جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
رسالة إلى حبيبتي
إليكِ ...
حيث لا أستطيع أن أقول
الأشياء كما ينبغي ،
وحيث تتحوّل اللغةُ في يدي
إلى ارتباكٍ جميل .
هذه ليست رسالةَ حبٍ عادية،
ولا وعدًا يُعلّق على جدار الغد،
بل محاولةٌ لأن أضع قلبي أمامكِ
كما هو :
ممتلئًا بالتناقض،
مضطربًا كريحٍ لا تهدأ،
وصادقًا ... حدّ الألم.
أكتب إليكِ
لا لأقنعكِ بشيء ،
بل لأفهم نفسي حين أحبكِ،
ولأترك بين يديكِ
هذا الفيض منّي ...
كما يحدث ،
لا كما ينبغي أن يُقال .
*
أنا لا أحبكِ
مثلما تُكتب الحكاياتُ في دفاترِ الصغار
ولا كما تنامُ وردةٌ
في كفِّ عابرٍ
ثم تستيقظُ في الصباحِ زوجةً للأغنيات
أنا أحبكِ
كالفكرةِ التي تخافُ من اكتمالها
كالسؤالِ حين يلتفُّ حول نفسه
ولا يجدُ الجواب
أحبكِ
بين نقيضينِ يقتتلان في دمي:
أشتهيكِ ... وأخافكِ
أقتربُ ... فأحترق
وأبتعدُ ... فأرتجف
*
قولي كلامًا
أيَّ شيءٍ
ولو كان انكسارَ الضوءِ فوق شفاهكِ
فأنا تعبتُ من الحقيقةِ حين تصرخُ عارية
وأشتاقُ أحيانًا
إلى كذبةٍ
تربّتُ فوق صدري
مثل أمٍّ خائفة
*
الحبُّ ...
ليس كما يقولون انتهاءً ناعمًا
ولا هو المرسى الذي ينساب نحوه التعب
الحبُّ
بابٌ نصفُهُ مفتوح
نصفُهُ الآخرُ ريح
هو أن تضيعي في يدي
وأضيعُ فيكِ
ولا نصل
هو أن نعيدَ تعريفَ الطريق
فنكتشف
أن الطريق هو الضياع
*
الحبُّ ...
أن تتقاطعَ الطمأنينةُ والقلق
في نبضةٍ واحدة
وأن نعيشَ على الحوافِّ
كأننا
معلّقونَ بخيطِ ضوء
هو أن نثورَ لشيءٍ تافه
ثم نعودُ لنعتذرَ بدمعة
هو أن نؤمنَ أن النهايةَ قاتلة
ومع ذلك
نفتحُ الباب
*
أنا حين أحبكِ
يتحوّلُ العالمُ حولي
إلى كائناتٍ تشبهنا
الكرسيُّ
ينحني تعبًا من انتظاري
النافذةُ
تسعلُ من كثرةِ النظر إليكِ
والجدارُ
يحفظُ أسماءنا سرًّا
كي لا يفضحَ صمتي
حتى الليلُ
يمشي على أطرافه
كي لا يوقظَ رعشتي
*
أنا حين أحبكِ
يصيرُ الحجرُ أكثرَ رقةً
من قلبي
ويصيرُ قلبي
أقسى من غيمةٍ ضلّت طريق المطر
أراكِ
فأرتّبُ فوضاي
ثم أعودُ
لأكسرَ كلَّ ما رتّبتُه
كي أستحقَّكِ من جديد
*
لا تسألي عني
إذا صمتُّ
فالصمتُ
لغةُ الذين خذلتهم الحروف
الكلماتُ
حين تُقالُ تموت
وأنا أخافُ على شعوري
من جنازاتِ الكلام
*
أحبكِ ...
لكنني أرفضُ أن أكون
ظلًا خفيفًا
على حافةِ صورتكِ
أريدُ أن أكونَ العاصفة
أو لا أكون
*
أحبكِ
من داخلِ تعبي
من جهةِ الشقوقِ التي لا تُرى
من الأماكنِ التي
لا يصلها الضوء
أحبكِ
كما يحبُّ الغريقُ
فكرةَ النجاة
وهو يعرفُ
أن البحرَ أعمقُ من أمله
*
الحبُّ عندي
ليس وعدًا
بل ارتباكٌ دائم
ليس حضنًا
بل مسافةٌ تتنفس
ليس لقاءً
بل احتمالٌ مؤلم
للغياب
*
وحدي معكِ
وحدي بدونكِ
لا فرق
فالغيابُ حضورٌ آخر
والحضورُ
شكلٌ خفيٌّ من الغياب
*
لا تكسري هذا الهدوء
ففي داخلي
ضجيجٌ يكفي لانهيار مدينة
ولا تلمسي هذا الجمود
فالحجرُ
قد يخفي بداخله
غابةً من البكاء
*
أنا لا أريدكِ
أن تقولي إنكِ تحبينني
أريدكِ
أن تبقي سؤالًا
يؤرقني
أن تبقي سرًّا
يجرحني
أن تبقي احتمالًا
لا يُمسك
*
لأن الحبَّ ...
حين يُقالُ
ينتهي
وحين يُخفى
يكبر
وحين يُعاشُ
يصيرُ
حياةً كاملة
من التناقضات
*
فكوني كما أنتِ
لغزًا
يعلّمني القلق
وكوني كما أريد
نارًا
تنجيني بالاحتراق
*
واتركيني
بين يقينٍ لا أريده
وشكٍّ
أحتمي به
فأنا لا أبحثُ عن نهايةٍ
تُرضيني
أنا أبحثُ
عن حبٍّ
يُبقيني حيًّا ...
ولو كان يؤلمني بقية العمر .
صائغ القوافي الشاعر فهد بن عبدالله بن فهد بن خالد الصويغ الأنصاري ، شاعر سعودي معاصر من جدة، تعود جذوره إلى المدينة المنورة ينتمي إلى الخزرج. لُقّب بـ صائغ القوافي لجلالة نظمه ورصانة ألفاظه وسلاسة سبكه، وينظم الشعر بجميع بحوره حتى صار عنوانًا للجزالة والدقة. يُعد من أبرز الأصوات الشعرية العربية الحديثة، جامعًا بين الفصيح والتفعيلة، ومتألقًا في الغزل العذري والوجد والوطني والمديح النبوي. أصدر 24 ديوانًا، نالت حضورًا نقديًا وثقافيًا لافتًا وأصبحت له مكانة مرموقة في الساحة الأدبية