كن قريبًا من الديوان عبر

الديوان » فلسطين » هلال الفارع » إنما العار أن يهون السلاح

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَقْفَرَ الْحَقْلُ فاهْدَئي يا رياحُ

قَتَلَ النَّاسُ ناسَهُ، واسْتَراحوا

قَتَلَ الناسُ ناسَنا، وَتَناخَتْ

( مِلَّةُ القَصْرِ ) والجُيوشُ الرَّداحُ

كمْ تَنادَوْا إلى لِقاءٍ وَحَشْدٍ

وَتَباكَوْا، وَدَمْعُنا الْمُسْتَباحُ

خَيَّمَ الصَّمْتُ غَيْرَ أنَّ المنايا

ناطِقاتٌ بما رَوَتْهُ الْجِراحُ

والْعُروقُ التي تَمادَتْ مُداها

شَرِقَتْ مِنْ نَزيفِهِنَّ الْبِطاحُ

لا تَئِنِّي، ولا تَروحي وَتَغْدي

ليسَ في الحَقْلِ شاخِصٌ يُسْتَباحُ

لا تَنُوحي، فنحنُ مثلُكِ نُحْنا

واخْتَنَقْنا، وما أَفادَ نُواحُ

واهدَئي قدْ هوى على السَّاحِ عِرْضٌ

يَتَعَرَّى على العُيونِ، مُباحُ

أَيُّها الرِّيحُ: مَنْ سَيَسْتُرُ عِرْضًا

شَرَّعَتْهُ على السِّنانِ الرِّماحُ ؟

وَيْحَ قابيلَ إذْ تَناثَرَ عارًا

خَجِلَتْ مِنْهُ نابِحاتٌ وساحُ

وَيْحَهُمْ كيفَ لم يُوارُوا نُحورًا

حينَ دارَتْ على النُّحورِ الْقِداحُ؟

أيُّها الرِّيحُ: تلكَ راحَةُ طفلٍ

يَسْجُدُ الََّليلُ عندَها، والصَّباحُ

تَتَحَنَّى بِنَزْفِها، فَدَعيها

تَتَلَهَّى بِنَزْفِنا يا رِياحُ

غَيَّبَ اللهُ أُمَّةً لم يَرُعْها

كَفُّ طِفلٍ يُسَنُّ فيها السِّلاحُ!

مَوْكِبَ الموْتِ كم طَوَيْتَ رِجالاً

وَتَهاوَتْ على يَدَيْكَ الْمِلاحُ

ليتَ شِعْري، وكم طَمَسْتَ عُيونًا

هُدْبُها الّليلُ، والدُّموعُ القِراحُ

أَيُّها الرِّيحُ، صَرْصَرٌ أَنتِ فينا

وَسَلامٌ على الْقُصورِ، وراحُ

يَعْجِزُ القَلْبُ عن نِداءِ الضَّحايا

تَتَنَدَّى، وما غَشَاها وِشاحُ

رُبَّ ليلٍ يَذوبُ فينا عُواءً

ونَهارٍ يَنِزُّ مِنْهُ النُّباحُ

والثَّكالى على الرَّصيفِ حُبالى

والْوِلاداتُ كُلُّهُنَّ سِفاحُ

مَوْكِب َالموتِ مَن على الحَدِّ ماضٍ

بعدما أُفْرِدَ الرِّجالُ، وطاحوا؟

مَنْ سَيَمْضي إلى عِناقِ الْمَنَايا

دونَ أُفْقٍ يَرِفُّ فيهِ الْجَناحُ ؟

أَدْلَج الْمارِقونَ فوقَ الضَّحايا

فَتَعالى مِنَ الْجُروحِ الصِّياحُ

وَتَهادَتْ مِنَ النَّزيفِ حِرابٌ

حَدَّثَتْنا بِما رَواهُ الْكِفاحُ

كُلُّ حَسْناءَ وَجْهُها كالأَقاحي

زَنَّرَتْ خَصْرَها الخُيولُ الجِماحُ

قَدَحَتْ دَرْبَها السَّنابِكُ حتَّى

فَجَّرَتْنا، وَصَمْتُنا ذَبَّاحُ !

كُلُّ وَرْقَاءَ دَمْعُها كاللآلي

أَغْرَقَتْنا، وَعَزْمُنا ضَحْضاحُ

أَفْزَعَتْنا بِنَوْحِها، فَخَجِلْنا

ومضينا، وَجُبْنُنا فَوَّاحُ

قَدْ جَزِعْنا لِما نَرى غَيْرَ أنَّا

ضاعَ مِنَّا السَّفينُ والْمَلاَّحُ

ذاكَ حَظُّ الضِّعافِ، إنْ جَلَّ خَطْبٌ

شَمَّروا عَنْ خُوائِهِمْ واسْتَراحوا

وَمَضَوْا في طَلاسِمٍ وَضَياعٍ

وَتَآويلَ ما رَوَتْها الصِّحَاحُ

فَتَصيرُ الدِّماءُ شِعْرًا مُقَفًى

وَيُديرُ الصِّراعَ منهم وَقاحُ

إنَّهم شاهِرونَ للسَّيفِ إلاّ

أَنهم خاسِرونَ حَمْقى كُساحُ

خَبَّأَ الجُبْنُ للرُّجولَةِ حَتْفًا

لا طَبيبٌ لهُ، ولا جَرَّاحُ

وَيْحَ قَوْمٍ ثُغورُهُمْ ثاكِلاتٌ

وَيْحَ قومٍ أمْجادُهُمْ تُسْتَباحُ

زَعَموا أَنَّ للحُروبِ حِسابًا

وَخَرابًا، وَليسَ فيها مُزاحُ !

وَأَشاعوا بِأَنَّنا قد خَسِرْنا

وَعَسِرْنا، وَأَثْخَنَتْنا الْجِراحُ !

ليسَ عَيْبًا إذا خَسِرْنا حُروبًا

إِنَّما العَارُ أنْ يَهونَ السِّلاحُ

ليسَ عَيْبًا إذا عَسِرْنا زَمانًا

إنَّما العارُ أنْ يَخونَ الشِّحاحُ

أُمَّةَ الغَزْوِ، مَنْ يَبيعُ إِباءً

سَطَّرَتْهُ الأَوْدَاجُ والأَرْواحُ ؟

أَسْرَجَ النَّاسُ خَيْلَهُمْ واعْتَلَيْنا

ظِلَّ نَعْلٍ ، كَأَنَّنا أَشْباحُ

ذاكَ حَظُّ البُغَاثِ لو لاحَ نَسْرٌ

تَتَهاوى، وَدَمْعُها سَحَّاحُ

بِئْسَ عيشٌ فُصولُهُ مِنْ نَجيعٍ

في دِنَانٍ سُعاتُها النُّزَّاحُ

يَظْمَأُ الماجِدونَ فيِهِ، وَيَرْوى

مُسْتَكينٌ ومارِقٌ سَفَّاحُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

هلال الفارع

فلسطين

poet-Hilal-Fari@

36

قصيدة

81

متابعين

هلالُ محمّدُ الفارِع (وُلد 25 يناير 1954م) شاعرٌ فلسطينيّ من قرية قَصْرَة قرب نابلس. عمل معلّمًا للّغة العربية في الكويت، ثم محرّرًا ثقافيًّا في جريدة «القبس» حتى عام 1990م، ويعمل خبيرًا ...

المزيد عن هلال الفارع

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة