الديوان » فلسطين » خميس لطفي » وطني معي .!

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

شتان ما بيني وبينك يا رفيقْ ..
ضدان نحن على المدى
في واحدٍ يتصارعانِ ،
وهذه رغباتك الدنيا تفرق بيننا
وتظل نفسُك دائماً
أمَّارةً بالسوء تتبعها إلى ما لا نهايةَ ،
أيها العبد الرقيقْ .
ما زلتَ تحلم ،
أن تكونَ " الدونجوفاني " في زمانكِ ،
أن تمثِّل دور نجم الفيلم أو ،
شخصيةَ البطلِ العشيقْ .
ما زلت تهوى عالم الأزياءِ ،
تلبس آخر الموضات في الدنيا
كأنك في مسابقةٍ ،
يفوز بكأسها الرجلُ الأنيقْ .
ما زال وقتك ضائعاً وموزعاً
بين المسلسل والمباراة التي سيخوضها
أو خاضها ذاك الفريقْ .
ما زلتَ تزعجني
برغبتك الشديدة والملحَّةِ ،
في القيام بكل شيء ليس من طبعي
ولا هو بالذي مثلي يليقْ .
ما زلتَ أنت كما عهدتكَ ،
منذ أن ولدتك أمُّك لا ترى
من هذه الدنيا سوى لمعانِها
وبريقها الفتّان والمغري
ويفتنك البريقْ .
شتان ما بيني وبينك يا رفيقْ .
في كل شيءٍ ، نحن مختلفان تقريباً
أرى ما لا تراه وقد ترى
ما لا أراه أنا
وفيما بيننا وادٍ سحيقْ .
هل يستوي من يطفئ النيرانَ عن بُعدٍ ،
ومن هو مكتوٍ بلهيبها ،
ومحاصرٌ وسط الحريقْ .!؟
هل يستوي من يلعب الشطرنجَ ،
فوق شواطئ البحر الجميلة والغريقْ .؟!
هل تلتقي المتوازياتُ ، ولو مددناها
بمنتصف الطريقْ .؟
كلاَّ .. !
ولا يتشابه الصقرانِ هذا بيته قفصٌ
وذلك في السما حرٌ طليقْ .
شتان ما بيني وبينك يا رفيقْ .
فأنا هنا ..
ما زلتُ مسكوناً بروح الأمسِ ،
أبحث عن مكاني فوق سطح الأرضِ ،
فوق الشمسِ ،
ما زالت يدُ الماضي تسيِّرني
وتحكم كل أفعالي وأقوالي
وأعرف ما أطيق ولا أطيقْ .
ما زلت أذكر يوم مات أبي ،
على أيدي اليهودِ ،
وكيف عشت طفولتي
أيامَ كان الناس في فقرٍ ،
وفي عوزٍ وضيقْ .
ما زلت أذكر أنني
في ذات يومٍ جُبتُ قريتَنا
لأبحث عن رغيفٍ زائدٍ
أو ما تيسَّر من دقيقْ .
ما زلت أذكر كم مشيتُ ،
على شواطئ بحرِ غزةَ ،
حافيَ القدمينِ ،
أنظر علَّ صياداً مضى مستعجلاً
ومخلَّفاً بعضاً من الأسماكِ ،
آخذها لوالدتي
فتحضنني
مربِّتةً على كتفيَّ تعبيراً
عن الشكر العميقْ .
ما زلت أذكر كل شيء جيداً
وأرى بعين الطفلِ مأساتي التي
قد لا يراها المجهر العصريُّ
بالشكل الدقيقْ .
ما زلتُ مسكونا بروح الأمس ،
أكتب قصتي مع الاحتلال
وما كتبت قصيدةً
متغزلاً بعيون إمرأةٍ ،
ولا بقوامها الغض الرشيقْ .
لو كانت الأشعارُ ،
تفعل فعلها في الناس
كنت نثرتها
في الشارع العربي حتى يستفيقْ .
وجعلتها ناراً على المحتلِّ ،
تحرق جلدهُ ، وبه تحيقْ .
شتان ما بيني وبينك يا رفيقْ .
في كل ثانية وكل دقيقةٍ ،
وطني معي ..!
ومع الزفير إذا زفرتُ ،
وإنْ شهقتُ مع الشهيقْ .
وطني .. هواياتي وأحلامي
ونافذتي على الأشياء والدنيا
وسرُّ علاقتي بالكونِ ،
والزهرُ الذي منه الشذا الفواحُ ،
يعبق مالئاً قصبات صدري ،
والرحيقْ .
وطني .. هواىَ وأغنياتي الرائعاتُ ،
وما قرأت وما سأقرأُ ،
ما كتبت وما سأكتبه غداً
من أعذب الكلمات والشعر الرقيقْ .
وطني هو البيت الذي ،
أهفو إلى أركانه ،
وكأنه " البيت العتيقْ " .!
وطني أمامي ..
حيثما ولّيتُ وجهي دائماً ،
فانظرْ أمامكَ ..
لن ترى إلا سراباً يا رفيقْ .!

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

خميس لطفي

فلسطين

poet-Khamis-Lutfi@

42

قصيدة

19

متابعين

خميس لطفي (1948 - 2010)؛ شاعرٌ فلسطينيٌ وُلد في قلب مخيم النصيرات بقطاع غزة، ومن لجوء أسرته التي هُجّرت عام النكبة وُلدت حكايته. قضى مطلع صباه في دير البلح، قبل ...

المزيد عن خميس لطفي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة