كن قريبًا من الديوان عبر

الديوان » السعودية » منصور الدماس » الشباب و الأمل

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

ما بال وجهك يا مليحةُ شاحبٍ

وأراك مجهدةً بلا أتعاب؟

ما غيَّرَ الوجنات فيك فأصبحتْ

مأوى الغضون؟ أفوجئت بمصاب؟

إنِّي عهدتُك فتنةً في وصبحها

ضوءٌ يعطِّل قصدَ أيِّ حجاب

أمقامنا في الذلِّ أضعف رؤيتي

فرأتك واقعَ أمَّتي وشبابي؟

إنْ كنتُ قد شاهدتُ فيكِ كآبةً

فالحزن لا يأتي بلا أسباب!

قالت: وجادت بالدُّموع فحرَّكتْ

فيَّ الإباءَ بدمهعا المنساب

قالت حنانك يا أخي لا تبتئسْ

فشعورك المكبوت عين جوابي

هلا سمعت بأمَّةٍ نُسِبت إلى

دينِ الإله فريسةَ النَّهاب؟

بالأمسِ كانتْ عزةٌ وكرامةٌ

في المسلمين بصحوة الألباب

واليوم أصبح جمعنا متفرِّقاً

وديارنا مفتونةٌ بخراب

أنَّى اتَّجهتُ ففيه يغرب مطمعي

..حيرانةٌ في الأهل والأصحاب!

ماذا يعيد إلى العروبة عزَّها؟

قلتُ الكتابُ وطاعةُ الوهَّاب

قالت صدقتَ فمن يقود زمامَها

لتنال مجداً ثابت الأطناب؟

ماذا أقول لأمتي يا شاعراً؟

قلتُ الشَّبابُ يلين كلَّ صعاب

إن صار حبُّ الدين ملءَ كيانهم

بنصيحةِ الأباءِ للأحباب

إنَّ الشَّباب همُ العماد إذ اعتلوا

جبل العلوم وذروة الآداب

والجهلُ يُزري بالشباب فيقبعوا

في أرض ..هابطة ببيت غابي

وإذا تضاعف في شباب جهدَهم

لمعارفٍ يجنون خيرَ ثواب

الجسم تنهكه السنون ولم أر

عقلاً لمشحذَ مخلصاً لكتاب!

الجسم شاب ولم تشبْ أفكاره

السَّحُّ في الإيجاز والإسهاب

فلكم شيوخ ضاعفوا إنتاجهم

أضحوا نجوماً في سما الإعجاب

كلُّ اكتشافٍ معلنٌ من صاغه؟

به قد تجرَّع بالغَ الأتعاب

يتضوع المسك الأصيل إذا شذى

وجه العلوم بقوله المرغاب

وإذا تحدث جاهلٌ فحديثه

كصياح بومٍ أو نعيقِ غراب

فالطفلُ إنْ رضع الحليبَ بمعْزلٍ

عن جنسه يعجزْة نطقَ الباب

وإذا الأشاوس عزَّلا في حربهم

ضدَّ المعدِّ فهم من الأسلاب

وإذا المعالي هدِّمتْ أركانُها

لجهالةٍ فالسرُّ في الإنجاب

وإذا بنى الأسلاف مجداً باسقاً

والعقْبُ شبلٌ زاد في الأحساب

وإذا تقزَّز أخدبُ من طبعه

تعلو طبائعُه على الأنساب

وإذا المنافق قد تستَّر بالتُّقى

فوضوح سوءتِه من الإيهاب

يا أيها الأقران لا تتزينوا

بلباسِ زيفٍ باطلٍ كذَّاب

الحرُّ لا يرضى الحقير مضاجعاً

إن الحقير [حضانة] المرتاب

وإذا العقول تبرأتْ من زادها

فشبيهُها نثرٌ من الأخشاب

والعلم إنْ نبذ الشريعة نكبةٌ

لذويه قائمة وراء الباب

في الدين أعمدةُ العلوم ومرتقى

مجدٍ يليق بعزمك الوثَّاب

العلم نورٌ والجهالةُ ظلمةٌ

فيه الرفاه وفيها شرُّ مآب

قولي لهم إنَّ الحياة سفينةٌ

في البحر فاثنوا موجة النَّشاب

وإذا طغى موجٌ ليهلك أهلها

فالهديُ خيرُ الأهل والأصحاب

فمكانةُ الأعداء وهْنٌ أصلها

والسَّقفُ منها منذرٌ بخراب

مهما طغى الأذناب واستعلوا ففي

يوم قريبٍ مصرعُ الأذناب

قولي وقولي ما يثير تمسُّكاً

بالدين عند شبيبةِ الأعراب

ولِمَ التَّحسُّرُ والنَّدامة والبكا؟

صيغي الصَّغار لرميةِ المنشاب

أفديك قولي أن قولَك نغمة

يشدو بها ذو الحس لا المتغابي

إنِّي أجلُّك إنْ وصفتُك مُسهباً

فالوصفُ يقصُرُ عن مدى إعجابي

إني أزف تحيتي ممزوجةً

بالفل والريحان للأطياب

لمشيِّدي هذي البلاد بمُحْكَمٍ

نسخ الضلال وقرْبَة الأنصاب

وإلي الألى رضعوا المعارف فارتقتْ

أفكارهم بثقافة الألباب

فلهم سلامي والسلام لمركبٍ

مُلئتْ بمن رشدوا من الأصحاب

وختامها قولٌ لقلبي مخلصٌ

أرجو الإله هدايةَ الرُّكاب

ثم الصلاة على النبي محمدٍ

عدد الحصى والفكر والكتَّاب

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

منصور الدماس

السعودية

@poet-Mansour-Dammas

219

قصيدة

13

الاقتباسات

363

متابعين

منصور بن محمد دماس بن مذكور مباركي شاعر وأديب سعودي، من مواليد عام 1373هـ في مدينة صامطة بالمملكة العربية السعودية. تلقّى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في مدينته، ثم التحق بجامعة الإمام ...

المزيد عن منصور الدماس

أضف شرح او معلومة