الديوان » أركان السماوي » ما كان حب رسول الله عاطفة

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أحببتُ حُسنًا سرى في القلبِ وانسجم

حتى حسبتُ الهوى قدرًا من القِدَمِ

وملتُ ميلَ فؤادٍ لا قرارَ لهُ

كأنني بين نارِ الشوقِ والضَّرَمِ

أُعطي الهوى من فؤادي كلَّ مُدَّخرٍ

ولا أُبالي بجرحٍ نازفِ الألَمِ

لكنني كلما أصغيتُ لفتنتِهِ

أبصرتُ نقصَ المنى في كاملِ الحُلُمِ

فالحُسنُ يفنى، وأحلامُ الغرامِ سرى

يمضي ويتركُ قلبَ العاشقِ السَّقِمِ

فقلتُ: ما الحبُّ إن لم يُزكِّ صاحبهُ

وما الهوى إن تولّى دونَ مُعتصَمِ؟

هنا تبدّى طريقُ النورِ من حكمٍ

أنقى وأبقى من الأشواقِ والهِمَمِ

فعرفتُ أنَّ الذي تُحيَا بهِ قِيَمٌ

حبُّ النبيِّ، لا حبُّ المنى الوَهِمِ

محمدٌ علَّمَ الأرواحَ قبلَ الورى

أنَّ المحبةَ خُلقٌ غيرُ مُنْفَصِمِ

فصارَ عشقي لهُ ميزانَ معرفتي

وزالَ وهمُ الغرامِ الزائفِ العَدِمِ

فالحبُّ إن لم يكنْ ميزانُ صاحبِهِ

أردى الفؤادَ إلى خُسرانِه العَظِمِ

كم عاشقٍ ظنَّ أنَّ الشوقَ غايتُهُ

حتى تكسَّرَ عندَ الوقتِ وانهَدِمِ

ما كلُّ ميلٍ يُسمّى الحبَّ نعرفُهُ

ولا الهوى صادقٌ إن خانَهُ القِيَمِ

فاخترتُ حبًّا إذا الأيامُ جارَتْ بهِ

زادَ اليقينَ ولم يَفتُرْ ولم يَهِمِ

حبًّا يُربّي، إذا ما النفسُ أقبلتْ

هذَّبَ الطبعَ، لم يُغْرِقْ ولم يَسُمِ

هو المصطفى، كلما ضاقتْ مسالكُنا

وسَّعَ الدربَ بالإحسانِ والحِكَمِ

ما كان حبُّهُ دعوى نلوكُ بها

بل اقتداءٌ وسيرٌ واضحُ العَلَمِ

من لم يُصلِّ عليهِ زادَهُ عَمًى

ولو تزيَّا بثوبِ الزهدِ والنُّسُكِ

هو الرحمةُ الكبرى، إذا ذُكِرَ اسمُهُ

لانَتْ قلوبٌ وعادتْ أصدقَ الشِّيَمِ

هذا طريقُ الهوى لما استقامَ هدىً

أن ينتهي عندَ خيرِ الخلقِ مُلْتَزِمِ

ما كان حبُّ رسولِ اللهِ عاطفةً

تُروى، ولكنْ بناءُ العقلِ والقِيَمِ

بهِ استقامَتْ موازينُ النفوسِ، فلا

طغيانَ نفسٍ، ولا إفراطَ مُنْهَزِمِ

علَّمَ الإنسانَ أنَّ العدلَ منزلةٌ

تُبنى على الحقِّ لا بالبطشِ والدَّهَمِ

وأنَّ أقوى الورى مَن كفَّ غاضبَهُ

لا من أراقَ دمَ الأعداءِ في نَقَمِ

فما ارتقى الناسُ إلا حينَ ساروا على

نهجِ النبيِّ، لا أوهامِ من وَهِمِ

كم أصلحَ القولَ قبلَ السيفِ مُتَّزنًا

فاستصلحَ الناسُ دونَ القهرِ والضَّغَمِ

كان العفوُ درعَهُ، والحكمةُ سيفَهُ

يضع الحقَّ على مَن استحقَّهُ بلا قَمِ

إذا تكلَّمَ كانَ الصدقُ غايتَهُ

لا يبتغي زينةَ الألفاظِ والكَلِمِ

وإن سكتَ، كانَ في الصمتِ حكيمتُهُ

أبلغَ من منطقٍ مسروفِ مُنْفَصِمِ

فالحكمُ عندهُ ميزانُ معرفةٍ

لا يتبعُ الظنَّ، لا يُملي هوى الحُكَمِ

هكذا يُبنى الورى إن صاغَ فكرَهُمُ

وحيُ النبوةِ لا رأيُ امرئٍ سَقِمِ

كانَ التواضعُ في أخلاقِه عَلَمًا

يمشي، فتُرفَعُ أقدارٌ من الأُمَمِ

لا يستطيلُ على عبدٍ ولا مَلِكٍ

كأنَّهُ واحدٌ من سائرِ الخَدَمِ

يعطي العيونَ انتباهًا غيرَ مُنقَطِعٍ

حتى يُخيَّلُ أنَّ السامعَ الأَهَمِّ

ما خابَ من صافحَ الكفَّ التي وسِعَتْ

جودًا، ولا ضاقَ من بُسطتْ لهُ الهِمَمِ

إنْ لاحَ حِلمُهُ عندَ الجهلِ أدهشَنا

إذ كانَ يُطفئُ نارَ الغيظِ بالحِلَمِ

يغضي، وليسَ عن ضعفٍ ولا خَوَرٍ

لكنْ ليعلِّمَ أنَّ العفوَ من شِيَمِ

وإذا تبسَّمَ، فالإحسانُ يسبقُهُ

حتى كأنَّ الرضا يُهدى مع البَسَمِ

لا يعرفُ الزهوَ، مع أنَّ النبوّةَ في

أخلاقِهِ سطعتْ أعلى من القِمَمِ

هيبةٌ دونَ قهرٍ، لينُ مع عَزَمٍ

فاجتمعَ البحرُ والنهرُ بلا نَدَمِ

تلكَ الشمائلُ إن قِيسَتْ بسائرِها

فاقتْ، لأنَّ نبيَّ اللهِ لم يُلِمِ

كانَ السَّمْتُ إذا ما لاحَ في خَلَقٍ

أعلى من الزينةِ العُظمى ومن نِعَمِ

لا الطولُ يُغري، ولا الأجسامُ تُدركُهُ

لكنْ حضورُهُ يُستعلى بهِ الهِمَمِ

إذا مشى، سكنتْ أصواتُ خطوتِهِ

كأنَّما الأرضُ تُصغي صمتَ مُحتَشِمِ

وجهٌ إذا أقبلَتْ أنوارُ طلعتِهِ

أغنتْ عن البدرِ في إشراقِهِ التَّمَمِ

ليسَ الجمالُ بتنسيقِ الملامحِ بل

نورٌ يُجسِّدُ معنى الصدقِ في القِسَمِ

ما حدَّقَ الناسُ إلا خفَّ خافقُهُم

هيبةُ حقٍّ، بلا طغيانِ مُقتَحِمِ

صوتهُ وسطَ جمعِ القومِ معتدلٌ

لا صَخْبَ فيهِ، ولا تَضْييعَ في الكَلِمِ

إنْ التفتَّ رأيتَ السِّلمَ في نظَرٍ

وإنْ غضبْتَ رأيتَ الحَزمَ في الحَسَمِ

فاجتمعَ الخُلُقُ والخِلقةُ اعتدالَ هدىً

كأنَّهُ صيغَ من تَزْكِيَةِ العِصَمِ

هذا نبيٌّ إذا قيسَ الورى بهِ

ذابَ القياسُ، وضاعَ الحدُّ في الشَّمَمِ

ما قاسَ النبيُّ يومًا قسوةَ قلبٍ

ولا انتقمَ بالباطلِ من خصمٍ أو عَمَمِ

كان العفوُ منهُ أرفعَ من كلِّ سلطانٍ

يزيلُ الغضبَ ويقوّي الصلحَ في القِدَمِ

وغزا في سبيل اللهِ لرفعِ الحقِّ

فكانَ النصرُ معهُ دليلَ العزِّ والعَمَمِ

لا يَملُّ سعيًا، ولا تَثقلُهُ خطوبٌ

يقودُ أصحابهُ بحكمةٍ من السَّلَمِ

كلَّ موقفٍ لهُ حكمةٌ، كلُّ تصرّفٍ

دليلٌ على حكمةِ الخالقِ في العَلَمِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


تزيَّا

اي لبس كما يلبس الزي الرسمي كزي العسكري وغيره

تم اضافة هذه المساهمة من العضو اركان عبدالجبار محمد السماوي


معلومات عن أركان السماوي

أركان السماوي

16

قصيدة

شاعر يمني لدي عدة كبير من القصائد في الرثاء والفخر والحب كم اني كتبت قصيدة في النبي صلى الله عليه وسلم تتجاوز ٢٢٠ بيتا لم انشر شعري إلا بعض الابيات استاذي في الشعر الاستاذ والشاعر عبدالله راشد

المزيد عن أركان السماوي

أضف شرح او معلومة