَى عَليَاكَ مَرْقَاهَا

شَوقِي إِلى القبَّةِ الخَضْرَاءِ حِينَ أَرَى

بِهَا حَبِيبي، وكَمْ أَشتَاقُ رُؤْيَاهَا

يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ مَعذِرَةً

مِنْ غَافِلٍ عَاشَ فِي دُنيَاهُ تَوَّاهَا

كَمْ شتَّتتْنَا دُرُوبٌ مَا لَهَا عَدَدٌ

وَكُلُّ أَخطَائِنَا جَهلًا خَطَونَاهَا

أَنتَ البَشِيرُ وأَنتَ الخَيرُ أَجمَعُهُ

أَنتَ المحبَّةُ عَذبُ الذِّكرِ ذِكْرَاهَا

أَنتَ الشِّفَاءُ لِنَفسِي والطَّبِيبُ لَهَا

اللهُ أَرشَدَهَا، اللهُ عَافَاهَا

يا سَاكِنَ الرَّوضَةِ الغَرَّاءِ كَمْ سَكَنَتْ

نَفسٌ بحبِّكَ وارتَاحَتْ بِرَجوَاهَا؟!

يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ لَنَا

بِكَ انتِسَابًا وأرحَامًا وَصَلنَاهَا

هِيَ المودَّةُ فِي القُربَى مَنَاهِجُنَا

حُبًّا إليكَ وإيمانًا نَهَجنَاهَا

لا نَفخَرُ اليَومَ بالأَنسَابِ دُونَ هُدَىً

كَمَا أَمَرتَ، ولَكِنَّا ادَّخَرنَاهَا

يَا صَاحِبَ الحَوضِ، والأَعنَاقُ مُشرَعَةٌ

إلى يَمِينِكَ كَم تَشتَاقُ سُقيَاهَا

إنِّي قَصَدتُكَ مُشتَاقًا وَلِي ثِقَةٌ

أَلَّا أُرَدَّ وَبُشرَى الرُّوحِ بُشرَاهَا

يا طَيبَةَ المصطفى يَا خَيرَ مَا طَلَعَتْ

عَلَيهِ شَمسٌ وَهَذَا النُّورُ يَغْشَاهَا

النُّورُ فِيكِ أَتَى مِن نُورِ خَالِقِنَا

فَأشرَقتْ أنفسٌ والدِّينُ نَقَّاهَا

مَا بَينَ مِنبَرِهِ وَالبَيتِ رَوضَتُهُ

أَنعِمْ بها رَوضةً بالطِّيْبِ زكَّاها

وَرَكعَتَانِ كَما صَلَّى الرَّسولُ بها

إنَّ الرَّسولَ هُنَا للهِ صَلّاها

يَا دَارَ هِجرَتِهِ والنَّصرُ فِيكِ غَدَا

للعالمينَ فتوحًا عمَّ مَسعَاهَا

فَعَادَ صَوتُ نِدَاءِ الحقِّ أفئدَةً

تَهْفُو إليكَ وأَصوَاتًا سَمِعنَاهَا

يَا طَيبَةَ الْمُصطَفَى يَا رَوْضَةً عَبَقَتْ

بروحِ سَاكِنِهَا، واللهُ حَيَّاهَا

فِيكِ البَقيعُ وفِيكِ جُلُّ سِيرَتِهِ

قَدْ عَطَّرَ الكونَ بالإِيمَانِ رَيَّاهَا

نَصَرتِ آزَرتِ رُوحَ المصطفى ومَضَتْ

إلى رِحَابِكِ وارتَاحَتْ بِمَأوَاهَا

وفُزتِ بالمصطفى كَنزًا جُعِلْتُ فِدَىً

لتربَةٍ لرسولِ اللهِ مَثوَاهَا

يَا صَاحِبَ الخُلُقِ الأَعلَى وَأُسوَتَنَا

يا حِكمةً بُعِثَتْ مِن رُوحِ مَولاهَا

دِينِي يَئِنُّ وَقَومِي فِي جَهَالَتِهِم

والسُّنةُ الحُجَّةُ البَيضَا تَرَكنَاهَا

قَدْ مَزَّقَتنَا صِرَاعَاتٌ مُفَرِّقَةٌ

الحقدُ أَشْعَلَهَا وَالجَهْلُ أَذكَاهَا

إنِّي لَأَبْرَءُ ممن يَستَبِيحُ دَمًا

باسم المذاهبِ إنِّي أُشهدُ اللهَ

يا ذُخْرَ مُدَّخِرٍ يا سُعدَ مُلْتَمِسٍ

لِمُهجَةٍ تَرتَجِيكَ ... اللهَ اللهَ

صَلَّى عَلَيكَ إِلَهِي كُلَّ خَافِقَةٍ

فِي كُلِّ وَقتٍ بِأُولَاهَا وَأُخْرَاهَا

صَلَّى عَليكَ صَلاةً لا نَفَادَ لَهَا

صَلاةَ مُسْتَيْقِنٍ للهِ صَلّاهَا

صَلَّى وسلَّمَ رَبِّي والوُجُودُ مَعًا

عَلَيكَ يَا سَيدَ الكَونَينِ يَا طَهَ

والآلِ والصّحبِ مَا هَبَّتْ نَسَائِمُهُ

مَا زارَ أَو حَلَّ مُشْتَاقٌ لِرُؤيَاهَا

(من جوار الرَّوضَة الشَّريفة

21 جمادى الأولى 1435هـ

22/03/2014م)

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن إبراهيم محمد أبو طالب

إبراهيم محمد أبو طالب

188

قصيدة

إبراهيم محمد أبو طالب، أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة الملك خالد حاليًّا، وجامعة صنعاء سابقًا. شاعر، وأكاديمي وكاتب في أدب الطفل. صدر له حتى الآن (12) ديوانًا شعريًا، و(24) كتابًا في الأدب والنقد والتحقيق. و(9) أعمال ودواوين شعرية مطبوعة في أدب الطفل، نشر أكثر من (26) بحثًا علميًّا في مجلات علمية محكَّمة، و(15) بحثًا في مجلات غير محكمة. وله ما يزيد عن (100) مقال أدبي ونقدي في الصحف والمجلات اليمنية والعربية. عضو في عددٍ من هيئات تحرير المجلات العلمية في الجامعات العربية. وعضو لجان تحكيم جوائز عربية ومحلية، وعضو الاتحاد الدولي للغة العربية. حاصل على عدد من الجوائز العربية منها: جائزة السعيد الثقافية في أدب الأطفال، 2004م. وجائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم لدورتين: 2014 و2016م، في مجال النقد الأدبي.

المزيد عن إبراهيم محمد أبو طالب

أضف شرح او معلومة