الديوان » مجتمع الديوان » السعودية » صائغ القوافي » إلهي أتيتُكَ لا زادٌ لديَّ

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

إلهي إليكَ القلبُ أضحى موحِّدا

وألقى ببابِ العفوِ سرًّا مُجرَّدا

أتيتُكَ لا زادٌ لديَّ سوى الرجا

ولا عملٌ يُزكي ولا خيرَ يُحمَدا

وقفتُ بذلٍّ في المقامِ منكِّسًا

جبيني وأدمعي تسيلُ تودُّدا

فيا واسعَ الغفرانِ إنّي مذنبٌ

وإنّي أرى إحسانَكَ اليومَ مورِدا

إليكَ شكوتُ الضيقَ والهمَّ كلَّهُ

فكنتَ لنفسي في الشدائدِ مُسعِدا

وما لي سواكَ اليومَ ربًّا ألوذُهُ

إذا ضاق صدري أو تضايق مورِدا

شهدتُ بأنّ الله لا ربَّ غيرُهُ

وأخلصتُ توحيدًا وصدقًا مُجدَّدا

وأنّكَ ربُّ الكون حقًّا ومنشئٌ

سماواتهِ والأرضَ أمرًا مُفرَّدا

خلقتَ الورى عدلًا وقسّمت رزقَهم

فما خاب عبدٌ في حماكَ توسَّدا

ويا من يرى سرّي ويعلم خاطري

ويعلم ما أخفي وما قد تردَّدا

دعوتُكَ في ليلٍ طويلٍ مسهَّدٍ

فأشرق نورُ القربِ في القلبِ موقدا

فيا ربِّ إنّي قد قصدتُ رحابكم

وما خاب من يرجو الكريم مؤمِّلا

تفضّل عليَّ اليومَ بالعفو إنّني

أرى الذنب بحرًا في الضلوع مجسَّدا

وإنّي ضعيفٌ لا أقوم بحجّتي

فكن لي عظيم الحلم سترًا ومسعدا

وإنّي إذا ما ضاق صدري تذكّرتُ

عظيم عطاياكَ التي لا تُحدَّدا

فكم مرّة زلّت خطاي ورحمةٌ

من الله تمحو ما جنيت وتبعدا

فيا ربِّ إنّي تائبٌ اليوم خاشعٌ

أناجيكَ سرًّا خائفًا متودِّدا

فإن تقبل التوب النصوح فإنّني

سأمضي على درب الهدى متعبِّدا

وإن تخذل العبد الضعيف بذنبهِ

فمن ذا الذي يُنجي ومن ذا يؤيِّدا

إلهي أجرني من عذابٍ مؤبَّدٍ

وأدخلني في ظل عفوك مرغدا

فجنّات عدنٍ في رجائي مقامةٌ

وروحي إلى أبوابها اليوم تقصدا

فيا ربِّ لا تحرمني النور في غدٍ

إذا ما الورى في الحشر قاموا مقيَّدا

وأعطني كتابي باليمين كرامةً

ولا تجعل الميزان في الشر مثقلا

وسامح ذنوبي كلّها يا إلهنا

ففضلك بحر لا يزال مزبَّدا

فيا ربِّ إنّي قد لجأت لعفوكُم

وأنت الذي بالخير دومًا تفرَّدا

وأنت الذي تحيي القلوب برحمةٍ

وتجعل بعد العسر يسرًا مؤكَّدا

فلا تتركني في الضلال محيَّرًا

وكن لي دليلًا في الطريق ومرشدا

وإنّي على باب الدعاء مقيمُهُ

أكرّر ذكراك العظيم مردِّدا

سبحانك اللهم ربّي معظِّمًا

لجلالك الأعلى وفضلك منشدا

لك الحمد في سرّي وجهري دائمًا

على كل حالٍ قد قضيت وأوردا

وأشهد أنّ الله لا شيء مثلُهُ

وأنّكَ ربٌّ للخلائق سؤددا

وأنّكَ تعطي من تشاء بحكمةٍ

وتمنع من تشاء عدلًا مؤيَّدا

فيا ربِّ فاجعلني لذكرك خاشعًا

وقلبي بنور الإيمان قد توقَّدا

وألهمني التقوى وثبّت جوارحي

على طاعة ترضيك نهجًا موحَّدا

وأبعد عني كل شرٍّ وفتنةٍ

تضل فؤادي أو تميت التعبُّدا

ويسّر طريق الخير لي واهد خطوتي

فإني أراك دومًا إلهي الأوحدا

وإنّي أرجو أن أكون بظلّكم

غدًا آمنًا من كل هولٍ مجسَّدا

وأن تكتب الفردوس دارًا لراحتي

وألقى بها الأحباب جمعًا مسدَّدا

وأنهي حياتي بالطهارة والتقى

وألقاك ربّي راضيًا متودِّدا

فهذا ابتهالي في خضوعٍ وخشيةٍ

فيا رب تقبّلني بفضلك مسعدا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


صائغ القوافي

السعودية

@alsuwagh

854

قصيدة

266

متابعين

صائغ القوافي الشاعر فهد بن عبدالله بن فهد بن خالد الصويغ الأنصاري ، شاعر سعودي معاصر من جدة، تعود جذوره إلى المدينة المنورة ينتمي إلى الخزرج. لُقّب بـ صائغ القوافي لجلالة نظمه ورصانة ألفاظه وسلاسة سبكه، وينظم الشعر بجميع بحوره حتى صار عنوانًا للجزالة والدقة. يُعد من أبرز الأصوات الشعرية العربية الحديثة، جامعًا بين الفصيح والتفعيلة، ومتألقًا في الغزل العذري والوجد والوطني والمديح النبوي. أصدر 24 ديوانًا، نالت حضورًا نقديًا وثقافيًا لافتًا وأصبحت له مكانة مرموقة في الساحة الأدبية

المزيد عن صائغ القوافي

أضف شرح او معلومة