الديوان » العصر الاموي » الأخطل » قفا يا صاحبي بنا ألما

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

قِفَا يَا صَاحِبَيَّ بِنَا أَلِمَّا

عَلَى دِمَنٍ نُسَائِلُهَا سُؤَالَا

قِفَا زُورا مَنَازِلَ أُمِّ عَمْرٍ

ورَسْماً بِالمَنَازِلِ قَدْ أَحَالَا

أَهَاضِيبُ الدُّجَا مِنْ كُلِّ جَوْنٍ

سَقَتْهَا بَعْدَ سَاكِنِهَا سِجَالَا

فكَمْ مِنْ وَابِلٍ يَأْتِي عَلَيْهَا

يُلِثُّ بِهَا ويَحْتَفِلُ احْتِفَالَا

فَدَارُ الحَيِّ خَالِية ٌ قَلِيلٌ

بِهَا الأَصْوَاتُ إلَّا أَنْ تُخَالَا

كَأَنَّ تُرَابَهَا مِنْ نَسْجِ رِيحٍ

طَحِينٌ لَمْ يَدَعْنَ لَهُ نُخَالَا

أَلَا يَا أَيُّهَا الزَّوْرُ المُحَيَّا

لِتَسْلَمْ بِالوِصَالِ نَعِمْتَ بَالَا

لَيَالِيَ مَا تَزَالُ مِنُ امِّ عَمْرٍ

تَرَى فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ خَيَالَا

فَحَقّاً أَنَّ جِيرَتَنَا يَقِيناً

كَمَا زَعَمُوا يُرِيدُونَ احْتِمَالَا

يُفَجِّعُنِي بِفُرْقَتِهِمْ رِجَالٌ

أَرَادُوا أَنْ يَزِيدُونِي خَبَالَا

عَرَفْتُ البَيْنَ أَيْنَ مَضَى رِعَاءٌ

وَرَدَّ رِعَاءُ جِيرَتِكَ الجِمَالَا

فَلَمَّا فَارَقُوا مَرَّتْ حُدُوجٌ

عَلَى بُزْلٍ تَرَى فِيهَا اعْتِلَالَا

إذَا مَا ضَمَّهَا الحَادِي بِسَوْقٍ

حَثِيثٍ زَادَهَا الحَادِي اخْتِيَالَا

فَلَيْسَتْ ظَبْيَةٌ غَرَّاءُ ظَلَّتْ

بِأَعْلَى تَلْعَةٍ تُزْجِي غَزَالَا

بِأَحْسَنَ مُقْلَةً مِنْهَا وَجِيداً

وَوَجْهاً نَاعِماً كُسِيَ الجَمَالَا

جَرَى مِنْهَا السِّوَاكُ عَلَى نَقِيٍّ

كَأَنَّ البَرْقَ إذْ ضَحِكَتْ تَلَالَا

كَأَنَّ المِسْكَ عُلَّ بِهَا ذَكِيّاً

وَرَاحاً خَالَطَ العَذْبَ الزُّلَالَا

إذَا مَا القُلْبُ وَالخَلْخَالُ ضَاقَا

جَرَى مِنْهَا وِشَاحَاهَا فَجَالَا

تَضُمُّ ثِيَابُهَا كَشْحاً هَضِيماً

وَأَرْدَافاً إِذَا قَامَتْ ثِقَالَا

إِذَا قَامَتْ تَنُوءُ بمُرْجَحِنٍّ

كَدِعْصِ الرَّمْلِ يَنْهَالُ انْهِيَالَا

أَلَا حَتَّى مَتَى يَا أُمَّ عَمْرٍ

دَلَالُكِ طَالَ ذَا صُرْماً وَطَالَا

عَلَى أَنِّي وَعَيْشِكِ لَسْتُ أَدْرِي

أَصُرْماً كَانَ ذَلِكَ أَمْ دَلَالَا

فَإِنْ يَكُنِ الدَّلَالُ فَأَنْتِ مِنِّي

يَمِينٌ لَا أُرِيدُ بِهَا شِمَالَا

أَلَمْ يَكُ حُبُّكُمْ فِي غَيْرِ فُحْشٍ

زَمَاناً كَادَ يُورِثُنِي شُلَالَا

سَأَتْرُكُهَا وَآخُذُ فِي ثَنَاءٍ

لِقَوْمِي لَسْتُ قَائِلَهُ انْتِحَالَا

أَلَمْ تَرَ أَنَّ عُودِي تَغْلَبِيٌّ

نُضَارٌ هَزَّهُ كَرَمٌ فَطَالَا

فَسَلْنِي بِالكِرَامِ فَإِنَّ قَوْمِي

كِرَامٌ لَا أُرِيدُ بِهَا بِدَالَا

فَقَوْمِي تَغْلِبٌ وَالحَيُّ بَكْرٌ

فَمَنْ هَذَا يُوَازِنُنَا فِضَالَا

تُصَانُ حُلُومُنَا وَتَرَى عَلَيْنَا

ثِيَابَ الخَزِّ تُبْتَذَلُ ابْتِذَالَا

فكَمْ مِنْ قَائِلٍ قَدْ قَالَ فِينَا

فَلَمْ نَتْرُكْ لِذِي قِيلٍ مَقَالَا

فَسَلْ عَنَّا فَإِنْ تَنْظُرْ إلَيْنَا

تَرَى عَدَداً وَأَحْلَاماً ثِقَالَا

هُمَا ابْنَا وَائِلٍ بَحْرَانِ فَاضَا

جَرَى بِالنَّاسِ مَوْجُهُمَا فَسَالَا

فَمَنْ يُعْدَلْ بِنَا إِلاَّ قُرَيْشٌ

أَلَسْنَا خَيْرَ مَنْ وَطِىءَ النِّعَالَا

ألَسْنَا نَحْنُ أَقْرَاهُمْ لِضَيْفٍ

وَأَوْفَاهُمْ إِذَا عَقَدُوا حِبَالَا

وَأَجْبَرَهُمْ لِمُغْتَبِطٍ فَقِيرٍ

بِخَيْرٍ حِينَ قَرَّبَ ثُمَّ نَالَا

كِرَامُ الرِّفْدِ لَا نُعْطِي قَلِيلاً

وَلَا نَنْبُو لِسَائِلِنَا اعْتِلَالَا

سَلِ الضِّيفَانَ لَيْلَةَ كُلِّ رِيحٍ

تَلُفُّ البَرْكَ عَارِمَةً شَمَالَا

ألَسْنَا بالقِرَى نَمْشِي إِلَيْهِمْ

سِرَاعاً قَبْلَ أَنْ يَضَعُوا الرِّحَالَا

فَمَا نَجْفُو الضِّيَافَةَ إِنْ أَقَامُوا

وَلَا الجِيرَانَ إِنْ كَرِهُوا زَوَالَا

وَنُكْرِمُ جَارَنَا مَا دَامَ فِينَا

وَنُتْبِعُهُ الكَرَامَةَ حَيْثُ مَالَا

لَعَمْرُكَ مَا يَبِيتُ الجَارُ فِينَا

عَلَى وَجَلٍ يُحَاذِرُ أَنْ يُغَالَا

فَقُلْ للنَّاسِ إِنْ هُمْ فَاضَلُونَا

يُعِدُّوا مِثْلَهُنَّ لَهُمْ جُلَالَا

أَلَسْنَا مِنْ دِمَشْقَ إِلَى عُمَانٍ

مَلَأْنَا البَرَّ أَحْيَاءً حِلَالَا

وَدِجْلَةَ وَالفُرَاتَ وَكُلَّ وَادٍ

إِلَى أَنْ خَالَطَ النَّعَمُ الجِبَالَا

وَشَارَفْنَا المَدَائِنَ فِي جُنُودٍ

لَنَا مِنْهُنَّ أَكْثَرُهَا رِجَالَا

أَلَا إِنَّ الحَيَاةَ لَنَا ذُرَاهَا

وَصَوْلَتُهَا إِذَا مَا الغِرُّ صَالَا

وَنَحْنُ المُوقِدُونَ بِكُلِّ ثَغْرٍ

ضِرَامَ الحَرْبِ تَشْتَعِلُ اشْتِعَالَا

إِذَا مَا الخَيْلُ ضَيَّعَهَا رِجَالٌ

رَبَطْنَاهَا فَشَارَكَتِ العِيَالَا

نُقَاسِمُهَا المَعِيشَةَ إِذْ شَتَوْنَا

وَنَكْسُوهَا البَرَاقِعَ والجُلَالَا

نَصُونُ الخَيْلَ مَا دُمْنَا حُضُوراً

وَنَحْذُوهُنَّ فِي السَّفَرِ النِّعَالَا

وَنَبْعُثُهُنَّ فِي الغَارَاتِ حَتَّى

يَقُودَ الفَحْلَ صَاحِبُهُ مُذَالَا

وَكُلَّ طِمِرَّةٍ جَرْدَاءَ تَرْدِي

تَرَى الأَضْلَاعَ بَادِيةً هُزَالَا

أَصَابَتْ مِنْ غَزَاةِ القَوْمِ جَهْداً

يُعَرِّقُ مِنْ جُزَارَتِهَا المَحَالَا

إِذَا مَلَّتْ فَوَارِسُنَا وَكَلَّتْ

عِتَاقُ الخَيْلِ زِدْنَاهَا كَلَالَا

جَنَائِبُنَا العِتَاقُ لَهَا صَهِيلٌ

بِأَيْدِينَا يُعَارِضْنَ البِغَالَا

إِذَا نَادَى مُنَادِينَا رَكِبْنَا

إِلَى الدَّاعِي فَطِرْنَ بِنَا عِجَالَا

فَهُنَّ إِلَى الصَّبَاحِ مُجَلِّحَاتٌ

بِنَا يُمْعِنَّ إِمْعَاناً رِسَالَا

عَوَابِسُ بِالقَنَا مُتَوَاتِرَاتٌ

تَرَى الأَبْطَالَ يَعْلُونَ النِّهَالَا

بِهَا نِلْنَا غَرَائِبَ مَنْ سِوَانَا

وَأَحْرَزْنَا القَرَائِبَ أَنْ تُنَالَا

إِذَا شِئْنَا وَنَاشَبَنَا أُنَاسٌ

وُجِدْنَا مِنْ كِرَامِ النَّاسِ حَالَا

وَمَا تَحْتَ السَّمَاءِ لَنَا ابْنُ أُخْتٍ

بِمُرْدَفَةٍ عَلَيْهَا القِدْحُ جَالَا

وَمِنْ كُلِّ القَبَائِلِ قَدْ سَبَيْنَا

مِنَ البِيضِ المُخَدَّرَةِ الحِجَالَا

تَنَاضَلْنَا وَحَلَّ النَّاسُ عَنَّا

فَمَا قَامَتْ لَنَا قَيْسٌ نِضَالَا

وَلَمْ يَسْلَمْ بَنُو أَسَدٍ فَيَنْجُوا

وَمَنْ هَذَا نَجَا مِنَّا فَوَالَى

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

الأخطل

العصر الاموي

poet-akhtal@

245

قصيدة

16

الاقتباسات

1882

متابعين

الأخطل (19 هـ / 640 م - 92 هـ / 710 م) هو غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة بن عمرو التغلبي، أبو مالك، من أبرز شعراء العصر الأموي ومن ...

المزيد عن الأخطل

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة