الديوان » دين صيد » تقلب دهري و الطلول شهوده

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

تَقَلَّبَ دَهْرِي وَالطُّلُولُ شُهُودُهُ

فَصِرْتُ أَعُدُّ النَّأْيَ لَيْلًا لَيَالِيَا

وَيَنْسَابُ عُمْرِي أُمَمًا وَرِكَابُهُ

تُرَاوِحُ أَطْلَالَ الدِّيَارِ الخَوَالِيَا

فَيَا طُولَ مَا أَلْقَى مِنَ الْهَمِّ وَالْأَسَى

عَلَى كَبِدٍ أَمْسَتْ قَفَارًا بَوَالِيَا

وَإِنِّي لَأَمْضِي فِي الدُّجَى وَنَهَارِهِ

كَذِي حِمْلِ ظَعْنٍ أَثْقَلَتْهُ الْعَوَادِيَا

وَلَكِنَّنِي أَبْقَى عَلَى كُلِّ حَالَةٍ

أُرَوِّضُ هَذَا الدَّهْرَ صَبْرًا وَآلِيَا

وَمَا كَانَ شِعْرِي خِلْوَةً عَنْ مَسَارِحٍ

وَلَا خَلَتِ الأَوْزَانُ يَوْمًا مَعَانِيَا

تَمَشَّتْ خُطَاكِ الْبَانِ فِي نَفَسِ الْهَوَى

فَصَارَ كُلُّ حَرْفٍ لِذِكْرَاكِ دَاعِيَا

إِذَا انْحَدَرَتْ أَبْيَاتُنَا قَادَهَا الْهَوَى

إِلَيْكِ، فَلَمْ تَتْرُكْ لِنَفْسِي تَفَادِيَا

وَتَرْعَى نُجُومَ اللَّيْلِ عَيْنَاكِ كُلَّمَا

تَسَاقَطَ دَجْنٌ فَوْقَهُنَّ دَوَالِيَا

فَيَا رَبْعَ قَلْبِي حَيْثُ حَلَّتْ خُطَاهُمَا

أَقَامَ الْهَوَى فِيهِ اعْتِكَافًا مُوَالِيَا

أَقِيمُ عَلَى ذِكْرَى اللِّقَاءِ مُجَافِيًا

وَأَطْوِي الضُّلُوعَ الْمُسْتَعِرَّةَ طَاوِيَا

يُجَاذِبُنِي مِنْ بَعْدِهَا الْبُعْدُ وَالنَّوَى

فَأَتْبَعُ طَيْفَ الْوُدِّ حَيْثُ تَآخِيَا

وَمَا زِلْتُ أَرْعَى مَوْطِئًا قَدْ مَرَرْتِهِ

فَأَخْضَرَّ بَعْدَ الْقَحْطِ رِيًّا وَرَائِيَا

وَأَسْتَعْمِلُ الأَحْلَامَ ظِلًّا لِوَحْشَتِي

لِتَحْمِلَ عَنِّي بَعْضَ مَا أَتَقَاضِيَا

وَيَصْعَدُ مِنْ بَيْنِ الْحَنَايَا تَنَهُّدٌ

كَأَنَّ صَدَاهُ فِي السَّمَاءِ نِدَائِيَا

فَإِنْ لَانَ لَفْظِي أَوْ أَطَالَ نَفَسُهُ

فَذَاكَ لأَنَّ الشَّوْقَ أَمْلَى مَجَارِيَا

دُمُوعِي عَلَى خَدَّيْكِ وَرْدٌ نَدِيٌّ

وَغَرْسُ هَوَاكِ اسْتَوْطَنَ الْقَلْبَ رَاضِيَا

وَلَوْلَا هَوَاكِ الْعَذْبُ مَا نَطَقَ الْهَوَى

وَلَا اخْضَرَّ فِي أَفْنَاءِ قَوْلِي مَرَاعِيَا

أَنْتِ الَّتِي أَمْلَتْ عَلَيَّ قَصَائِدِي

فَصَارَ الْهَوَى فِي كُلِّ بَيْتٍ رَاوِيَا

أُقَاسِي فِي نَحْتِ الْكَلَامِ مَشَقَّةً

كَذِي نَفَسٍ يَلْقَى الطَّرِيقَ الْمُوَاتِيَا

لِأَبْنِي لَكِ الأَبْيَاتَ صَفًّا مُحَكَّمًا

إِذَا مَالَ رُكْنٌ شَدَّهُ الْقَلْبُ ثَانِيَا

فَمَا ضَرَّنِي بُعْدُ اللِّقَاءِ وَإِنَّمَا

أَضَرَّ بِنَفْسِي أَنْ أُطِيلَ التَّدَانِيَا

أُحَدِّثُ طَيْفَكِ وَاللَّيَالِي شُهُودُنَا

إِذَا مَرَّ بِي شَوْقٌ تَمَادَى وَنَادِيَا

فَيَا حُسْنَ مَا يُبْنَى عَلَى الْوَجْدِ إِذْ سَمَا

وَيَا قُبْحَ صَبْرٍ لَا يُطِيلُ التَّمَاسِيَا

تَرَاءَتْ لَنَا فِي كُلِّ بَيْتٍ حَمَامَةٌ

تُرَجِّعُ شَوْقًا فِي الصُّدُورِ دَوَانِيَا

فَمَا زِلْتُ أَرْفَعُ فِي هَوَاكِ قَصَائِدِي

وَأُحْكِمُهَا نَظْمًا وَرَأْيًا وَرَاعِيَا

وَأَقْفُو إِلَى آثَارِكِ الْقَلْبَ مُثْقَلًا

فَمَا بَعْدَ عَهْدِ الْوُدِّ إِلَّا تَدَاعِيَا

تَرَكْتِ فُجُورًا فِي الْفُؤَادِ كَأَنَّهُ

أَرْضٌ أَتَاهَا الْقَحْطُ حَتَّى تَعَارِيَا

أَأَنْتِ الَّتِي آثَرْتِ صَمْتًا مُوَارِبًا

فَخَلَّفَ فِي صَدْرِي السُّكُونَ بَلِيَّا

أَكَانَ النَّأَى قَصْدًا أَمِ الْقَلْبُ وَاهِنٌ

فَأَسْلَمَنِي لِلظَّنِّ حَتَّى اسْتَوِيَّا

أَتَانِي خَيَالُكِ وَاللَّيَالِي طِوَالُهَا

فَمَا بَيْنَ أَحْلَامِي وَعَيْنِي تَفَانِيَا

فَيَا للهُ مِنْ قَلْبٍ إِذَا الْقُرْبُ لَامَهُ

تَشَقَّقَ شَوْقًا ثُمَّ زَادَ تَنَائِيَا

سَهِرْتُ وَمَا خَفَّ السُّهَادُ وَلَمْ أَزَلْ

أُرَتِّلُ ذِكْرَاكِ الْعَتِيقَ لَيَالِيَا

فَإِنْ غِبْتِ عَنِّي فَالْهَوَى لَكِ شَاهِدٌ

وَإِنْ حَضَرَتْ ذِكْرَاكِ عُدْتُ فَنَادِيَا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن دين صيد

دين صيد

26

قصيدة

شاعر وباحث لغوي من أعماق الجنوب الجزائري، وُلِدتُ وفي نفسي ولعٌ لا يُقاوم بجماليات اللغة العربية وبلاغتها. منذ نعومة أظفاري وأنا أتتبّع شغفي بين دواوين الشعراء القدامى، أرشف من معينهم وأسافر في عوالمهم. لم أكتفِ بحفظ الشعر ونظمه، بل شدّني الفضول إلى منابع لغة الضاد.، فغصت في أعماق 'لسان العرب'، وتشرّبت روائع 'المفضليات' و'الأصمعيات'، وغيرها من الكنوز

المزيد عن دين صيد

أضف شرح او معلومة