كن قريبًا من الديوان عبر

الديوان » فلسطين » فوزي البكري » شرارة تحت القمة البيضاء

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَرَأَيْتَ عِمْلاقاً وقَدْ بَلَغَ الذُّرى

أُنْظُرْ الى الجولان مَبْهوراً تَرَى

هذا تُرَابٌ مُنْجِبٌ في غَرْسِهِ

عِطْرَاً وفي الإنْسَان يُنْجِبُ عَبْقَرَا

أَرْضٌ طَبيعتُها عَطاءٌ دائمٌ

ورجالُها في الرَّوْعِ آسادُ الشَّرى

لانَتْ لَهُمْ كالماءِ فَوْقَ عُبَابِهِ

صَرْحٌ مِنَ الأبْطالِ يُشْرِعُ مُبْحِرا

فَإِذا بِهِمْ يَومَ النِّدا وإذا بِها

خَشِنُوا رَبَابِنَة ً ورقَّتْ مَعْبَرَا

جَلَسَتْ على عَرْشِ الربيعِ أميرةً

تَغْلي بهاءً لا أَجلَّ وأَبْهَرا

نَثَرَتْ على وَجْهِ البُحَيرةِ فِضَّة ً

وعلى جََدائِلها عقيقاً أَخْضَرا

واسْتَحْضَرَتْ شُهَدَاءَها فتزيَّنَتْ

بخلودِ ذِكْراهُمْ شقيقاً أَحْمَرا

جنَّاتُ عَدْنٍ إِنْ وَطِئْتَ أَدِيمَهَا

ألْفَيْتَها بَيْنَ الخَمَائِل حُضَّرَا

فإِذا تفيَّأتَ الظِّلالَ فََرْوضَة ً

وإذا رَشَفْتَ مِنَ الرحيقِ فكوْثرا

لو ذاقَ آدمُ مِنْ جَنَا تُفَّاحِهَا

تَرَكَ الفَرَاديسَ العُلا مُتَخَيِّرا

يَا هَضْبَة َ الأحْرَارِ تيهي عِزَّةً

وتباركي أرْضاً وطيبي مَعْشَرا

ضاهَيْتِ في المِضمارِ كُلَّ أصيلةٍ

وَكَبَا سِواكِ تَردُّداً وَتَعَثُّرا

مُنِحَتْ بساتينُ الوجودِ نضارةً

وَمُنِحْتِ بُسْتانَ النَّضارةِ مُثْمِرا

جولانُ مَدْرَسَةُ النِّضالِ ورمْزُهُ

لِلَّهِ مَجْدُكَ يا جليلُ، ألا تَرى؟!

أَنْتَ الذي نَفَحَ الجبالَ صلابة ً

مَا بَالُ صَخْرِكَ ليِّناً مُتكسِّرا

أينَ الميامينُ الَّذينَ تَوَاضَعَتْ

مِنْ تَحْتِهِمْ قِمَمُ العُروبة مِنْبرا

هَلا لَمَحْتَ على التلالِ سَريَّة ً

لا كانتِ العينانِ إِنْ لَمْ تَنْظُرَا

حَفِظُوا عُرُوبَتَهُمْ وما هانوا بِها

حتى تفيضَ الرُّوحُ أو تَتَحرَّرا

كَان الدُّروزُ على المدى أُمْثولة ً

طَوَتِ القرونَ زكيَّة ً والأعصُرا

بَقِيَتْ بِهِمْ مِنْ مَيْسَلُونَ كتيبة ٌ

أَعْظِمْ بِهِمْ خُلُقاً وأكْرِمْ عُنْصُرا

تَهْفو القلوبُ الى روافِدِ جُودِهِمْ

لا يَنْفرُ الضِّيفَانُ مَا طَابَ القِرَى

سيُخلِّدُ التاريخُ يومَ صمودِهم

وَكَتَائِبُ الطُّغْيَانِ تَنْتَهِكُ القُرى

رَفَضُوا هُويَّةَ مَنْ يحلُّ ديارَهَمْ

دَنِسَاً وَيَعْبُرها دخيلاً مُنْكَرَا

وتوحَّدوا بالارض حتى أصبحوا

مَثَلاً على الأيامِ لَنْ يَتَكَرَّرا

بِالفِعْلِ لا بِالقَوْلِ أثبتَ عَزْمُهُمْ

أنَّ المبادئ لا تُبَاعُ وتُشْتَرَى

صَاموا لِغَيْرِ تَنَسُّكٍ وَعِبَادةٍ

لَكِنْ صِيَامَ العَاشِقينَ تَحَرُّرا

مَنْ صامَ عن ذلٍّ صبيحة َ رفضِهِ

لا ريبَ في عصرِ الكرامةِ أفطرا

صَبَرُوا على نَار الحِصَارِ كأنَّها

نيرانُ ابراهيمَ بَرْدَاً مُجمَرا

والقِمَّةُ البَيْضَاءُ تَحْتَ ثُلوجِهَا

بُرْكَانُ رَفْضٍ كَاد ان يَتَفَجَّرا

لولا فُتورٌ في مَعِينِ نِضَالِهِ

يا قاسَيُونُ فِدَاكَ شامخة ُ الذُّرى

وَقَفَ الطُّغاةُ الغَاصِبُون بِبَابِهِمْ

أسْطورةً هَزْلى وَهَوْلاً مُفْتَرى

غُصَّتْ بأشْوَاكِ الهَوَانِ حُلُوقُهُمْ

وتوقَّعوا ظَفَرَاً فَعَادوا القَهْقَرَى

يا قارئ التَّاريخ راجِعْ صَفْحَة ً

أرأيتَ ما فعل الغُرورُ بِهِتْلَرا؟!

هِيَ سُنْةٌ كَتَبَ الزَّمانُ قضاءَها

لا بُدَّ للاقْدَارِ أن تَتَغَيَّرا

يَتَفَرَّطُ النَّاسُ العُهُودَ جَهَالَة ً

والعهدُ في الجولانِ موثوقُ العُرى

بَذَلَتْ فَلسْطينٌ إليكِ مَوَدَّةً

فَبَذَلْتِها ودَّاً وحُبَّاً أَكْبَرَا

أُخْتَان لا تَتَقَطَّعان وشيجة ً

مَهْما اصابَ التَّوْأمَيْنِ أوِ اعْتَرى

فَإِذا تألَّم في الجنوبِ مُجَرَّحٌ

هَبَّ الشَّمالُ مُواسِياً ومُشَمِّرا

تَتَيَقَّظانِ لِكُلِّ أَرْقَطَ كَامِنٍ

والشَّرْقُ بالأحلامِ مَعْسُولُ الكَرَى

جَسَّدتُمَا مَعْنَى الإِبَاءِ وَشَكْلَهُ

وَفَجَرْتُما نَبْعَ البُطُوْلةِ مَصْدرا

وَغَدَوْتُما لِذَوِي المُروءَةِ قِبْلَةً

وَلِكُلِّ مَنْ عَشَقَ الكَرَامَةَ مَشْعرا

وَالَيكُمَا نَسَبَ الفِدَاءُ أُصُولَهُ

قِمَمُ الخُلُودِ أَعَزُّ مِنْ أنْ تُقْهَرا

يَا مَجْدَلاً لِلشَّمْسِ بَلْ يَا نورَها

يَا بُؤْبُؤَ الإِلهامِ في عينِ الوَرَى

دومي على أُفُقِ الليَالي نَجْمَةً

يُهْدَى بها الأحْرارُ عُشَّاقُ السُّرَى

هَذا أَمِيْرُكِ في رِحَابِكِ مَاثِلٌ

أَحْرَى بِطَائلِ غَيبةٍ أنْ يَحْضُرا

سُلْطانُ.. ما سُلطانُ إِلا ثائِرٌ

جَعَلَ البَنَادِقَ للتَّحَرُّرِ مِحْوَرا

وَحِجَارَةُ التِّمْثَالِ تَرْسُمُ صُوْرَةً

وَحِجَارَةُ الأَطْفَالِ تُثْبِتُ جَوْهَرَا

آذار 1987

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

فوزي البكري

فلسطين

@poet-fawzi-yasin-al-bakri

60

قصيدة

93

متابعين

فوزي ياسين البكري (1946–2025) وُلد في البلدة القديمة من مدينة القدس عام 1946، وهو متزوج وله ستة أبناء. حصل على شهادة الثانوية العامة سنة 1965، ثم التحق بدراسة الأدب العربي ...

المزيد عن فوزي البكري

أضف شرح او معلومة