جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
قالت لنفسها.
لا لأحد.
فالحديث مع الآخرين
صار جهدا إضافيا
لا ضرورة له.
قالت.
لا أريد شيئا.
لا خلق لي.
ثم سكتت.
كأن الجملة
آخر ما تملكه اليوم.
لم تكن حزينة.
ولا غاضبة.
كانت ممتلئة فقط.
ممتلئة حتى التعب
من الامتلاء ذاته.
كغرفة ضاقت
بأثاث لم تعد تستعمله.
جلست داخل نفسها.
لا تبحث عن معنى.
ولا تسأل لماذا.
فلماذا
سؤال يصل متأخرا
دائما.
هي امرأة
تعبت من التكرار.
من الصباح الذي يشبه أمس.
من الوجوه التي تعيد الكلام نفسه
بابتسامات مستهلكة.
ومنها.
تعبت من نفسها
حين تحاول أن تكون أفضل
دون سبب مقنع.
الملل
ليس فراغا.
الملل تراكم.
سنوات لم تنكسر
لكنها لم تزهر أيضا.
كانت تشعر
أن الرغبة
صارت حركة آلية.
وأن الأحلام
تقلصت
حتى صارت بحجم
واجب يومي.
لا شيء يؤلمها.
وهذا هو الألم.
أن تمر الأشياء
ولا تترك أثرا.
أن تفقد القدرة
على المبالغة.
على اللهفة.
على الانبهار.
قالت لنفسها.
لا خلق لي.
أي.
لا طاقة لي
على تفسير نفسي لنفسي.
ولا على إنقاذ هذا الهدوء
المشبوه.
الوقت عندها
لا يجري.
يتكدس.
يجلس فوق صدرها
كضيف ثقيل
لا يعرف متى يرحل.
حتى الحب.
لو مر الآن.
ستنظر إليه بهدوء.
وتقول في سرها.
ليس اليوم.
ليس لدي
مساحة جديدة للفوضى.
هي لا تريد الموت.
ولا الحياة بحماسة.
تريد فقط
أن تترك الأشياء
كما هي
دون أن تجبر نفسها
على المشاركة.
تراقب العالم
من مسافة آمنة.
كأنها خرجت قليلا
من جسدها
وجلست على الحافة.
قالت لنفسها.
لا أريد شيئا.
ثم أغمضت عينيها
لا للنوم.
بل للراحة
من كونها يقظة دائما
أنا شاعرة وكاتبة في مجال الشعر الحر بالتفعيلة. أعيش بتونس ، حيث أستوحي إلهامي من جمال الطبيعة وأحداث الحياة اليومية. أكتب الشعر كوسيلة للتعبير عن المشاعر والأفكار العميقة، وأسعى إلى إدخال لمسات من التجديد في أشعاري لتتناسب مع روح العصر.
لقد بدأت رحلتي الأدبية منذ سن 12سنة، حيث دفعتني شغفي للكلمات إلى التعلم والتطور في هذا الفن الجميل. أؤمن بقوة الكلمة وأثرها في النفوس، وأسعى من خلال شعري إلى لمس قلوب القراء وإلهامهم